
بقلم: نبيل عبد النور شخاب
شهدت الجزائر العاصمة يوماً وُصف بـ “التاريخي” ليس فقط في سجلات الرياضة، بل في مسار إثبات الهوية الوطنية، حيث تم الإعلان رسمياً عن تأسيس اتحادية الجمهورية العربية الصحراوية لكرة القدم. هذا الحدث الذي احتضنته أرض الشهداء، لم يكن مجرد ميلاد لهيكل رياضي جديد، بل كان رسالة سياسية ودبلوماسية مغلفة برداء التنافس الشريف.
أكثر من مجرد كرة قدم
إن تأسيس هذه الاتحادية يمثل حجر الزاوية في بناء مؤسسات الجمهورية العربية الصحراوية في الشق الرياضي. فكرة القدم، وهي اللغة الأكثر انتشاراً في العالم، ستكون من اليوم فصاعداً سفيراً للقضية في المحافل الدولية. يطمح القائمون على هذا الاتحاد إلى لمّ شمل المواهب تحت راية الجمهورية العربية الصحراوية، سواء في مخيمات العزة والكرامة أو في الشتات.
الجزائر: الحاضنة الدائمة
لم يكن غريباً أن تعلن الولادة من الجزائر العاصمة؛ فالجزائر التي لطالما كانت قبلة للثوار ومساندة لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، تؤكد مرة أخرى أن دعمها لـ الجمهورية العربية الصحراوية يتجاوز الأروقة السياسية ليشمل التمكين الثقافي والرياضي. هذا الدعم اللوجستي والمعنوي سيعبد الطريق أمام المنتخب الوطني للدخول في المنافسات الرياضية مستقبلاً.
تحديات وآفاق مستقبلية
أمام الاتحادية الجديدة مشوار طويل يبدأ ببناء القاعدة: تنظيم الدوريات المحلية واكتشاف المواهب الصحراوية، والتمثيل الدولي سعيا للانضمام إلى الاتحادات التي تتيح لـ الجمهورية العربية الصحراوية المنافسة، والمباريات الودية حيث برمجت لقاءات دولية لتعويد المنتخب الوطني على أجواء المنافسات الرسمية.
يثبت إعلان الجزائر اليوم أن الحقوق لا تُنتزع فقط في ساحات السياسة، بل تُعزز أيضاً فوق العشب الأخضر. لقد بات لـ الجمهورية العربية الصحراوية “كتيبة رياضية” ستحمل آمال شعبها إلى الملاعب مدعومة بإرادة لا تلين وجوار جزائري لا يتزعزع.





