
يعد اللثام والملحفة من أعرق التقاليد الصحراوية الجزائرية، فهي تعبر عن الأصالة البحتة التي تضرب جذورها في أعماق التاريخ، فالأول يخص الرجل أما الملحفة تخص العنصر النسوي. فبعد إقرار السلطات المعنية بضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية المتمثلة في الحجر المنزلي الصحي واستعمال الكمامة عند الخروج كما هو حال التعقيم، نجد أن أهل صحرائنا الواسعة هم الأقرب إلى تنفيذ التعليمات نظرا للباسهم التقليدي بالفطرة الذي يحميهم من انتشار الفيروس وهنا تكمن المفارقة .
أين تعد الصحراء أكثر المناطق التي ينتشر فيها اللثام الذي لطالما ارتبط بالرجل “الترقي” على وجه الخصوص، فاللثام يعود في أصوله إلى السكان الصحراويين لاسيما «التوارق» أين يحظى بمكانة اجتماعية وصحية بالنظر للظروف الطبيعية التي تميز المناطق الصحراوية، ناهيك عن دلالاته العرقية والثقافية الكثيرة. فالرجل الصحراوي معروف بكثرة سفره ويكون اللثام بمثابة الواقي له من الرياح والغبار وكل مخلفات البيئة الصحراوية التي تتميز بظروفها القاسية، وهاهو الآن يحميه من الجائحة العالمية وتغلب عليا في ظل الظروف المعاشة بسسب كورنا، حيث نرى الدول المتقدمة على قدم وساق وملايير الدولارات تسخر للمساهمة في كبح دولاب الجائحة لكن دون جدوى الذي لازال يواصل اجتياحه على الدول تواليا، إلا أن هذا الشيء البسيط قلب الموازين وغير معادلة لزوم توفر المعدات الطبية والتكنولوجية للحد من انتشاره ولربما القضاء عليه نهائيا.





