المرفق الــعام ورهان تحسين الخـدمة العـمومية في الـجزائر

عوادي مصطفى

لقد عانت الإدارة العامة في الجزائر من مشاكل جوهرية انعكست بالسلب على الدور المنوط عليها تاديته فتدهور الجهاز البيروقراطي وغياب حكم القانون وارتفاع مؤشر التسيب و الفساد الاداري وضعف روح المسؤولية لدى العاملين بالاجهزة الحكومية وثقل الاجراءات الادارية والمحسوبية والرشوة كلها عوامل ألقت بثقلها على عمل القطاع العمومي بإعتباره الفاعل الأول في مجال الخدمة العمومية في ظل تسيير بيروقراطي مركزي ما أثر سلبا على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين من جهة و من جهة أخرى هلاك ميزانية الدولة مما دفع بالسلطات على أعلى مستوى إلى انتهاج مسار اصلاحي متجدد فتم سن قوانين ملزمة و إدراج أهم الإصلاحات بها وانشاء هيئات مراقبة و متابعة للمسار و التي تمثلت فيما يلي اولا اصلاح الوظيفة العمومية سنه 2006 وفق منظور التسيير العمومي الجديد و تحديث الادارات والمؤسسات العامة من خلال اعتماد مشروع الجزائر الالكترونية 2008 2015 ترقية المؤسسة العمومية من خلال التحديث الاداري و عقود النجاعةو عقود الامتلاك و التسيير و الإتجاه نحو خوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية بالإضافة إلى إصلاح الادارة المحلية من خلال اقرار قانوني البلدية والولاية سنتي 2011 2012 على التوالي و استحداث وزارة منتدبة لدى الوزير الاول مكلفه باصلاح الخدمة العمومية سنة 2013 مهمتها احداث التنمية الإدارية وجودة الخدمات العمومية فساهمت في اثراء العديد من القوانين الرامية لتحقيق اجراءات بيروقراطية لصالح الإدارات خاصة الفترة الممتدة ما بين عام 2016 و 2015 كذلك احداث السجل الوطني الالي للحالة المدنية سنة 2014 الذي يسمح للمواطنين عبر كافه قطر التراب الوطني وحتى خارجه من استخراج وثائق الحالة المدنية ما أدى حقيقة الى إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمة العمومية هذا و أن التطور التكنولوجي والمعلوماتي أضفى بعدا جديدا في ميدان الخدمات العامة أطلق عليه مفهوم الادارة الالكترونية فتطبيق الادارة الالكترونية كآلية لترشيد الخدمة العمومية يمثل استراتيجية محورية يمكنها إضفاء نتائج ايجابية على عمل الاجهزة الادارية الحكومية ويحقق مقدارا من المصداقية في عمل مؤسسات الخدمة العمومية فالتوجه نحو نشر المعلومات الضرورية أمام طالب الخدمة المدنية أو الاعلانات عن التوظيف أوتوفير البيانات الاساسية للخدمات و ايجاد منافذ الخدمة العمومية بمختلف انواعها تعليمية كانت أم تجارية و صحية من شانه ان يحقق رضا واستحسان المواطن كما يظفي نوعا من الشفافية في المعاملات ويقلل من حده العلاقة الصراعية بين المواطن وبين المؤسسات الخدمية العمومية وذلك بجعل المؤسسات العمومية تتصف بالفاعلية والكفاءة وتستجيب لاحتياجات المواطنين وتضمن المساواة في الحصول على خدمات عالية المستوى من خلال هذه الامتيازات إضطلع مشروع الإدارة الإلكترونية بتقديم دفع جديد لمؤسسات الخدمة العمومية ليس كإدارة تدير شؤون الدولة والمجتمع بديلا عن الادارة التقليدية وانما كأسلوب اداري جديد في العمل الاداري والتنظيمي يحقق قدرا من النضج الإداري و يعطي الدفعة المرجوة منذ سنوات في مجال العمل العمومي لتحقيق مطالب المواطنين المتنامية ويسهل العلاقة بين المواطن والمرافق العامة ويقدم المعلومات بشكل متكامل وسريع ويجعلها سمة مميزة للإدارة العمومية في إطار تفاعل بين الاجهزة الخدمية و المواطنين يتميز بقدر من الكفاءة إلا أن هذا المبتغى عندنا في الجزائر و في معظم دول العالم الثالث يعاني من ضعف الجاهزية الالكترونية والتكنولوجية مما ادى الى عرقلة المسعى وجعل منه تحت طائلة نفس السيناريو فدوما يعاد مشكل الطابور من جديد داخل المؤسسات العامة فمشكلة خروج الشباك الالكتروني عن الخدمة لساعات طويلة وضعف التجارب مع مفهوم الخدمات الالكترونية لاسباب كثيرة منها نقص الوعي الجماهيري وقلة الثقافة الالكترونية فــنعتبر كل هذه الحقائق مجرد عراقييل قابلة للإزالـة في ظل وجود وعي مجتمعي وارادة سياسية قوية لتجسيد برامج التحديث و التطوير المعلن عنها منذ نهاية الثمانينات بالإضافة مسيريين عمومين مسؤوليين قادرين على قيادة مشرووع التغيير الفعلي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق