
مسبح حمام برادع الروماني بقالمة.. معلم تاريخي يواجه الإهمال ومطالب بإنقاذه وتثمينه
يطالب سكان بولاية قالمة بالتدخل العاجل لإنقاذ المسبح الروماني بحمام برادع، ببلدية هيليوبوليس، الذي يشهد وضعية متدهورة تهدد هذا المعلم الأثري، داعين إلى ترميمه وحمايته وإعادة فتحه أمام المواطنين، لاسيما خلال موسم الصيف.
ويقع هذا المعلم بمحاذاة الطريق الوطني رقم 21 الرابط بين قالمة وعنابة، ويعود إلى الحقبة الرومانية، حيث شيد بشكل دائري من الحجارة المصقولة بقطر يقدر بـ36 مترا، ويتزود من منبع طبيعي تصل درجة حرارته إلى 35 درجة مئوية، ما يمنحه قيمة تاريخية وطبيعية وسياحية معتبرة.
وكان المسبح قد خضع لتنقيبات أثرية سنة 1900، أسفرت عن إكتشاف قطع أثرية نقلت إلى متحف قالمة، كما استغل في السابق للسباحة، قبل أن يتراجع دوره تدريجيا ويترك عرضة لعوامل الإهمال والتدهور.
ورغم مبادرات سابقة للسلطات المحلية لإعادة تأهيله وتحويله إلى فضاء ترفيهي وقطب سياحي مصغر، إلا أن المشروع لم يتجسد بالشكل المنتظر، في وقت سبق لأعضاء بالمجلس الشعبي الولائي أن طالبوا بتثمين الموقع وجعله متنفسا للسكان.
ويرى سكان المنطقة أن إستمرار الوضع الحالي لا يهدد مجرد مسبح قديم، بل يهدد جزءا من ذاكرة قالمة وتراثها، مؤكدين أن المطلوب اليوم هو فتح ملف المعلم بجدية، وإجراء خبرة أثرية وتقنية، ثم إطلاق عملية ترميم تحترم خصوصيته التاريخية، مع تهيئة محيطه دون المساس بهويته.
ويبقى هذا المعلم، بما يختزنه من تاريخ ومياه طبيعية وموقع استراتيجي، فرصة حقيقية لإثراء السياحة الثقافية بقالمة، لكن ذلك لن يكون ممكنا ما لم تتحول المطالب المتكررة من مجرد نداءات إلى برنامج عملي لحماية المسبح الروماني وإنقاذه قبل أن يصبح الإهمال نفسه جزءا من تاريخه.





