
غابت في الوقت الحالي، بعض الصور الإجتماعية التي كانت متجذرة بالأمس وتحمل العديد من المزايا الايجابية التي ترمي إلى التلاحم والتماسك الاجتماعي والألفة بين الجيران نذكر منها عادة تبادل الأطباق التي كانت حاضرة بقوة بين جيران الأمس في رمضان وفي سائر الأيام وإن كانت لها أبعاد للتلاحم والتماسك نجدها أيضا لا تفتقر إلى معاني مساندة المحتاج والفقير من باب المساعدة بطريقة غير مباشرة حفاظا على مشاعره.
تقربنا من بعض النسوة لرصد آرائهن حول غياب بعض العادات الحميدة التي كانت حاضرة بالأمس على غرار تبادل الأطباق بين الجيران فأجمعت الآراء على أنها بالفعل غابت بصفة شبه كلية في عصر التنافر والتباعد.
قالت السيدة الزهرة في العقد الثامن إن تبادل الأطباق أو التذواق كانت عادة جد بارزة بين الجيران تزيد من ترابطهم ومن مشاعر المحبة والألفة فيما بينهم فأكل الملح كما قالت له وزن ثقيل بين الجيران الذين كانوا يتحدون في الأفراح والأحزان ويمضون المناسبات الدينية على غرار رمضان والأعياد في جو بهيج يميزه تبادل الأطباق وحتى حلويات السهرة لتمضيتها في كل مرة عند جارة معينة تفتح بابها لاستقبال جاراتها فكانت فعلا اجواء جميلة غابت بعد ان حلت محلها علب الكبريت تضحك وتقصد الهواتف المحمولة التي فرّقت الأسر والجيران وزادت من التباعد فيما بينهم.
كما قالت السيدة سامية، في العقد السابع إنها بحكم اقامتها بإحدى القرى، أين كان الجيران بيتا واحدا يتشاركون فيما بينهم في السراء والضراء اما الاكلات وتبادل الأطباق فهو شيء مفروغ منه بحيث تتذكر احدى الجارات التي كانت ترفع القدر من على الموقد وتخرجه إلى وسط الدار وتصف الصحون على المائدة وتنادي جاراتها ليأكلن معها ما لذ وطاب وتكون أوقاتا ممتعة جدا يتبادلن فيها أطراف الحديث وتزيد الألفة فيما بينهن، على خلاف أيامنا التي غابت فيها تلك العادات الحميدة وانعدمت الصلة بين الجيران وحل محلها الانقطاع والتباعد لأسباب عديدة بالرغم من انتهاء كابوس فيروس كورونا.





