من تبون إلى ولد قابلية ثم بو نعامة.. منصب وزير منتدب لدى وزير الداخلية مكلف بالجماعات المحلية يعود إلى الواجهة

لم يكن منصب وزير منتدب لدى وزير الداخلية، مكلف بالجماعات المحلية مجرد تفصيل في هندسة الحكومة الجزائرية، بل ارتبط منذ ظهوره بأسماء وازنة في الإدارة، راكمت خبرة طويلة في الولايات والدوائر قبل الوصول إلى مركز القرار. ومع عودة المنصب سنة 2026، يعود معه تاريخ من المسؤولين الذين جعلوا من الخبرة الميدانية أساساً لإدارة ملف الجماعات المحلية.

كانت البداية مع عبد المجيد تبون، الذي يُعد أول من تولى المنصب، وذلك بين 1991 و1992، في مرحلة سياسية وإدارية بالغة الحساسية. ولم تكن تلك المهمة منفصلة عن مساره السابق، فقد تدرج تبون في الإدارة الإقليمية وتولى مسؤوليات أمين عام ووالٍ في عدد من الولايات، قبل أن يعود إلى المنصب مرة ثانية سنة 2000، في محطة تؤكد أن ملف الجماعات المحلية كان جزءاً مبكراً من مساره داخل الدولة.

وبعد هذه المرحلة، انتقل المنصب إلى دحو ولد قابلية، الذي تولاه ابتداءً من 2001 إلى غاية 2010، في واحدة من أطول الفترات التي ارتبط فيها اسم واحد بهذه المسؤولية. ولد قابلية، القادم من جيل الإدارة الذي تشكل في سياق الثورة والاستقلال، ارتبط اسمه أيضاً بـ«المالغ»، قبل أن يراكم تجربة واسعة في الإدارة الإقليمية ويتولى مسؤوليات على رأس عدد من الولايات. ومن ملف الجماعات المحلية، انتقل لاحقاً إلى رأس وزارة الداخلية والجماعات المحلية، ليصبح أحد أبرز الأسماء المرتبطة بهذا القطاع.

وبعد أكثر من عقد ونصف على انتهاء مرحلة ولد قابلية، يعود المنصب سنة 2026 مع فوزية بو نعامة، التي تُعد ثالث شخصية تتولى هذه المسؤولية وفق هذا التسلسل. وهي بدورها قادمة من صميم الإدارة الإقليمية، بعدما تدرجت في مناصب ميدانية وصولاً إلى منصب والية، لتجد نفسها اليوم أمام مسؤولية ذات خلفية تاريخية ثقيلة.

وهكذا، فإن تسلسل 1991–1992، ثم 2000، و2001–2010، وصولاً إلى 2026 لا يقدم مجرد تواريخ لتداول منصب حكومي، بل يرسم مساراً لافتاً لمنصب ارتبط بأسماء جاءت من الإدارة المحلية، قبل أن تنتقل إلى مواقع أكثر تأثيراً في الدولة.

واللافت أن القاسم المشترك بين هذه المحطات هو خبرة الميدان: تبون الذي جاء من الإدارة المحلية، وولد قابلية الذي أمضى سنوات طويلة في دواليب الدولة والولايات، ثم بو نعامة القادمة بدورها من المسار المحلي. لذلك، فإن عودة المنصب في 2026 لا تبدو مجرد استحداث إداري، بل تحمل رهاناً على تحويل الخبرة المتراكمة في الولايات والبلديات إلى قرار أكثر مباشرة في ملفات التنمية المحلية والإدارة الإقليمية.

ويبقى الاختبار الحقيقي أمام فوزية بو نعامة هو أن تضيف إلى هذا التسلسل التاريخي محطة جديدة، وأن تجعل من سنة 2026 بداية مرحلة يكون فيها منصب وزير منتدب لدى وزير الداخلية، مكلف بالجماعات المحلية، عنواناً لفعالية أكبر في إدارة الشأن المحلي وتحريك التنمية من القاعدة إلى مركز القرار.

شخاب نبيل عبد النور

 

المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.
زر الذهاب إلى الأعلى