
جدد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، انخراط الجزائر والتزامَها بالمساهمة في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، وفق ثلاثة اعتبارات رئيسية.
مخططوقال الرئيس تبون، في نص الرسالة التي وجهها خلال الدورة الخامسة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، المنعقدة ببغداد، تلاها وزير الخارجية أحمد عطاف، إن “الحديث عن التنمية المستدامة في المنطقة العربية يجب أن يستند إلى مبدأ التضامن مع الأقطار الجريحة من أمتنا، بدءًا بفلسطين المحتلة ومروراً بباقي الدول العربية الشقيقة التي تعاني من ويلات الأزمات والنزاعات والحروب”.
وأكد رئيس الجمهورية أن “أمنُ وازدهارُ منطقتِنا العربية لن يتحقق إلا بتعافي هذه الأقطار وزوال الغبن والظلم المُسَلَّطِ عليها وعودتِها إلى مسارِ الاستقرارِ والنماء والرخاء”.
وفي النقطة الثانية، أشار الرئيس تبون إلى أن “تحقيق التكامل الاقتصادي العربي يجب أَلاَّ يَظَلَّ حُلْماً مؤجلاً تتوارثُهُ الأجيال العربية، جيلاً عن جيل”.
وأضاف في هذا الإطار “التجارةُ البينية العربية، وبالرغم من النمو الذي حققته في السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تتجاوز نسبة 8% من إجمالي تجارة الدول العربية مع بقية دول العالم، وكذلك الأمر بالنسبة للاستثمارات البينية، التي تشهد هي الأخرى بأرقامها المتدنية تفاوتاً مُجحفاً من بلدٍ عربي لآخر”.
وبالنسبة للاعتبار الثالث، يرى رئيس الجمهورية، بأن تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود على المستوى العربي “يبقى رهيناً بمدى سَعْيِنَا المشترك لتوفير مقوماته الأساسية، خاصةً عبر التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية، وعبر تطوير شبكات النقل البيني، وكذا عبر إحداث الآليات البنكية والمصرفية والتأمينية”.
وهي الآليات -يقول الرئيس- “الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها والتي من شأنها تعزيز الاستثمار البيني وتقوية المبادلات التجارية”.
الجزائر.. طرف فاعل في مختلف المبادرات الاقتصادية
علاوة على ذلك، أكد الرئيس تبون بأن الجزائر تَحْرِصُ كل الحرص على أن تكونَ طرفاً فاعلاً في مختلف المبادرات الاقتصادية التي تستهدفُ تعزيزَ التقارب والتفاعل والتعاون بين الدول العربية.
وتابع “فقد انضمت بلادي لمنطقة التجارة الحرة العربية منذ سنة 2009، مثلما ساهمت في بناء مختلف مؤسسات التمويل والاستثمار العربية، إلى جانب دعمِها لمشاريعِ الربط البري والبحري والجوي، بل وحتى الطاقوي”.
كما شدد على ضرورة أَلاَّ تتخلفَ الدولُ العربية مُجتمعةً عن ركب الثورات المشهودة راهناً، ولا سيّما في مجالات الطاقات المتجددة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتية، وكذا في مجال النانوتكنولوجيا.
فالعمل العربي المشترك يجب أن يخصص حيزاً هاماً لهذه المجالات المستقبلية الحيوية التي تقتضي، تضافرَ جهودِنا، وحشدَ قُدُراتِنا، وَضَمَّ إمكانياتِنا، حتى لا نصيرَ من الأمم المهمشة والمتروكة على رصيف هذه التحولات الجذرية التي ستحدد مصير الحضارة الإنسانية للعقود الآتية، يضيف الرئيس تبون.
وفي ختام رسالته، جدد رئيس الجمهورية تأكيده بأن الجزائر “ستظل بما حَبَاهَا اللهُ من مقدرات، مُناصرةً لكل الجهود التي تضعُ نُصْبَ أولوياتِها تعزيزَ التعاون الاقتصادي بين دولِنا، لتنال نصيبَها المشروع من التنمية، ولتتبوءَ المواقع اللائقة بها في منظومة العلاقات الاقتصادية العالمية، ولتُساهم، بالقدر الممكن، في تحقيق تطلعات شعوبِنا وفي بناءِ مستقبلٍ مِلْؤُهُ الأمنُ والتنميةُ والرخاء مع باقي شعوب المعمورة”.





