تبسة.. أموال تصرف على «الترقيع» والنتيجة طرقات أسوأ!

لم تعد وضعية الطرقات داخل أحياء وشوارع ولاية تبسة مجرد ملاحظات عابرة أو شكاوى متفرقة يطرحها المواطنون، بل تحولت إلى إنشغال حقيقي يستوجب الوقوف عنده، خصوصا أمام الحالة التي آلت إليها العديد من المقاطع بعد عمليات إعادة الترميم والترقيع.

فبمجرد القيام بجولة عبر عدد من أحياء وأزقة مدينة تبسة، تبرز للعيان مشاهد لا تليق بشبكة طرق يفترض أن تخضع لأشغال صيانة وترميم وفق معايير تقنية واضحة، حيث تحولت بعض عمليات التدخل إلى مجرد ترقيعات متفرقة لا تلبث أن تتشقق أو تتآكل، لتعود الحفر والمطبات إلى الظهور من جديد.

واللافت أن المواطن لا يرى في هذه الأشغال سوى نتيجة واحدة: أموال تضخ، وأشغال تنجز، ثم تعود الطريق إلى نقطة الصفر!

المشكلة لا تكمن في وجود أشغال لإصلاح الطرقات، وإنما في جودة الإنجاز وطريقة تنفيذ عمليات الترميم ومدى مطابقتها للمعايير التقنية. فمن غير المنطقي أن تتحول عملية إصلاح الطريق إلى مصدر جديد لمعاناة أصحاب المركبات ومستعمليها، خصوصا في الأحياء التي تعرف حركة يومية كثيفة.

اليوم، بات من المشروع أن تطرح أسئلة واضحة: من يراقب نوعية الأشغال؟ ومن يتابع مدى إحترام المقاولات للمعايير التقنية؟ وهل تتم عمليات الإستلام بعد التأكد فعلا من جودة الإنجاز؟ وما هي آجال الضمان والصيانة التي تستفيد منها هذه المشاريع؟

تبسة لا تحتاج إلى «مساحيق إسفلتية» تخفي العيوب لأيام أو أسابيع، بل تحتاج إلى أشغال حقيقية تدوم، وإلى رقابة ميدانية صارمة تضع المال العام وجودة الخدمة المقدمة للمواطن فوق كل إعتبار.

والأخطر أن إستمرار هذه الوضعية قد يجعل عمليات صيانة الطرقات تدخل في حلقة مفرغة: طريق متدهور، ثم عملية ترقيع، ثم تدهور جديد، ثم أموال أخرى لإعادة التدخل.

وعليه، فإن هذا الإنشغال يستدعي التفاتة جدية من الجهات الوصية والمصالح المركزية، للوقوف على واقع شبكة الطرقات بولاية تبسة، ومعاينة نوعية الأشغال المنجزة ميدانيا، بدل الإكتفاء بالتقارير الإدارية التي قد لا تعكس دائما ما يراه المواطن يوميا على الأرض.

فالطريق العمومي ليس مكانا لتجريب الترقيعات، والمال العام ليس رقما في دفتر مشاريع.. والمواطن من حقه أن يجد طريقا صالحا للسير، لا ورشة ترقيع لا تنتهي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى