
كشف المدير العام للشركة الوطنية للنقل البحري (ENTPM)، كيف تمّ احباط مخطط لبيع باخرة “طارق ابن زياد” الشهيرة ب”الكيلو”، على شكل “حديد خردة”، بعدما استعصى على المسؤولين السابقين إصلاح وصيانة الباخرة مجدّداً، بسبب عيوب فنية وانتهاء صلاحية الشهادات الدولية المتعلقة بمعايير السلامة.
وأوضح كمال يسعد، المدير العام للشركة الوطنية للنقل البحري (ENTMV)، خلال جلسة استماع له بالبرلمان، أمس، أنّه “عندما التحق بشركة ENTMV، في أكتوبر 2021، وجدت باخرة “طارق بن زياد” مركونة بمسمكة الجزائر في حالة يرثى لها، مهجورة، وصدئة تمامًا”، مشيراً إلى أنّه “تم عرض عليه قراراً اتخذه أعضاء “مجلس إدارة الشركة”، يقضي ببيع الباخرة (بالكيلو)، بعد عيوب فنية واجهتها، إلى جانب انتهاء صلاحية الشهادات الدولية المتعلقة بمعايير السلامة، ولكنه رفض المصادقة على هذا القرار”.
وقال في هذا الصّدد: “رفضت بيع باخرة طارق ابن زياد عندما تسلّمت مهام إدارة الشركة. وقد وجهت لي وزارة النقل حينها نفس السؤال، وأجبتهم أنني رفضت بيعها. وعندها توقفت فكرة بيع السفينة”.
وأضاف إنه “يعرف قيمة الرمزية لهذه الباخرة، حيث كان “طارق بن زياد” وحده في عام 1995 الداعم الأساسي والرئيسي لإيرادات شركة (ENTMV) بأكملها، حيث كان يقوم بأربع رحلات في الأسبوع نحو أوروبا، بطاقة استيعابية معتبرة”.
وأكدت وزارة النقل في بيان لها سابقاً، أنّ “استئناف باخرة “طارق بن زياد” نشاطها مجدّداً، سيسمح مع اقتراب موسم الصيف “بزيادة السعة الإجمالية لأسطول النقل البحري الجزائري إلى 5700 راكب، إلى جانب شحن 1650 مركبة”.
وتم الشروع في أشغال ترميم وصيانة باخرة “طارق بن زياد” الجزائرية العملاقة للنقل البحري للمسافرين مطلع شهر مارس الجاري بميناء بجاية. وتمّ تكليف فرع شركة ” Erenav – إيريناف” العمومية المتخصصة في إصلاح السفن ببجاية بإصلاح وصيانة السفينة، من أجل عودتها للنشاط مجدداً.
وقال وزير النقل، عيسى بكاي، مطلع فيفري المنصرم، أنّ الجزائر أحبطت محاولات لبيع سفينة نقل المسافرين العملاقة، طارق ابن زياد، بالميزان على شكل حديد ، معتبراً أنّ براثن الفساد لا تزال موجودة بشركة النقل البحري للمسافرين، بالرغم من التغييرات الطارئة فيها.
وأوضح الوزير، خلال استضافته على قناة “الشروق نيوز” الاخبارية، اليوم، أنّ “المصالح المعنية نجحت في إحباط محاولات وصفها بـ “الخبيثة” لبيع باخرة طارق بن زياد حديدا بالميزان”، معتبراً أنّ “براثن الفساد لا تزال موجودة بشركة النقل البحري للمسافرين”. وقال في هذا الصّدد: “قمنا بتغييرات في مسيري شركات النقل البحري لتحسين خدماتها وبعضها توجد في وضعية صعبة”، مضيفاً أنّ “الوزارة تعمل على إدخال إصلاحات بمؤسسات النقل البحري، وذلك منة أجل القضاء على سوء التسيير الحاصل فيها”.
وتعبر باخرة طارق بن زياد الجزائرية، من أكبر وأشهر سفن النقل البحري للمسافرين في الجزائر، حيث تنقل سنوياً عدداً هائلاً من المسافرين نحو وجهات أوروبية.
وكانت الباخرة قد تعرضت فعلاً إلى حريق في عرض البحر في خريف 2017، حيث استدعى على السلطات إعادة تهيئتها وصيانتها مجددا لتدخل حيز الخدمة مجددا مع بداية موسم الاصطياف سنة 2018، بحسب تصريحات وزير النقل والأشغال العمومية الأسبق، عبد الغاني زعلان.
وأفاد الوزير قائلا:” بعد حادث الحريق الذي تعرضت له الباخرة في عرض البحر، نعمل في ظل الظرف الاقتصادي الصعب باستغلال الإمكانيات الوطنية في عملية إعادة الإصلاح والترميم، على خلاف السنوات السابقة، ونظرا للنتائج الجيدة المحققة في هذا المجال ، قررنا أن تتم عمليات إصلاح وترميم البواخر داخل الوطن “.
وتضررت باخرة “طارق بن زياد” التي يوجد المستودع والطابق الأول، نظرا لكثافة النيران والتي أدت إلى اهتراء أجزاء هامة من التجهيزات الالكترونية و الكوابل التي تضمن العمل الجيد لباقي أجزاء الباخرة، ما استدعى تركيب أزيد من 17 ألف متر من الكوابل من مختلف الأنواع تم تصنيعها من طرف شركة “اينيكاب”.





