جدل واسع بعد امتحان العلوم في “البيام 2026” انتقادات لطبيعة الأسئلة ومنهجية التقييم

أثار اليوم موضوع امتحان مادة علوم الطبيعة والحياة في شهادة التعليم المتوسط دورة 2026 موجة واسعة من الجدل داخل الوسط التربوي، بعد تداول رسائل احتجاجية رفعها أساتذة المادة إلى وزارة التربية الوطنية، انتقدوا فيها طبيعة الأسئلة والمنهجية المعتمدة في التقييم.

وتزامن هذا النقاش مع أخر يوم من تنظيم امتحانات شهادة التعليم المتوسط التي شارك فيها أكثر من 877 ألف مترشح عبر الوطن، وسط تأكيد رسمي من وزارة التربية الوطنية على ضمان “الشفافية وتكافؤ الفرص” وتحسين الجوانب البيداغوجية والتنظيمية للامتحانات الوطنية

وجاء في الرسائل أن الامتحان تتضمّن اختلالات بيداغوجية ومعرفية، أبرزها تعقيد بعض السندات البصرية، وطول السياقات النصية مقارنة ببساطة المطلوب، إضافة إلى مطالبة التلميذ بصياغة فرضيات علمية وكتابة نص علمي مهيكل، وهي مهارات لم يتلقَّ بشأنها تدريباً كافياً داخل الأقسام.

كما أثار إدراج أسئلة مرتبطة باللقاحات في الوضعية الإدماجية جدلاً واسعاً، بعدما اعتبر الأساتذة أن ذلك يتجاوز العتبة الرسمية المقررة، ويؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

وأعاد الامتحان إلى الواجهة إشكالية الفجوة بين طرق التدريس المعتمدة داخل المدارس وطبيعة التقييم في الامتحانات الرسمية.

فرغم حديث المناهج عن تنمية الكفاءات والتفكير العلمي، ما تزال الممارسة الصفية تعتمد بدرجة كبيرة على الحفظ والاسترجاع، في حين جاءت أسئلة الامتحان مبنية على التحليل والاستنباط والتركيب.

أين طرح العديد من التربويون تساؤلات جوهرية: كيف يُطلب من تلميذ صياغة فرضية علمية وهو لم يتلقَّ تدريباً حقيقياً ومنتظماً على منهجية البحث؟ وكيف يُطالب ببناء نص علمي مترابط دون أن تكون هناك مادة مستقلة أو ممارسات صفية تُعلّمه فعلياً مهارات الكتابة العلمية والتحليل المنهجي؟

وأيضا عبر عدد كبير من التلاميذ وأوليائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن صعوبة فهم بعض التعليمات مؤكدين أن عنصر المفاجأة المنهجية كان من أبرز أسباب الارتباك أثناء الامتحان.

ووفق ما تم تداوله أكد مختصون في علم النفس التربوي أن التلميذ في الامتحانات المصيرية يحتاج إلى “استقرار منهجي”، أي أن يجد في الاختبار نمطاً مألوفاً قريباً مما تدرب عليه خلال السنة الدراسية، لأن عنصر المفاجأة في حد ذاته قد يؤثر على الأداء حتى لدى التلاميذ المتفوقين.

بل إن بعض الأساتذة اعتبروا أن الموضوع احتاج إلى مستوى عالٍ من التحكم المنهجي قد يُربك حتى طلبة جامعيين غير معتادين على الكتابة العلمية المنظمة .

في المقابل، أعاد هذا الجدل ، النقاش حول ضرورة تحديث طرق التعليم والانتقال من التلقين إلى تعليم قائم على البحث والتفكير العلمي، لكن بشكل تدريجي يسبق الامتحانات الرسمية، حتى لا يتحول التقييم إلى عامل ضغط وتعجيز للتلميذ.

كما طالب أساتذة بضرورة إخضاع مواضيع الامتحانات الوطنية لرقابة بيداغوجية أكثر صرامة، تضمن توافق الأسئلة مع ما يُدرّس فعلياً داخل الأقسام، واحترام المستوى المعرفي والمنهجي للتلميذ، مع إدماج مهارات التحليل والكتابة العلمية تدريجياً ضمن الممارسة التعليمية اليومية.

بواسطة
رحاب هناء
المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى