الصحافة بين محنة المتاعب ومنحة المكاسب

يتفق الكل أن مهنة الصحافة يطلق عليها مهنة المتاعب لأن أصحابها يتعرضون للكثير من المضايقات حيث يجد الصحفي أو المراسل نفسه بين مطرقة السلطة وسندان المواطن الذي يرى فيه الضمير الذي يتحدث عنه و القناة التي توصل صوته إلى السلطة محليا أو مركزيا غير أن الحقيقة يستحيل الإلمام بكل تفاصيل معاناة المراسلين الصحفبين بالولايات العميقة سواء من حيث الوسط الذي ينظر إليه وكأنه العدو أو من حيث تقليص مساحات الحرية في الحركة والتحرك لبعده عن محيط الولايات العريقة فالمراسلون أو الصحفيون الذين يمثلون الولايات ذات النسيج العشائري فإن المراسل فيها يفكر كثيرا قبل الإقدام.

وقبل تناول قضايا محلية بموضوعية وحياد ودون رقابة ذاتية حتى لا تتحرك غريزة القبيلة فتكون إعاقة أخرى تضاف إلى الإعاقات التي تفرضها الأجهزة إذا لم يخضع المراسل أوالصحفي إلى مسايرة الاوضاع كما تباشرها الهياكل الادارية عكس المراسل او الصحفي في الولايات الكبرى حيث انه عندما ينهي يومه يغرق في كتل بشرية متحررة من فكر القبيلة فيصعب تحديد هويته واقامته فهو على الاقل تحت مطرقة السلطة بلا سندان المواطن الذي يجهله فإذا تناول عنوانا خال من المداهنة لأحد او مسايرة له فإنه غير مكشوف بالاسم و العنوان و الشارع بينما في الجزائر العميقة و المناطق السهبية التي يتشكل نسيجها الاجتماعي من عشائر و قبائل منتجة لكل اشكال الحقد البدائي فإن الجادين من المنتسبين لهذه المهنة يعيشون حالة نفسية صعبة لأنهم مخيرون بين المغامرة في تناول قضايا هذا المسؤول او ذاك بموضوعية و دون اعتبار لامتداداته القبلية او السكوت عنها و وضعها في طي النسيان بتزكية من سكوت المواطن المعني بها بالدرجة الاولى فإن ساير ضميره المهني و تحمل المتاعب فإنه سيغرق في حقل ملغم بعلاقات اجتماعية معقدة و مشاكل وهمية بين طرفين متاضدين لا ترقى خلافاتها لمستوى المدينة بمفهومها السوسيولوجي لا بالمفهوم القبلي على خلاف المراسلين اوالصحفيين في الجزائر العريقة فهم في قاعات التحرير المشكلة من معارف و تنوع القضايا و الاحوال و يعرفون باسماء مستعارة و هنا تختلف الطرق وإن التقت في الشقاء والمتاعب إن كانت رسالة حق جماعي على المراسل او الصحفي وقد تكون مهنة مكاسب اذا اراد بها المراسل التودد والحق الشخصي واستعمالها كسجل تجاري دون ان يدفع حقوق الضريبة على الدخل أو الثراء المكتسب وفي هذه النقطة يتقرق اصحاب المهنة مابين اصحاب منحة المكاسب التي ينعم فيها المراسل بما يناله من امتيازات في الشكل… التقرب من دوائر القرار المحلية واستفزاز القائمين على خدمة الشان العام ومن حيث القيمة قطف المشاريع.

فإن كان المسؤول فاشلا وقع في الشراك وإن كان ناجحا مترفعا أوقعهم في الحفر وهذه الفئة من الصحفيين أو المراسلين وجدوا في مهنة المتاعب فرصة توفر لهم الأريحية والتمييز والقيمة المضافة أما اصحاب الضمائر الحية والمصداقية فهم بين مطرقة السلطة لمخالفتهم لها وبين سندان المواطن الذي ينتظر منهم حلولا لمشاكلهم اليومية ومعاناتهم فالذي يريد نقل الحقيقة كاملة دون مداهنة عليه أن يغامر بحياته أو مستقبله و ذلك هو اضعف العقاب ….

رحم الله صاحب القلم الصادق الذي بقي حيا في قلوبنا بمتاعبه و مواقفه و عيد سعيد للصحافة في عيدها الوطني

بواسطة
عبد القادر مكاوي
اظهر المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق