
تسعى الاتحادية الجزائرية للفروسية لتوسيع ٱفاق الرياضة في الجزائر، بالعمل على الترويج للبعد الرياضي والتراثي لهذا النشاط. ولا تكتفي بذلك بل تسير بخطى ثابتة نحو استغلال الإمكانات العلاجية والاجتماعية التي يتيحها امتطاء الخيل، خاصة فيما يتعلق بمرافقة الأطفال المصابين بالتوحد، وهو التوجه الذي بدأ يأخذ صدى واسعًا في التجارب الدولية.
وفي تصريح لرئيس الاتحادية فوزي صحراوي، على هامش مهرجان “سيرتا للفروسية” المنظم بقسنطينة، أكد أن المكتب الفدرالي الحالي يولي أهمية قصوى لعلاج مرضى التوحد بواسطة ركوب الخيل، باعتباره نشاطًا ذا أبعاد إنسانية واجتماعية راقية، مشيرًا إلى أن الجلسة العلاجية الواحدة في الدول الأوروبية تصل تكلفتها إلى 100 يورو، بينما تعمل الجزائر على تعميم هذا النوع من العلاج مجانًا أو بتكاليف رمزية.
خطة لتكوين المختصين وفتح المجال أمام النوادي
ضمن هذا التوجه، تعتزم الاتحادية:
تكوين الأطباء النفسانيين والمدربين في تقنيات العلاج بواسطة الخيل.
مرافقة نوادي الفروسية الراغبة في تبني هذا النشاط ضمن برامجها.
تعزيز روح التكافل الاجتماعي والانخراط المجتمعي في هذا المشروع العلاجي.
وقد تم حتى الآن فتح 3 فروع وطنية مختصة في هذا النوع من العلاج، على أن يتم التوسع تدريجيًا لبلوغ تغطية أوسع عبر التراب الوطني، في إطار سياسة جديدة تعتمد على إدماج الفروسية في العمل الاجتماعي.
العلاج بالخيل… حقائق علمية ودراسات مثبتة
أثبتت الدراسات الحديثة في مجالات الطب النفسي والعلاج الحسي الحركي أن امتطاء الحصان يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على:
تحسين التوازن الجسدي والقدرات الحركية.
تقوية التركيز والانتباه وتقليل التوتر.
بناء روابط عاطفية مع الحيوان تعزز التفاعل الاجتماعي.
تعزيز الثقة بالنفس والانضباط الذاتي.
وقد اعتمدت دول أوروبية رائدة هذا النوع من العلاج كوسيلة مكمّلة للعلاج النفسي والسلوكي، وتم إدماجه ضمن برامج مؤسسات الرعاية والتكفل بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
من الفروسية كرياضة… إلى الفروسية كرسالة إنسانية
تحاول الاتحادية الجزائرية للفروسية اليوم أن تُحول هذا النشاط من مجرد رياضة نخبوية إلى وسيلة للتكافل المجتمعي والإدماج العلاجي، من خلال إتاحة ركوب الخيل للأطفال المتوحدين، وتدريب المتخصصين، وإشراك الجمعيات والأطباء النفسيين في مبادرات ميدانية واقعية. وهو مسار طموح يجمع بين الإرث الثقافي والعلم الحديث، ليمنح الفروسية بعدًا جديدًا يلامس القلوب قبل أن يُسابق الزمن.





