
تستحضر الجزائر ذكرى خالدة في وجدانها الوطني: يوم العلم،16 عشر أفريل الموافق لرحيل الإمام عبد الحميد بن باديس، رائد النهضة الفكرية والإصلاحية، الذي جعل من العلم سلاحًا في وجه الجهل والاستعمار، ومن الهوية الإسلامية حصنًا منيعًا للأمة.
ليس يوم العلم مجرد مناسبة رمزية، بل هو تجديد للعهد مع رسالة سامية، عنوانها أن الأمة التي تقرأ، تفكر، وتتعلم، هي أمة لا تموت.
وفي هذا السياق، تبرز مدينة تلمسان، كواحدة من أهم الحواضر العلمية في تاريخ الجزائر والعالم الإسلامي. فقد كانت، عبر قرون طويلة، قبلة للعلماء والفقهاء والمفكرين، ومركزًا للإشعاع الثقافي والديني، حيث ازدهرت فيها المدارس والزوايا، واحتضنت كبار العلماء الذين ساهموا في نشر العلوم الشرعية واللغوية والفكرية.
لقد ارتبطت تلمسان ارتباطًا وثيقًا بروح الإسلام السمحة، التي جعلت من طلب العلم فريضة، ومن نشره رسالة نبيلة. ففي رحاب مساجدها العريقة، وعلى رأسها الجامع الكبير، كانت تُلقى الدروس وتُتلى العلوم، وتُصاغ عقول أجيال حملت مشعل المعرفة عبر الزمن.
كما أن الزوايا في تلمسان لم تكن مجرد أماكن للعبادة، بل كانت مدارس للتربية الروحية والعلمية، حيث يجتمع الذكر بالعلم، والسلوك بالأخلاق، في انسجام يعكس جوهر الدين الإسلامي الذي يربط بين الإيمان والمعرفة.
ويكفي أن نتأمل قول الله تعالى:
“قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ”
لندرك المكانة العظيمة التي يحتلها العلم في ديننا الحنيف، حيث يُرفع شأن العلماء، وتُبنى الحضارات على أساس المعرفة.
وفي يوم العلم، ونحن نستحضر مسيرة الإمام ابن باديس، نستحضر أيضًا أمجاد تلمسان العلمية، وندرك أن مسؤوليتنا اليوم هي مواصلة هذا الطريق، بإحياء ثقافة القراءة، وتشجيع البحث العلمي، وربط الأجيال الجديدة بتاريخها العريق.
إن تلمسان، بتاريخها وحاضرها، ليست مجرد مدينة، بل هي ذاكرة علم وهوية حضارة، تؤكد أن الجزائر كانت وستبقى أرض علم وعلماء.
في الختام، يبقى يوم العلم دعوة مفتوحة لكل جزائري، أن يجعل من المعرفة أسلوب حياة، ومن القيم الإسلامية نبراسًا يهديه، حتى نكون أوفياء لرسالة من قال:





