
“شعب ينتخب ولا يعترف”
يدرك جيدا من يقوم بالتغطيات الصحفية أثناء المناسبات الانتخابية أن الشعب الجزائري ينتخب حقا ولا يقوم بالعزوف عن حقه في الإدلاء بصوته في إختيار من يراه مناسبا لخدمة البلاد.
تلاحظ عند تقدمك لأي مركز إنتخابي خاصة صباحا طوابير من المواطنين، من كبار السن والكهول والنساء ممن يعرفون معنى المشاركة السياسية حتى ولو شكليا دون التعمق في فحواها الحقيقي ويفتخرون بآداء واجبهم الإنتخابي، لكن على النقيض إذا طلبت منهم القيام بتصويرهم ينتفضون ويتهجمون لا لشيء، فقط كي لا يعتبرون ضد من لا ينتخبون ” تلك الفئة من البشر الذين يفهمون في كل المجالات ويتجادلون مع الجميع. وهم دائم من يرون أن رأيهم صواب” قد يكونون جيرانهم، أصحابهم معارفهم أوزملائهم أو حتى أقاربهم, فإذا سئلتهم عن السبب يجيبون، “تعلم كيف يفكر المجتمع؛ سيسخرون مني إن علموا أني انتخبت “.
الاختلاف هذه المرة كان الحضور القوي للشباب بشكل ملحوظ وملفت، حول صناديق الإقتراع، الشاب نفسه الذي تجده مرتبطا بالسوشل ميديا وحب الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي، يرفض رفضا قاطعا، الظهور في صورة أو فيديو، وقد يتفاقم الأمور للشجار والسبب نفسه والحجة ذاتها، لا أريد أن يعلم الجميع أني أنتخبت، هل هو خوف من انتشاره كتراند على المنصات التواصل ” ذو الإصبع الأزرق” أم خوف من الخوض في مسارات، لا يفقه فيها شيئا وقد ينساق إليها دون وعي منه.
ومن الطرائف في المجتمع الجزائري يوم الاقتراع، ذلك الحبر الذي يبقى بيدك بعد التوقيع وأخذ بصمة أصبعك، الدليل القاطع أنك قد انتخبت فتجد الجميع يمازح غيره، هل إنتخبت أرني يدك اليسرى، فتختلط على الناس الأمور، هل يصرح؟ هل ينفي؟ ويبقى طيلة الطريق يتمنى أن لا يلتقي شخصا يعرفه كي لا ينعته ب” ذو الأصبع الأزرق “ربما تحفظا أو سرية بالنسبة له، أو ربما شخصية الجزائري الذي لا يحب أن ينتقده أحد.
يبقى الانتخاب والمشاركة السياسية الشباب من أهم الحقوق التي ندافع عنها الدولة الجزائرية ضمن حق الشعوب في تقرير مصيرها، والانتخاب هو رسالة لكل من يشكك في ثبات واستقرار الجزائر، و يبقى السؤال مطروح لماذا لا يعترف الشعب الجزائري أنه انتخب؟؟ وأنتم هل انتخبتم ما رأيكم؟؟





