
خبير في الإعلام يحذر من الخلط بين حرية التعبير والجرائم الرقمية
البروفيسور رضوان بلخيري يدعو إلى تعزيز التربية الإعلامية والوعي القانوني لمواجهة خطاب الكراهية والأخبار الكاذبة
أكد البروفيسور في الإعلام والإتصال رضوان بلخيري أن حرية التعبير عبر منصات التواصل الإجتماعي تعد حقا أساسيا تكفله التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية، غير أن ممارستها تبقى مرتبطة بإحترام القانون والمسؤولية الأخلاقية، محذرا من الخلط بين إبداء الرأي المشروع وجرائم التشهير والتحريض وخطاب الكراهية.
وأوضح بلخيري، في تصريح خص به الموقع الإلكتروني لـ”وطنية نيوز”، أن التطور الذي عرفته منصات التواصل الإجتماعي أتاح للأفراد فرصا غير مسبوقة للتعبير عن آرائهم والمشاركة في النقاش العام، لكنه في المقابل أفرز تحديات جديدة، على غرار إنتشار الأخبار الكاذبة و الإشاعات والمحتويات التي تتضمن التحريض أو المساس بسمعة الأشخاص والمؤسسات.
وأشار إلى أن الفضاء الرقمي أصبح فضاء مفتوحا للجميع، غير أن الحرية لا تعني غياب الضوابط، مؤكدا أن “الحد الفاصل بين حرية التعبير وخرق القانون يتمثل في إحترام حقوق الآخرين وعدم تحويل الرأي إلى وسيلة للإساءة أو التشهير أو التحريض على العنف والتمييز”.
وأضاف أن العديد من مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي يعتقدون خطأً أن إستخدام الحسابات الوهمية أو الأسماء المستعارة يمنحهم حصانة من المتابعة القانونية، بينما تؤكد الوقائع أن كل محتوى منشور يظل خاضعا للمساءلة متى تضمن مخالفة للقانون.
وسجل المتحدث أن السباق نحو تحقيق الإنتشار وجمع المشاهدات أصبح في كثير من الأحيان يتقدم على التحقق من صحة المعلومات، وهو ما ساهم في إتساع دائرة تداول الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة، داعيا إلى ترسيخ ثقافة التحقق من المصادر وإعتماد المهنية في النشر.
وفي السياق ذاته، اعتبر بلخيري أن مواجهة الإنزلاقات المسجلة في الفضاء الرقمي لا تقتصر على تشديد العقوبات، وإنما تتطلب أيضا تحديث المنظومة القانونية بما يواكب التطورات التكنولوجية، لاسيما مع بروز تطبيقات الذكاء الإصطناعي وتقنيات التزييف العميق، إلى جانب توفير قضاء متخصص وآليات فعالة للتبليغ عن التجاوزات الرقمية.
وأكد أن التربية الإعلامية والرقمية تمثل أحد أهم الحلول لمواجهة الظواهر السلبية على المنصات الرقمية، من خلال تنمية التفكير النقدي لدى المستخدمين وتعزيز قدرتهم على التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تداولها.
ووجه البروفيسور رضوان بلخيري في ختام تصريحه رسالة إلى صناع المحتوى والشباب، دعاهم فيها إلى استثمار منصات التواصل الإجتماعي في نشر المعرفة إالقيم الإيجابية، مشددا على أن البصمة الرقمية تبقى ملازمة لصاحبها، وأن حرية التعبير مسؤولية قبل أن تكون حقا، بما يسهم في بناء فضاء رقمي يحترم القانون وأخلاقيات النشر ويحافظ على حقوق الأفراد والمجتمع.





