استقالة رئيس المجلس الشعبي الولائي لباتنة من جبهة التحرير الوطني: قراءة في الدلالات والسياق

أعلن رئيس المجلس الشعبي الولائي لباتنة،  أحمد بوهرق، استقالته من صفوف حزب جبهة التحرير الوطني، في بيان رسمي مؤرخ بتاريخ 20 ديسمبر 2025، وضع من خلاله الرأي العام المحلي والوطني أمام دوافع قراره وخلفياته السياسية والأخلاقية.

وجاء في بيان الاستقالة، الذي استهله بآية قرآنية، تأكيد صريح على أن القرار نهائي وغير قابل للتراجع، بعد مسار نضالي داخل الحزب يقول صاحبه إنه التزم فيه بمبادئ ثورة نوفمبر وقيمها، وبخيار الدولة الوطنية وسيادتها، وفاءً لرسالة الشهداء.

وأوضح رئيس المجلس الشعبي الولائي المستقيل أن انخراطه السابق في جبهة التحرير الوطني كان نابعًا من قناعة بأن الحزب يمثل صوت الشعب ودرع الوطن وحصن القيم الثورية، غير أن ما آلت إليه الأوضاع السياسية والتنظيمية داخل الحزب – حسب تعبيره – جعله يشعر بتعارض بين الممارسة السياسية الراهنة ورسالة الحزب التاريخية، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار “الموقف المسؤول”.

وأكد المعني أنه يرفض أن يكون شاهد زور أو طرفًا صامتًا في مرحلة وصفها بالحساسة، تحتاج إلى الشجاعة والصدق واتخاذ المواقف الواضحة، مشددًا على أن الجزائر اليوم في حاجة إلى مشروع سياسي نظيف وممارسة تضع الوطن فوق الحسابات الضيقة، والمواطن فوق الولاءات الهشة.

و شدد رئيس المجلس الشعبي الولائي لباتنة على أن استقالته لا تعني تخليًا عن الوطن، بل هي – على حد قوله – “انحياز صريح للجزائر الجديدة”، ولخيار المؤسسات الشرعية، والشرعية الشعبية، ورسالة نوفمبر، وتوجيهات رئيس الجمهورية، مؤكدًا أن خدمة الجزائر لا تختزل في الانتماء الحزبي، بل في الصدق مع الشعب والوفاء للوطن.

كما عبّر في ختام بيانه عن احترامه لتاريخ جبهة التحرير الوطني كحركة تحرير، وترحمه على أرواح الشهداء، مجددًا التزامه بخدمة الجزائر من أي موقع كان، وبما تمليه عليه قناعته الوطنية والأخلاقية.

وتأتي هذه الاستقالة في ظرف سياسي يتسم بحركية لافتة داخل الساحة الوطنية، حيث تعيد عدة نخب ومسؤولين محليين مراجعة تموقعاتهم السياسية، في ظل التحولات التي تعرفها البلاد ومسار بناء مؤسسات أكثر انسجامًا مع تطلعات المواطنين.

ويرى متابعون أن هذه الخطوة تفتح باب النقاش حول علاقة المسؤول المحلي بالفعل الحزبي، وحدود الانسجام بين القناعة الشخصية والانضباط التنظيمي، خاصة في مرحلة ترفع فيها الدولة شعار الإصلاح، وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات.

ويبقى قرار رئيس المجلس الشعبي الولائي لباتنة محطة سياسية لافتة، ستلقي بظلالها على المشهد المحلي، وتطرح تساؤلات حول مستقبل الممارسة الحزبية ودورها في مرافقة التحولات التي تعرفها الجزائر.

اظهر المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق