
لم ينتظر المدير الولائي الجديد للصحة والسكان بتبسة، سكين العربي، كثيرا بعد تنصيبه على رأس القطاع، حيث باشر مهامه بعقد أول اجتماع مع مديري المؤسسات الصحية العمومية، أعقبه خروج ميداني إلى إحدى المؤسسات الإستشفائية المتخصصة، في خطوة قرأها متابعون على أنها محاولة لوضع اليد على حجم الإختلالات التي يعاني منها قطاع ظل لسنوات محل إنتقادات وشكاوى متواصلة من المواطنين.
وخلال أول لقاء له مع مسؤولي المؤسسات الصحية، شدد المدير الجديد على ضرورة تفعيل الرقمنة بمختلف المنصات المخصصة للتكفل بالمرضى والتحويلات الطبية، ومتابعة الوضعية الوبائية، مع التأكيد على ضمان المناوبة الفعلية للأطقم الطبية وشبه الطبية والإدارية، وإعداد جداول خاصة بالأطباء المختصين لتفادي تحويل المرضى نحو ولايات أخرى بسبب غياب التغطية الطبية.
كما تنقل المسؤول إلى المؤسسة الإستشفائية المتخصصة “خالدي عبد العزيز” بتبسة، حيث وقف على ظروف العمل وسير مختلف المصالح، في وقت ينتظر فيه الشارع المحلي زيارات ميدانية إلى مؤسسات أخرى توصف بأنها بؤر للمشاكل والتذمر.
ولم تمر أولى تحركات المدير الجديد دون أن تثير تفاعلا واسعا بين موظفي القطاع والمواطنين، الذين أغرقوا صفحات التواصل الاجتماعي بسيل من المطالب والرسائل، داعين إلى فتح ومعالحة الملفات الثقيلة التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
وطالب العديد من المتدخلين بوضع حد للبيروقراطية التي أصبحت ـ حسب تعبيرهم ـ العائق الأكبر أمام حصول المرضى على حقهم في العلاج، فيما دعا آخرون إلى فرض رقابة صارمة على المناوبات الطبية وشبه الطبية وضمان التواجد الفعلي للمستخدمين في أماكن عملهم.
كما أعاد مواطنون طرح ملف المؤسسة العمومية الاستشفائية ببكارية، التي وصفها بعضهم بـ”النقطة السوداء” في القطاع الصحي بالولاية، مطالبين بتدخلات عاجلة لمعالجة النقائص المسجلة بها، إلى جانب إعادة بعث بعض الهياكل الصحية المغلقة أو غير المستغلة رغم الأموال التي صرفت عليها.
وتذهب آراء أخرى إلى أبعد من ذلك، حيث طالبت بمراجعة طريقة تسيير بعض المؤسسات الصحية ومحاسبة المسؤولين الذين فشلوا في تحسين الأداء، معتبرة أن إصلاح القطاع لا يقتصر على التعليمات والإجتماعات، بل يتطلب قرارات ميدانية جريئة تعيد الثقة للمواطن.
ويبدو أن المدير الجديد يرث قطاعا مثقلا بالمشاكل، بداية من نقص بعض التخصصات الطبية، مرورا بالتحويلات المتكررة للمرضى نحو خارج الولاية، وصولا إلى شكاوى تتعلق بالتسيير والخدمات والإستقبال، وهي ملفات ستكون أول إختبار حقيقي لقدرة المسؤول الجديد على إحداث التغيير الذي ينتظره سكان تبسة منذ سنوات.





