الجزائر تؤكد تمسكها بوحدة إفريقيا وتُجدد دفاعها عن القضايا العادلة للقارة

جدّد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، اليوم، التزام الجزائر الثابت بمبادئ الوحدة الإفريقية ودعمها المستمر للقضايا العادلة في القارة، وذلك خلال كلمته التي ألقاها بمناسبة إحياء يوم إفريقيا، بحضور نخبة من الدبلوماسيين المعتمدين لدى الجزائر، وممثلي السلك الإعلامي، وموظفي الوزارة.

تمجيد للمشروع الوحدوي وتجديد العهد

استهل الوزير كلمته بتحية باسم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى “العائلة الإفريقية” المجتمعة بهذه المناسبة، مؤكداً أن يوم إفريقيا ليس مجرد ذكرى تُحتفى بها، بل محطة لتجديد العهد بالمشروع الحضاري المشترك الذي أرساه الآباء المؤسسون لمنظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963، وواصل الاتحاد الإفريقي ترسيخه عبر آلياته ومؤسساته.

وأوضح الوزير أن “الحلم الإفريقي” لا يزال حيًّا، ويتجلى في مشروع متكامل يطمح لبناء قارة موحدة، متضامنة، ومستقلة القرار، تعتمد على قدرات أبنائها وتسعى لنيل مكانتها كشريك لا كتابع، وكصوت فاعل لا كصدى مهمّش.

الدفاع عن القضايا العادلة: الصحراء الغربية وفلسطين

في الشق السياسي، لم يتردد الوزير في التذكير بالقضايا العالقة التي تعيق اكتمال مسار التحرر الإفريقي، وفي مقدمتها قضية الصحراء الغربية، حيث شدد على أن الشعب الصحراوي لا يزال محروماً من حقه في تقرير المصير، في ظل تماطل المجتمع الدولي في تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

كما ربط الوزير هذه القضية بالقضية الفلسطينية، معتبراً أن “غزة باتت رديفة للتنكيل والإبادة كما كانت سويتو وشاربفيل وسطيف وقالمة رديفة للعبودية والإجرام”، في إشارة قوية إلى امتداد النضال الإفريقي ضد الظلم أينما كان.

تهديدات أمنية وتحديات اقتصادية

وتوقف الوزير عند التحديات المعقدة التي تشهدها القارة، مشيراً إلى تصاعد النزاعات والأزمات، وتفشي الإرهاب خاصة في منطقة الساحل، وهو ما يهدد أمن القارة واستقرارها. كما حذّر من تأخر إفريقيا عن ركب التحولات التكنولوجية الكبرى في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والرقمنة، مما قد يعيد إنتاج الإقصاء الذي عانت منه القارة خلال الثورات الصناعية السابقة.

تحذير من تغييب إفريقيا في النظام العالمي الجديد

وفي ختام كلمته، عبّر الوزير عن مخاوف الجزائر من أن تكون إفريقيا أول ضحايا التغيرات الجيوسياسية الراهنة، عبر تهميش صوتها وتقليص دورها في صياغة النظام الدولي الجديد، كما حدث سابقاً في محطات تاريخية حاسمة.

وأكد أن السياسة الخارجية الجزائرية، كما رسمها رئيس الجمهورية، تقوم على الدفاع عن هذه القضايا بكل وضوح، والالتزام بتعزيز مكانة إفريقيا عالمياً، ودعم كل المبادرات الرامية إلى تقوية مؤسساتها، وتحقيق تطلعات شعوبها في العدالة والسيادة والتنمية المستدامة.

يوم إفريقيا… تذكير بالواجب لا مجرد احتفال

بخطاب جامع وعميق، أعادت الجزائر، من خلال وزير خارجيتها، التأكيد على وفائها للروح الإفريقية الوحدوية، وتجديد عزمها على المضي في الدفاع عن إفريقيا، صوتًا وموقفًا وفعلاً، في زمن يشتد فيه التنافس وتتعاظم فيه التحديات.

المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى