
مع اقتراب فصل الخريف وما يحمله من أمطار غزيرة، يتجدد قلق سكان مدينة تبسة من الوضعية المتدهورة لواد الميزاب الذي يشق قلب المدينة. المجرى الذي كان في الأصل منفذا طبيعيا لمياه الأمطار، تحول اليوم إلى بؤرة للنفايات ومكان لتكدس القمامة وردوم البناء، ما يجعله مهددا بالانسداد عند أول اضطراب جوي.
كاميرا هواتف المواطنين وثقت خلال الأيام الأخيرة مشاهد مقلقة، الواد غارق في الأوساخ ومخلفات الأشغال، فيما البالوعات وقنوات الصرف الصحي في عدة أحياء تعاني الانسداد، ما يزيد من احتمال تجمع السيول وعجز الشبكات عن استيعاب كميات الأمطار.
الذاكرة الجماعية للتبسيين لا تزال مثقلة بمأساة سبتمبر 2018، حينما جرفت السيول سيارات وغمرت الأحياء، لتخلف ضحية طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها. هذه الحادثة تظل شاهدا مؤلما على هشاشة المدينة أمام أي طارئ طبيعي.
السلطات المحلية قامت في السنوات الأخيرة بحملات رفع للنفايات وتنقية جزئية للمجرى، لكنها تبقى، حسب سكان المدينة، تدخلا محدودا وظرفيا. المتابعون يطالبون بمخطط استعجالي دائم يشمل تنظيفا دوريا للبالوعات والمجاري المائية وتوسيع شبكات الصرف، إلى جانب تهيئة المجرى بشكل يحول دون تحوله إلى خطر داهم.
من جهتهم، ناشطون وجمعيات محلية دعوا إلى تعبئة جماعية تشمل مختلف القطاعات، مع إشراك المواطنين في حملات تحسيسية للتوقف عن رمي القاذورات في الأودية.
وبين تحذيرات السكان وتكرار النداءات، يبقى السؤال مطروحا، هل تتحرك السلطات قبل أن تتحول زخات الخريف الأولى إلى كارثة جديدة تهدد تبسة وسكانها؟





