الجزائر: تواصل سياسي يؤكد ثبات الموقف ووضوح الرؤية تجاه القضية الفلسطينية

في سياق الحراك الدبلوماسي والسياسي المتعلق بتطورات القضية الفلسطينية، شهدت الجزائر صباح 18 نوفمبر 2025 محطة جديدة في مسار التنسيق بين الفصائل الفلسطينية والفاعلين السياسيين الوطنيين، وذلك من خلال الزيارة التي قام بها وفد قيادي من فصائل المقاومة الفلسطينية إلى مقر حركة البناء الوطني.

الوفد الذي ضمّ الأستاذ نادر القيسي ممثلاً عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والدكتور يوسف حمدان ممثلاً عن حركة المقاومة الإسلامية، والأستاذ محمد الحمامي ممثلاً عن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، جاء في جولة تواصلية مع الأحزاب السياسية الجزائرية والمجتمع المدني بهدف مناقشة تداعيات القرار الأممي الأخير الصادر عن مجلس الأمن بشأن مستقبل قطاع غزة، وشرح الموقف الفلسطيني الموحّد حول هذه المرحلة الدقيقة.

وقد كان في استقبال الوفد كلٌّ من الأستاذ عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني، إلى جانب عدد من قيادات الحركة، بينهم الأستاذ أحمد محمود خونا نائب رئيس الحركة، الأستاذ بشير عماري رئيس الكتلة البرلمانية، الأستاذ حمود كبور مسؤول قسم فلسطين، والأستاذ خالد لالو أمين المكتب الوطني. اللقاء جاء ليعيد التأكيد – وفق مضمون البيان الصادر عن الحركة – على أن الموقف الجزائري سيظل ثابتاً وداعماً للحق الفلسطيني في التحرر وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

توضيح الرؤية: الجزائر بين المبادرة والحذر الدبلوماسي

في قراءتها لتطورات التصويت على القرار الأممي المتعلق بقطاع غزة، عبّرت حركة البناء الوطني، استناداً إلى المعطيات التي قدمتها القيادات الفلسطينية خلال اللقاء، عن جملة من النقاط المركزية:

.1 قرار أممي ليس جديداً في جوهره

أوضحت الحركة أن القرار الأممي الذي أثار الكثير من الجدل يرتكز في الأصل على خطة سبق للفصائل الفلسطينية أن ناقشتها ووافقت عليها، وهو ما دفع الجزائر إلى التعاطي معه بمنطق احترام الموقف الفلسطيني الرسمي، مع إدخال تعديلات جوهرية عليه قبل التصويت، بما يتوافق مع الثوابت الوطنية ومع مواقف المجموعة العربية والدول الإسلامية.

2. الثقة في ثبات الموقف الجزائري
أكدت الحركة أن الجزائر، بحكم تاريخها وعمق التزامها الأخلاقي والسياسي، لا يمكن أن تنزاح عن موقفها المبدئي تجاه فلسطين. كما رفضت أي تأويلات أو حملات تشكيك تستهدف صورة الجزائر أو دورها، معتبرة أن بعض الأطراف تحاول تبرير تخاذلها من خلال الإسقاط على الموقف الجزائري.

3. عقيدة دولة لا موقف ظرفي
وصفت الحركة الخيارات الجزائرية تجاه فلسطين بأنها “عقيدة مؤسساتية” راسخة في روح الدولة، نابعة من قيم ثورة التحرير ومبادئ الجمهورية، ومنسجمة مع الرأي العام الوطني ومع نخب المجتمع الملتفة حول الحق الفلسطيني.

4. دور فاعل في مجلس الأمن
أشادت الحركة بالدور الذي لعبته الجزائر داخل مجلس الأمن، ليس كعضو يصوّت فحسب، بل كمبادِر يعمل على فرض الإلزامية الدولية لوقف إطلاق النار وكسر الصمت الدولي إزاء جرائم الاحتلال خلال مختلف مراحل الحرب على غزة.

على ضوء التوازنات الدولية: قراءة جزائرية دقيقة للمرحلة

من النقاط التي ركّز عليها البيان:

إدانة الانحياز الغربي للاحتلال وتجاهل مسؤولياته الإنسانية والسياسية.

التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ورفض أي مشاريع تصفوية.

رفض محاولات الاكتفاء بـ”هدنة إنسانية مؤقتة” دون وقف دائم لإطلاق النار.

اعتبار رفض الكيان الصهيوني للقرار الأممي دليلاً على رغبته في التملص من كل ما يهدد مشروعه التوسعي.

الإشادة بقدرة الدبلوماسية الجزائرية على “تصحيح” النصوص الأممية رغم تعقيد التوازنات الدولية، وهو ما وصفته الحركة بـ”دور الممحاة” في مواجهة “صاحبة القلم”.

نحو وحدة أكبر حول الثوابت

وفي ختام البيان، دعت حركة البناء الوطني كل القوى الحيّة في الأمة إلى تعزيز الالتفاف حول الثوابت الفلسطينية، والعمل المشترك لدعم حق الشعب الفلسطيني ومواجهة محاولات الالتفاف على قرارات وقف الحرب أو الالتفاف على مكتسب إقامة الدولة الفلسطينية ضمن النصوص الأممية.

يعكس هذا اللقاء، استمرار الجزائر في أداء دورها التاريخي كصوتٍ حر داخل المنظومة الدولية، وكقوة سياسية وأخلاقية ترفض التنازل عن مبادئها تجاه القضية الفلسطينية. كما يؤكد أن الجزائر، رغم التعقيدات الدولية والتوازنات الصعبة، ما تزال تمارس دبلوماسية المبادرة لا دبلوماسية رد الفعل، ودبلوماسية الثبات لا دبلوماسية التردد.

إن الرسالة الأبرز من هذا اللقاء هي أن القضية الفلسطينية ما تزال في قلب الوعي السياسي الجزائري، وأن الالتزام الشعبي والرسمي بها ثابت لا تهزه الظروف ولا تزعزعه الضغوط.

المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى