أسواق العالم تنهار بسبب التضخم

شهدت أسواق المال العالمية إضرابات واسعة مما أثر بشكل كبير على معظم أسواق العالم، وعلى رأسها البورصات العربية الأسيوية والأوروبية.

وجاء تراجع الأسواق العالمية نتيجة عدة أسباب أهمها التوترات المتزايدة في عدة مناطق بالعالم، بالإضافة إلى بيانات التضخم الأمريكية التي كشفت أن معدل البطالة يرتفع للشهر الثالث على التوالي إلى 4.3% وهو المستوى الأعلى في 3 سنوات.

لعل البورصة من النظم الاقتصادية الحديثة التي عرفها البشر، لكن وجودها بدأ من منذ نهاية العصور الوسطي وبالتحديد في مدينة البندقية، حيث قام مقرضوا الأموال في أوروبا بملئ الفجوات التي خلفتها البنوك الكبرى فكانوا يتداولون الديون فيما بينهم، وكان بإمكان المُقرض الذي يرغب في التخلص من قرض عالي المخاطر وذو فائدة عالية أن يستبدله بقرض مختلف مع مُقرض آخر حيثاشترى هؤلاء المقرضون أيضاً إصدارات الديون الحكومية وفيما بعد بدأوا يبيعونها إلى المستثمرين الأفراد وبذلك يعد تجار البندقية هم أول من بدأوا تداول الأوراق المالية
فيما يرجع تاريخ أول بورصة في العالم إلى عام 1531 في مدينة أنتويرب البلجيكية، لكن لم تكن تلك البورصة تتداول الأسهم وإنما كان مقرضوا الأموال والسماسرة يتداولون السندات الإذنية وإصدارات الديون الفردية وفي حين ظهرت شراكات لتمويل الأعمال التجارية في القرن 16 وكانت هذه الشراكات تحقق دخلاً مثل الأسهم لكن لم تكن هناك حصة رسمية يتم توزيعها
وفيالقرن 17 منحت الحكومات الهولندية والبريطانية والفرنسية تراخيص لشركات تحمل اسم الهند الشرقية، وكانت هذه الشركات تقوم برحلات بحرية لجلب البضائع من الشرق لكنها كانت رحلات محفوفة بالمخاطر بسبب وجود القراصنة وأيضاً بسبب سوء الأحوال الجوية
أما في الوطن العربيتأسست أول بورصة في مصر سنة 1883 حين أنشئت اول بورصة للبضائع الآجلة بالإسكندرية
كيف كانت تعمل اقتصاديات أوروبا في عصور ما قبل التاريخ؟
هل كان هناك اقتصاد سوق موجودً في عصور ما قبل التاريخ؟ حاول علماء الآثار من جامعتي جوتنجن في ألمانيا وسالينتو في إيطاليا الإجابة على هذا السؤال من خلال البحث في مقدار ما اعتاد الناس في العصر البرونزي إنفاقه لدعم حياتهم اليومية، تظهر نتائجهم أنه منذ ما لا يقل عن 3500 عام لم تكن عادات الإنفاق لدى الأوروبيين في عصور ما قبل التاريخ مختلفة بشكل كبير عما هي عليه اليوم
وحللت الدراسة أكثر من 20 ألف قطعة معدنية من أكثر من ألف قطعة دفنت في إيطاليا وسويسرا والنمسا وسلوفينيا وألمانيا بين حوالي 2300 قبل الميلاد و800 قبل الميلاد.
استخدم الباحثون تقنية إحصائية لتحديد ما إذا كانت الأشياء التي تم تحليلها مضاعفات لوحدة الوزن، أين وجدوا أنه بدءًا من حوالي 1500 قبل الميلاد تم تفتيت الأشياء المعدنية عمدًا من أجل الحصول على مضاعفات وحدة الوزن التي تبلغ حوالي 10 جرام وهي الوحدة التي كانت تستخدم في كل مكان في جميع أنحاء أوروبا.
يشير هذا إلى أن الشظايا المعدنية كانت متداولة كعملة ثم قاموا بتحليل التوزيع الإحصائي للنفقات اليومية للأسر في عصور ما قبل التاريخ في أوروبا ما قبل التاريخ أي أنهم لاحظوا مقدار ما تم إنفاقه بمبالغ مختلفة وقارنوها بالاقتصادات الغربية الحديثة.
وجد الباحثون أن قيم وزن النقود المعدنية في عصور ما قبل التاريخ كانت لها نفس التوزيع الإحصائي للنفقات اليومية مثل الأسرة الغربية الحديثة حيث شكلت النفقات اليومية الصغيرة الغالبية العظمى من النفقات في حين كانت النفقات الأكبر نادرة نسبيًا.
فباستخدام المحاكاة أظهروا أن السيناريو الأكثر ترجيحًا لتفسير البيانات في عصور ما قبل التاريخ هو تخيل نظام اقتصادي ينظمه العرض والطلب حيث يشارك الجميع بشكل متناسب مع مقدار ما يكسبونه أي اقتصاد السوق.
إن الاقتصاد في عصور ما قبل التاريخ يُتصور عادة على أنه نظام بدائي قائم على المقايضة وتبادل الهدايا في حين يبدو نظام السوق وكأنه نوع من المعالم التطورية في مرحلة ما أثناء تكوين المجتمعات الغربية المتقدمة.
تتحدى الدراسة هذه الفكرة من خلال إظهار أن السوق لم تكن موجودة قبل اختراع العملة الرسمية فحسب بل وحتى قبل وقت طويل من ظهور أي شكل من أشكال الدول في أوروبا.
الثصخم بين النعمة و النقمة
عرفت السوق العالمية في الأونة الأخيرة زيادة في مستوى الأسعار و هذا راجع لعدة أسباب أهمها:
الطلب الزائد: عندما يزيد الطلب على السلع والخدمات عن الإمكانيات الإنتاجية يحدث زيادة في الأسعار. على سبيل المثال الطلب الكبير على السيارات والشركات لا تستطيع تلبية هذا الطلب بسرعة مما أدى إلى زيادة سعر السيارات في سوق شمال المغرب العربي.

تكاليف الإنتاج: ارتفاع تكاليف الإنتاج يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأسعار. على سبيل المثال ارتفاع أسعار الطاقة أو الأجور يؤثر على تكاليف الإنتاج وينعكس على الأسعار.
التضخم النقدي: عندما يزيد الكمية النقدية في الاقتصاد دون زيادة مقابلها في السلع والخدمات يحدث تضخم هذا يمكن أن يكون نتيجة لسياسات البنوك المركزية أو الأزمات المالية.
التوترات الجيوسياسية: النزاعات والحروب والتوترات السياسية يمكن أن تؤدي إلى تقلبات في الأسعار وزيادة التضخم.
تغيرات في أسعار السلع الأساسية: ارتفاع أسعار النفط أو الغذاء يمكن أن يؤدي إلى زيادة التضخم.
إن التضخم الاقتصادي يؤثر بشكل كبير على الحياة الاقتصادية للأفراد فيؤدي الى فقدان القوة الشرائية و ذلك بسبب تصاعد التضخم الذي يفقد المال قيمته بمعنى آخر نفس كمية النقود لن تشتري لك اليوم ما اشتريته أمس.
تأثير على المدخرات والاستثمارات فالتضخم يؤدي إلى تقليل قيمة المدخرات والاستثمارات يصبح من الصعب تحقيق عائد جيد على الاستثمار في ظل تدهور القوة الشرائية.
زيادة تكاليف الحياة فارتفاع أسعار السلع والخدمات يؤدي إلى زيادة تكاليف الحياة فيجدون الأفراد أنفسهم ينفقون مزيدًا من المال على الضروريات اليومية.
تأثير على الديون والقروض فالتضخم يؤثر على قيمة الديون والقروض. الديون الثابتة تصبح أكثر صعوبة في السداد بسبب تقليل القوة الشرائية.
توجيه السياسات الاقتصادية فالحكومات والبنوك المركزية تتخذ إجراءات للحد من التضخم، مثل زيادة أسعار الفائدة أو تنظيم الإنفاق العام.
لكن رغم كل هذا فهناك بعض الطرق التي يمكن للأفراد أن يحموا بها أنفسهم من تأثيرات التضخم:
الاستثمار في الأسهم: على الرغم من قلة الثقة التي يعبر عنها معظم الناس في الأسهم، يمكن أن يكون امتلاك بعض الأسهم وسيلة جيدة لمكافحة التضخم.إن أفضل الأسهم ينصح بمتلاكها تكون خلال فترات التضخم وهي في الشركات التي يمكنها زيادة أسعارها بشكل طبيعي خلال هذه الفترات كالشركات المتخصصة في الموارد الأساسية مثل النفط والحبوب والمعادن هي مثال على ذلك.
تنويع الاستثمارات: توزيع الاستثمارات على مجموعة متنوعة من الأصول يمكن أن يساعد الفرد في الحماية من تأثيرات التضخم مثل العقارات، السندات، الذهب، العملات الرقمية والأصول البديلة.

قردي شرف الدين

المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى