
قالمة تغرق مجددا.. الأمطار تكشف هشاشة التهيئة ومخلفات الأشغال
كشفت الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على ولاية قالمة مساء أول أمس، في ظرف لم يتجاوز الساعة، عن الوجه الهش لعدد من الطرقات والأحياء، بعدما تحولت العديد من المحاور إلى مسالك مغمورة بالمياه والأوحال، فيما وجد أصحاب المركبات والراجلون أنفسهم أمام صعوبات كبيرة في التنقل.
ولم تكن حبات البرد الكبيرة التي رافقت التساقط المطري هي وحدها المفاجأة، إذ سرعان ما تحولت كميات المياه المتهاطلة إلى سيول جرفت معها الأتربة والحجارة ومخلفات الأشغال، خصوصا بالمناطق التي تعرف عمليات لتجديد شبكات المياه، ما زاد الوضع تعقيدا وأبرز الحاجة إلى معالجة النقاط السوداء بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية عقب كل اضطراب جوي.
وفي عدد من أحياء مدينة قالمة، غمرت المياه الأرصفة والطرقات، وتراكمت الأوحال والرواسب على مستوى بعض المسالك، لتتعطل حركة المرور وتُحاصر مركبات في نقاط منخفضة، في مشاهد أعادت إلى الواجهة واقع التهيئة والتصريف، ومدى جاهزية بعض الشبكات لاستيعاب كميات معتبرة من مياه الأمطار.
وتدخلت المصالح المختصة لاحتواء الوضع وفتح المحاور المتضررة، حيث سخرت فرق الصيانة التابعة للقسم الفرعي للأشغال العمومية بقالمة إمكانياتها على مستوى الطريق الوطني رقم 20، عند المدخل الغربي للمدينة، لإزالة الأتربة ومخلفات الأمطار وإعادة حركة السير إلى طبيعتها.
كما باشرت مصالح بلدية قالمة، بالتنسيق مع عمال البلدية ومؤسسة “سوبت”، عمليات ميدانية شملت تنظيف الطرقات ورفع الأتربة والنفايات وتطهير قنوات ومجاري تصريف مياه الأمطار، في محاولة لتقليص نقاط تجمع المياه وضمان انسيابية المرور.
وبمنطقة شرفة أحمد، تدخلت مصالح الحماية المدنية بلخزارة لإزالة الأوحال المتراكمة على الطريق الوطني رقم 80 الرابط بين قالمة وسدراتة، فيما سجلت تدخلات أخرى بعد تجمع مياه الأمطار داخل فندق بمدينة قالمة، ومصحة خاصة، إلى جانب القرية الفلاحية سيدي إبراهيم ببلدية لخزارة وحي 10 جوان بمدينة قالمة.
كما امتدت عمليات التنظيف إلى شارع “التطوع”، بمشاركة مصالح مديرية الري والجزائرية للمياه، لرفع مخلفات التساقطات وتسهيل حركة المرور.
وبينما نجحت التدخلات الاستعجالية في إعادة فتح عدد من المحاور، تطرح الأمطار الأخيرة سؤالا أكبر من مجرد إزالة الأوحال بعد العاصفة: إلى متى ستظل بعض النقاط والأحياء في قالمة تنتظر تدخلات ما بعد الكارثة، بدل معالجة أسبابها مسبقا؟ فالأمطار، مهما بلغت غزارتها، لا ينبغي أن تتحول كل مرة إلى اختبار قاسٍ للبنية التحتية ولشبكات تصريف المياه والطرقات.





