
لا ماء.. لا عمران.. لا مفر.. تنزروفت سجن بارونات المخدرات!.. تفاصيل مثيرة
من “أرض العطش” إلى عزلة تامة.. صحراء قاسية قد تقطع آخر خيط بين أباطرة المخدرات وشبكاتهم
في أقصى الجنوب الغربي للجزائر، حيث لا عمران ولا طرق مأهولة ولا مصادر مياه على إمتداد مسافات شاسعة، تمتد تنزروفت، أو ما يعرف بـ”أرض العطش”، كواحدة من أكثر المناطق الصحراوية قسوة وعزلة، لتتحول طبيعتها الجغرافية الصعبة إلى عامل حاسم في عزل أخطر المتورطين في قضايا المخدرات عن محيطهم وشبكاتهم.
تنزروفت ليست مجرد مساحة صحراوية عادية، بل عالم من الصخور والرمال والمسافات المفتوحة، حيث يكاد الغطاء النباتي ينعدم، وتصبح معرفة الإتجاهات والعثور على مصادر المياه تحديا حقيقيا أمام أي شخص يتوغل في أعماقها.
وتصل المسافات بين المناطق المأهولة وبعض النقاط في هذه الرقعة الصحراوية إلى مئات الكيلومترات، فيما تعد برج باجي مختار من أقرب المناطق المأهولة إلى أجزاء من تنزروفت، على مسافة تقارب 633 كيلومترا، وهو ما يعطي صورة عن حجم العزلة التي تفرضها هذه المنطقة.
سجن بلا جدران
قساوة تنزروفت جعلتها تشبه، في طبيعتها وظروفها، بعض أكثر الصحاري عزلة في العالم، حيث إن التوغل فيها يتطلب إحتياطات كبيرة، لاسيما في ظل ندرة المياه وغياب المعالم الطبيعية التي تساعد على تحديد الإتجاهات.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح الإبتعاد عن المكان دون وسائل ملاحية ومؤونة كافية أمرا بالغ الخطورة، وهو ما يجعل المنطقة، إلى جانب الحراسة والإجراءات الأمنية، فضاء شديد الصعوبة بالنسبة لأي محاولة للفرار أو التواصل مع الخارج.
وتكتسب فكرة إبعاد المتورطين في قضايا المخدرات الخطيرة إلى منشآت بعيدة ومعزولة أهمية خاصة، كون الهدف لا يقتصر على حبس الشخص، وإنما يمتد إلى قطع صلته بالشبكات الإجرامية ومنع إستمرار نشاطه أو توجيهه من داخل المؤسسة العقابية.
المخدرات.. حرب مفتوحة
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تخوض فيه الجزائر حربا متواصلة ضد شبكات الإتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، في ظل تسجيل عمليات أمنية نوعية أسفرت عن إحباط محاولات تهريب وحجز كميات ضخمة من المخدرات والأقراص المهلوسة.
وكانت المصالح الأمنية قد تمكنت، في إحدى العمليات النوعية، من ضبط أكثر من 10 ملايين و400 ألف قرص من مادة بريغابالين، في ضربة كشفت عن حجم النشاط الذي تقف وراءه شبكات إجرامية منظمة.
وتعكس هذه العمليات تشدد السلطات في التعامل مع بارونات المخدرات ومهربي المؤثرات العقلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بشبكات عابرة للحدود أو بأشخاص يواصلون نشاطهم الإجرامي رغم المتابعات والأحكام القضائية.
تننزروفت.. العزلة التي لا ترحم
في تنزروفت، لا يتعلق الأمر فقط بأسوار عالية وأبواب حديدية، وإنما بمئات الكيلومترات من الصحراء القاحلة التي تحيط بالمكان.
فحتى في حال تمكن شخص ما من تجاوز الرقابة الأمنية، فإن الصحراء نفسها تتحول إلى حاجز طبيعي شديد القسوة، في ظل ندرة المياه وإتساع المساحات وغياب المعالم التي تسمح بتحديد الإتجاه.
ومن هنا، تكتسب تنزروفت دلالتها كـ**”سجن بلا جدران”**، حيث تتكامل الطبيعة الصحراوية القاسية مع الرقابة الأمنية لعزل المحكوم عليهم في قضايا خطيرة عن الشبكات التي كانوا ينشطون ضمنها.
إنها أرض العطش التي لا تشبه السجون التقليدية، لكنها قد تكون، في ظروفها الطبيعية القاسية، واحدة من أكثر البيئات عزلة عن العالم الخارجي.





