
شاب من البليدة يسخر التكنولوجيا للترويج للسياحة الجزائرية
عبد اللطيف ديليمي يطلق منصة رقمية لإستكشاف الوجهات المعروفة والمناطق السياحية غير المكتشفة
نجح الشاب عبد اللطيف ديليمي، من ولاية البليدة، في تحويل شغفه بالسياحة واستكشاف الطبيعة إلى مشروع رقمي مبتكر، يهدف إلى إبراز المقومات السياحية التي تزخر بها الجزائر، والتعريف بوجهاتها المعروفة والمناطق التي لا تزال خارج دائرة الاهتمام، من خلال تطبيق هاتفي ذكي يسعى إلى توفير تجربة سياحية متكاملة للزوار.
ويأتي هذا المشروع في سياق التوجه نحو توظيف التكنولوجيات الحديثة في ترقية السياحة المحلية، عبر توفير فضاء رقمي يجمع المعلومات المتعلقة بالمعالم والمسارات السياحية، إلى جانب الخدمات الضرورية للسائح، بما يسهم في تسهيل رحلته وتعزيز جاذبية الوجهة الجزائرية.
ويطمح صاحب المبادرة إلى تطوير تطبيقه ليكون دليلا سياحيا رقميا شاملا، يتيح للمستخدمين الاطلاع على مختلف الوجهات السياحية عبر الوطن، والاستفادة من معلومات حول الفنادق والمطاعم وخدمات كراء السيارات، فضلا عن التعريف بالمنتجات التقليدية والحرفية التي تعكس الخصوصيات الثقافية والتراثية لكل منطقة.
وتعود جذور هذه المبادرة إلى اهتمام ديليمي المبكر بالسياحة، حيث شكلت رحلاته الاستكشافية وتجربته في اكتشاف الطبيعة الجزائرية دافعا أساسيا لتجسيد فكرته، التي توجت لاحقا بمشروع رقمي جمع فيه بين المعرفة الميدانية والإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة.
وقد حظي هذا الشاب مؤخرا بتكريم من وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، تقديرا لجهوده في مجال الترويج السياحي، كما تحصل على بطاقة المرشد السياحي، في خطوة تعكس رغبته في الجمع بين العمل الرقمي والممارسة الميدانية، والمساهمة في التعريف بالموروث السياحي الوطني.
وفي هذا الإطار، أوضح ديليمي أن اهتمامه بالسياحة بدأ منذ الطفولة، من خلال الرحلات التي كان يقوم بها رفقة جده إلى الغابات، وهي التجربة التي عززت ارتباطه بالطبيعة ورغبته في اكتشاف مختلف المناطق الجزائرية.
وأضاف أن شغفه بسياحة المغامرة دفعه إلى تنظيم خرجات استكشافية مع أصدقائه، ركز خلالها على الوجهات التي لا تحظى بالتعريف الكافي، قبل أن يقرر التخصص في المجال ومواصلة تكوينه بمعهد خاص بالعاصمة، وصولا إلى تجسيد مشروعه في شكل تطبيق هاتفي.
وأوضح المتحدث أن المنصة لا تقتصر على الترويج للمواقع السياحية المعروفة، بل تهدف أيضا إلى تسليط الضوء على المناطق غير المكتشفة، من خلال تقديم معلومات حول مساراتها ومؤهلاتها الطبيعية والتاريخية والثقافية، بما يفتح المجال أمام الزوار لاكتشاف وجهات جديدة.
ومن بين الخصائص التي يتضمنها التطبيق، نظام بصري يعتمد على الألوان لتسهيل التمييز بين المناطق السياحية، فضلا عن دعمه بأكثر من 17 لغة، بما يسمح بتجاوز الحواجز اللغوية وتوسيع دائرة المستفيدين من خدماته، لاسيما السياح الأجانب الراغبين في اكتشاف الجزائر.
كما يولي المشروع أهمية خاصة لولاية البليدة، من خلال التعريف بمساراتها السياحية والثقافية والتاريخية، وإبراز ما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وتراثية، مع توسيع نطاق التغطية ليشمل مختلف ولايات الوطن، بما يساهم في تنويع العرض السياحي الوطني.
وأشار ديليمي إلى أن فكرة المنصة كانت موضوع مذكرة تخرجه التي عرضها سنة 2024 عن بُعد من جزيرة بالي، معتبرا هذه التجربة محطة مهمة في مساره، بالنظر إلى ما أتاحته له من فرصة للتعريف بمشروعه القائم على تسخير التكنولوجيا لخدمة السياحة الجزائرية.
وبخصوص حصوله على بطاقة المرشد السياحي، أكد المتحدث أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتعزيز حضوره الميداني والمساهمة في تقديم معلومات دقيقة وموثوقة للزوار، مشددا على أهمية تنظيم مهنة الإرشاد السياحي وتأطيرها، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للسياح.
كما أبرز أهمية التنسيق بين المرشدين السياحيين والوكالات السياحية ومختلف الفاعلين في القطاع، من أجل توفير خدمات متكاملة وتحسين تجربة الزائر، مؤكدا أن المرشد السياحي يتحمل مسؤولية التعريف بتاريخ الجزائر وموروثها الحضاري والثقافي، وتقديم صورة تعكس ثراء البلاد وتنوعها.
ويرى صاحب المبادرة أن الجمع بين الابتكار الرقمي والإرشاد السياحي الميداني من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة للترويج للمقومات السياحية الوطنية، ويساهم في إبراز الوجهات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التعريف والتثمين، بما يعزز حضور الجزائر على خارطة السياحة.





