
حقق المنتخب الوطني فوزاً واقعيًا على منتخب توغو في مباراة صعبة ومنهكة، مختلفة تماماً عن مباراة الذهاب، ليكون هذا الانتصار هو الخامس على التوالي والثالث لبيتكوفيتش خارج الديار، ما يجعله أول مدرب في تاريخ “الخضر” يحقق ثلاثة على ثلاث في أول ثلاث سفريات مع المنتخب.
وفشل منتخب بيتكوفيتش في التسجيل في الشوط الثاني للمرة الأولى منذ قدومه، لكن حافظ “الخضر” على الشباك نظيفة، حيث لم يتلقوا سوى هدفًا واحدًا في آخر أربع مباريات، مقارنة مع 7 أهداف في أول ثلاث مباريات تحت قيادة المدرب البوسني.
وقد بدأ المنتخب المباراة بهدوء نموذجي وبثقة كبيرة، متحكماً في الكرة وسير الأمور بذكاء بفضل وجود بودوي (المباراة الأساسية رقم 8 فقط مقابل 36 استدعاء)، الذي أبدع في توجيه اللعب وملء الفراغات في وسط الميدان، وتوفير حلول لزملائه. وقد أثبت بوداوي أنه لاعب مناسب لهذا النوع من الملاعب (العشب المرتفع)، بل ولجميع الأرضيات.
وسجل المنتخب هدفه الوحيد من ركلة جزاء حصل عليها قويري بصنعة هجومية، مع سيطرة على الكرة بنسبة 56% مع تسيير الجهد بذكاء، فيما كان المنافس أخطر وأكثر اندفاعًا حيث سدد 11 مرة نحو المرمى منها 4 تسديدات مؤطرة، وفي حين غاب دور عوار الذي كان بعيدًا، كان من أبرز الإيجابيات في الشوط الأول التحرك الجماعي في الدفاع والهجوم والدعم المتبادل بين اللاعبين والروح الجماعية واللعب بهدوء.
أعجبني غويري الذي لم يلمس كرات كثيرًا ولكنه أدى تكتيكيًا بشكل ممتاز وكان حاضرًا بقوة كما ضغط على دفاع المنافس وكان خطيرا بلمسة واحدة، وقد ضيع ذات اللاعب في بداية الشوط الثاني فرصة تسهيل المباراة من انفراد سهل.
كثرت الأخطاء بعد مرور ربع ساعة خاصة في التمرير بسبب ضغط المنافس والتعب، حيث ارتُكبت ثلاث أخطاء ساذجة سمحت بثلاث هجمات معاكسة خطيرة، اثنتان ارتكبهما زروقي، ومن حسن الحظ أن المدرب انتبه وغيره ضمن 3 تغييرات مرة واحدة ليتحول إلى خطة 5-3-2 التي أكمل بها المباراة في آخر عشرين دقيقة، وقد تمنيت استمرار غويري، وفعلا لم يوفق بونجاح مجددًا وغاب عنه التركيز والتوفيق مرة أخرى.
وقد تحسن الأداء قليلًا، لكن المنتخب لم يكن مركزًا من الناحية الهجومية رغم هشاشة المنافس، فتعرض لحمل كبير من توغو الذي ضغط بقوة خاصة في الدقائق الأخيرة، مع تسجيل الدور البارز للمدافع بن سبعيني الذي سهل الأمور كثيرًا وساهم في هذا الانتصار بتواجده في كل مكان، فضلاً عن الحارس قندوز الذي كسب نقاط إضافية كبيرة في هذه المباراة بعد أن صد ما لا يقل عن ثلاث كرات دون نسيان رجل المباراة بوداوي، في مباراة صعبة ومعقدة بدنيا ومناخيا ما يهم هو الفوز فيها وسيتعلم منها “الخضر” وسيستفيد منها بيتكوفيتش كثيرا خصوصا مع النقائص التي ظهرت في منظومة اللعب، حيث يبقى مطالبا بتصحيح الأمور قبل تنقل غينيا الاستوائية.
رغم ذلك يوجد ملاحظات جانبية يلزم ذكرها:
ملاحظة 1: التحكيم كان في المستوى، حيث صار الحكام يعطون حق المنتخب الجزائري ويصفرون ركلات الجزاء التي يلزم تصفيرها.
ملاحظة 2: حصل بن زية على فرصة أخرى لمدة 62 دقيقة، على الصعيد الدفاعي ساند رفاقه، ولكنه لم يقنع هجوميا، يحتاج لاعبون آخرون الآن للفرصة في منصب فيه منافسة شديدة.
ملاحظة 3: جدال بين بن زية وبن سبعيني لأجل من ينفذ ركلة الجزاء في الدقيقة 18، من المفروض أن لا تتكرر مثل هذه الأمور، خصوصًا أنه قد حصل ذلك في مباراة الذهاب بين بن رحمة وعوار، على المدرب الانتباه.
ملاحظة 4 : رغم كل العبء على منتخبنا لاحظت الهدوء الذي استمر به لاعبو “الخضر” وهو دليل عودة الثقة وفي لغة الكرة الانتصار يجر انتصارًا والهزيمة تنادي هزيمة أخرى، كما أن هدوء المدرب ينتقل إلى اللاعبين.
ملاحظة 5 : المنتخب بعد ضمانه التأهل في المركز الأول سيكون أكثر هدوءًا في تنقله القادم إلى غينيا الاستوائية، لكنها مباراة صعبة ومعقدة خصوصا بمستوى الشوط الثاني.
ملاحظة 6 : من الأمور السيئة في المباراة أن منتخب توغو سدد على مرمى “الخضر” 22 كرة كاملة؛ من بينها 10 كرات مؤطرة وهو أمر غير معتاد تماما!
ملاحظة 7 وهي الأهم : لا يوجد لاعب ظلم في المنتخب مثل بوداوي، نبحث عن لاعبين مغتربين أقل منه مستوى بينما حرمنا أنفسنا من خدماته حتى الآن لأسباب غير منطقية، من المفروض ألا يزحزحه أحد من التشكيلة الأساسية، بوجوده مع عوار وغويري وقدرته على نقل الخطر بلمسة واحدة سيوفر حلولا هجوميا فضلا عن شراسته الدفاعية.
ملاحظة 8: أعجبني آيت نوري في بداية المباراة؛ ثم دخل في فخ التساهل، ضيع 10 كرات كاملة وهو رقم كبير جدًا لمدافع!!
ملاحظة 9 : أثبت المنتخب الوطني في مباراة اليوم رغم صعوبات الشوط الثاني قدرته على السفر بشكل جيد في عمق القارة مهما كانت الظروف وأسماء اللاعبين، إذ لم يتعرض لأي هزيمة في آخر 18 مباراة ضمن تصفيات كأس إفريقيا، محققا اليوم انتصاره رقم 14 انتصاراً، كما لم يخسر في آخر 15 مباراة خارج أرضه في جميع المنافسات أي منذ هزيمة بينين في أكتوبر 2018 قبل 6 سنوات، مما يعكس اكتسابه تقاليد كبيرة في سفرياته الإفريقية.
من كان رجل المباراة اليوم؟





