
احتضنت العاصمة الجزائر، اليوم الاثنين، الاحتفالات الرسمية المخلدة لليوم العالمي لإفريقيا. وتأتي هذه الاحتفالات، التي نظمتها وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج بالتنسيق مع وزارة الثقافة والفنون، لتؤكد مجددًا على الدور الريادي للجزائر التزامها الراسخ بدعم التكامل الإفريقي وتعزيز الروابط الأخوية بين شعوب القارة، بحضور رفيع المستوى لعدد من سفراء وممثلي البعثات الديبلوماسية الإفريقية المعتمدة بالجزائر.
مزيج بين الديبلوماسية والفكر
وقد شهد برنامج هذا اليوم التاريخي شقين متكاملين استُهل بجلسات رفيعة ومجموعة من المحاضرات والندوات الفكرية بمقر وزارة الشؤون الخارجية، ركزت في مجملها على التحديات الراهنة وآفاق التعاون المشترك بين الدول الإفريقية، مبرزةً الرؤية الاستراتيجية للجزائر في دعم قضايا القارة وتحقيق التنمية المستدامة والاندماج الاقتصادي والثقافي.
أجنحة التراث الجزائري الإفريقي: أبهرت الحاضرين
وبالموازاة مع الشق الديبلوماسي، خطف المعرض الثقافي والفني المنظم بالمناسبة الأضواء، حيث تحول إلى جسر يربط بين عراقة التاريخ الجزائري والامتداد الثقافي الإفريقي. وقد تميز المعرض بـ:
أجنحة التراث اللامادي العالمي: عرض شامل لمختلف عناصر التراث الثقافي اللامادي الجزائري المصنف لدى منظمة اليونسكو، كشاهد على عمق الهوية الوطنية.
فن الطهي الإفريقي: معرض ضخم للمأكولات والأطباق التقليدية الإفريقية، عكس تنوع وثراء وثقافة الضيافة التي تميز القارة السمراء.
تلمسان وندرومة في قلب الحدث: تميز مركز الدراسات الأندلسية
وكان لولاية تلمسان، عاصمة الفن والتاريخ، حضور استثنائي لافت ومميز من خلال المشاركة الوازنة للدكتورة ليتيم زكية، مسؤولة تسيير ملحقة تلمسان للمركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ (CNRPAH)، بملحقته “مركز الدراسات الأندلسية”.
وقد أضفت هذه المشاركة لمسة علمية وتراثية عالية القيمة من خلال تسليط الضوء على كنوز الغرب الجزائري:
الزليج القيراطي (Zellige Iraté): حيث تم تقديم عرض تعريفي مبهر حول هذا الفن المعماري العريق والفريد، الذي يبرز عبقرية الصانع الجزائري وحيويته عبر العصور.
أناقة الملحون والبلوزة التلمسانية: تم عرض تشكيلة ساحرة وضخمة من “البلوزة التلمسانية” العريقة، إلى جانب أزياء تقليدية قديمة جداً تمثل منطقتي تلمسان وندرومة الضاربتين في التاريخ.
معرض الأزياء التقليدية: حيث ضم المعرض 52 زياً تقليدياً كاملاً، يعكس بدقة متناهية التطور التاريخي والجمالي للملبس الجزائري الأصيل، وهو ما نال إعجابًا واسعًا من طرف الديبلوماسيين والزوار الأجانب الذين انبهروا بدرجة الحفاظ على هذا الإرث الثمين.
رسالة متجددة من أجل إفريقيا موحدة
اختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن الثقافة والديبلوماسية وجهان لعملة واحدة في مسار بناء إفريقيا الغد. وقد أثبتت الجزائر، من خلال هذا التنظيم المحكم والتنوع الإيجابي، أن عمقها الإفريقي ليس مجرد شعار سياسي، بل هو واقع حي يتنفس من خلال التاريخ، الثقافة، والفن المشترك.





