
من جامعة الجزائر 1 إلى جيجل.. «سند» تسخر التكنولوجيا لتنظيم الإغاثة
بادر طلبة من جامعة الجزائر 1 «بن يوسف بن خدة»، المنضوون ضمن نادي «كوانتا علمي»، إلى تطوير منصة رقمية أطلقوا عليها اسم «سند»، بهدف المساهمة في تنظيم وتنسيق قوافل الإغاثة المتوجهة إلى ولاية جيجل، ومساعدة العائلات المتضررة من الحرائق.
وجاء إطلاق المنصة خلال الساعات الأولى لإندلاع الحرائق، إستجابة للحاجة إلى تنظيم عمليات التضامن والإغاثة، لاسيما مع تزايد القوافل والمبادرات التطوعية وحملات جمع التبرعات.
وأوضح مؤسس نادي «كوانتا علمي» وأحد مطوري المنصة، أيوب ساري، أن فريقه سارع إلى تشكيل مجموعة عمل وتطوير حل رقمي يساهم في تنسيق جهود الإغاثة، من خلال تجميع مختلف المعلومات الضرورية في منصة واحدة، بما يسمح للقوافل والمتطوعين بالوصول إلى البيانات الميدانية بشكل سريع ومنظم.
وتتيح منصة «سند» للمستخدمين الإطلاع على دليل القوافل وتوجيهها، وقائمة الجمعيات ونقاط جمع التبرعات، إلى جانب دليل لمراكز الإيواء والإستقبال، مرفق بأرقام الإتصال والمعلومات المتعلقة بالتجهيزات المتوفرة ومواقع هذه المراكز.
كما تتضمن المنصة خريطة للرصد الحراري تعتمد على بيانات وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، من خلال نظام «فيرمز» لرصد النقاط الحرارية المرتبطة بالحرائق، بما يسمح بمتابعة تطور بؤر الحرائق وتوفير معطيات تساعد المتطوعين على إختيار المسارات الأكثر أمنا.
وتغطي خريطة الرصد حاليا ولايات جيجل وبجاية وميلة وسكيكدة، مع تحديد مختلف البلديات، وتصنيف المناطق الحرجة بألوان مميزة، فيما تضم المنصة بيانات تشمل البلديات الـ28 لولاية جيجل.
تنظيم مسار قوافل الإغاثة
وتتضمن المنصة دليلا خاصا بالقوافل والمساعدات، يحدد مراحل تدفق المساعدات، بدءا من جمع وفرز المواد وترصـيصها وإعداد بطاقات الجرد، وصولا إلى إنطلاق القافلة ومركز الإستقبال الموثق.
كما توفر توجيهات حول محاور الوصول الإستراتيجية إلى ولاية جيجل، إلى جانب معلومات حول المناطق الأكثر تضررا، بما يساعد القوافل على تحديد أولويات التدخل وتفادي الصعوبات المرتبطة بالتضاريس أو وضعية الطرق.
وتضم «سند» كذلك أرقام مصالح الطوارئ، على غرار الدرك الوطني والحماية المدنية، فضلا عن أرقام الإتصال الخاصة بالجمعيات ومراكز الإيواء والإستقبال، مع توفير روابط للملاحة الجغرافية تمكن المستخدم من الوصول مباشرة إلى المواقع المحددة.
وأشار ساري إلى أن المنصة تتيح أيضا للمستخدمين إقتراح وإضافة مراكز إيواء معتمدة، على أن تخضع المعلومات المضافة للتأكد والمصادقة من طرف مسيري هذه المراكز.
توسيع المنصة لتشمل ولايات أخرى
وأكد المتحدث أن المنصة بدأت تستقطب مستخدمين ومساهمات جديدة منذ إطلاقها، لاسيما من خلال إضافة أرقام إتصال خاصة بجمعيات ناشطة في مجال الإغاثة، مع العمل على توسيع قاعدة البيانات لتشمل الولايات التي مستها الحرائق.
وأوضح أن الأولوية أعطيت في البداية لولاية جيجل بإعتبارها من بين الولايات الأكثر تضررا، قبل توسيع نطاق المنصة ليشمل ولايات بجاية وسكيكدة وميلة، مؤكدا أن فريق التطوير حرص على جعل إستخدامها وتصفحها بسيطا بالنسبة لمختلف فئات المستخدمين.
وبخصوص بيانات الرصد الفضائي، أوضح ساري أن المنصة تعتمد على معطيات الأقمار الصناعية التابعة لنظام «ناسا فيرمز»، غير أن هذه البيانات لا تسمح برصد الحريق لحظة إندلاعه، إذ يمكن أن يتأخر ظهور المعطيات الفضائية، مشيرا إلى أن أعوان الحماية المدنية يظلون المصدر الأسرع للمعلومة الميدانية في هذا المجال.
ودعا بالمناسبة إلى تعميم مثل هذه المبادرات الرقمية مستقبلا، إلى جانب تطوير حلول تكنولوجية أكثر تقدما لمتابعة الحرائق، من بينها إنشاء وحدات مختصة في الرصد بإستعمال الطائرات المسيرة «درون»، بما يسمح بتحسين سرعة التدخل والتقليل من آثار الكوارث.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الهبة التضامنية الوطنية التي شهدتها مختلف ولايات الوطن لفائدة المتضررين من الحرائق، حيث ساهمت الجمعيات والمتطوعون والمواطنون في تنظيم قوافل إغاثة وجمع التبرعات وتقديم مختلف أشكال المساعدة للعائلات المنكوبة.





