
في مشهد يختلط فيه عبق التاريخ بنبض الحاضر، احتضنت بلدية استيتن بولاية البيّض فعالية وطنية مميّزة لإحياء ذكرى معركة كسّال (17–18 أفريل 1958)، الحدث الذي أعاد إلى الواجهة صفحات مشرقة من كفاح الشعب الجزائري ضد الاستعمار، وجسّد عمق الوفاء لتضحيات الشهداء والمجاهدين.
الفعالية، التي نظّمتها الجمعية الولائية الثقافية “أضواء للإبداع الثقافي”، لم تكن مجرد نشاط احتفالي عابر، بل محطة تاريخية استحضرت ملاحم الولاية الخامسة التاريخية، المنطقة الثالثة، حيث دوّى صوت المقاومة وارتسمت ملامح الحرية بدماء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
وعلى وقع كلمات مؤثرة ومداخلات ثرية، عرج الأساتذة والباحثون والصحفيون المشاركون على بطولات الثورة التحريرية، مؤكدين أن معركة كسّال تبقى شاهدًا حيًا على شجاعة الثوار وصلابتهم في مواجهة آلة الاستعمار، وأن استذكار هذه المحطات هو صون للذاكرة الجماعية وحصانة للأجيال الصاعدة من النسيان.
الحدث عرف حضورًا نوعيًا لمجاهدين وأبناء الشهداء وفاعلين محليين، إلى جانب نخبة من المثقفين والإعلاميين، الذين أجمعوا على أن الجزائر مدينة لهؤلاء الأبطال الذين صنعوا الاستقلال، وأن مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث تقع على عاتق الجميع، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تتطلب ترسيخ الوعي التاريخي والهوية الوطنية.
ولم تغب لحظات التكريم والعرفان، حيث وُجّهت عبارات الشكر والتقدير لكل الجهات التي ساهمت في إنجاح هذه التظاهرة، وعلى رأسها وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، والمجاهد خليل محمد، ودار الثقافة والفنون محمد بلخير، إلى جانب الهيئات والتنظيمات المحلية التي عملت بروح جماعية لإنجاح هذا الحدث الوطني.
إن إحياء ذكرى معركة كسّال لم يكن مجرد استرجاع لوقائع تاريخية، بل رسالة قوية مفادها أن الجزائر التي انتصرت بالأمس قادرة على مواصلة البناء اليوم، مستندة إلى رصيدها النضالي وإرادة أبنائها.
ذاكرة لا تموت… ووطن لا ينسى
هكذا اختصرت استيتن رسالتها، مؤكدة أن دماء الشهداء ستبقى منارة تهدي الأجيال، وأن الجزائر ستظل وفية لتاريخها، قوية بوحدتها، شامخة بتضحيات أبنائها.





