
بمناسبة الذكرى الـ72 لإندلاع الثورة التحريرية.. شنقريحة: أمانة الشهداء خط أحمر والجزائر لن تنحني أمام المؤامرات
هنأ الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، اليوم السبت، أفراد الجيش الوطني الشعبي، بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، مشيدا بالتضحيات والبطولات التي صنع بها الشعب الجزائري ملحمة الفاتح نوفمبر 1954.
وفي كلمة بالمناسبة، توجه الفريق أول شنقريحة بأسمى عبارات التهاني والتبريكات إلى أفراد الجيش الوطني الشعبي، السليل الوفي لجيش التحرير الوطني، مستحضرا مآثر الأسلاف الذين خاضوا معركة التحرير واستكملوا مسيرة النضال من أجل استرجاع السيادة الوطنية.
وأكد أن هذه الذكرى التاريخية تستحضر المحطات الفارقة في مسيرة الكفاح الوطني، حين تمكن قادة الثورة ومجاهدو جيش التحرير الوطني، رغم محدودية الإمكانات، من مواجهة الاستعمار الفرنسي المدجج بالأسلحة، بفضل الإرادة الصلبة والحنكة العسكرية والروح القتالية العالية، ليصنعوا ملحمة خالدة تظل مصدر اعتزاز وفخر للأجيال.
وأضاف أن ثورة نوفمبر استمدت قوتها من معاناة الشعب الجزائري وكفاحه الطويل ضد الاستعمار، بدءا بالمقاومات الشعبية التي أرست معالم النضال من أجل الحرية والانعتاق، مشيرا إلى أن المآثر الحربية للثورة التحريرية أصبحت تدرس في كبريات المعاهد والمدارس العسكرية.
وبالمناسبة، جدد الفريق أول شنقريحة التأكيد على أن صون أمانة الشهداء والعمل على تحقيق تطلعاتهم في بناء دولة قوية ومهابة الجانب، يمثل واجبا والتزاما مقدسا، لاسيما في ظل التحولات العميقة التي يشهدها المحيط الدولي.
وشدد على ضرورة تحويل المحطات التاريخية إلى منطلق لتقييم ما تحقق وتجديد العهد مع الشهداء، بعيدا عن المشاعر المناسباتية والخطابات الجوفاء، من خلال ترسيخ قيم الأسلاف في الممارسة اليومية ومواصلة العمل لمواجهة مختلف التحديات والتهديدات.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن طبيعة التهديدات الأمنية تعقدت وتنوعت مصادرها، بفعل التحولات التي تشهدها البيئة الاستراتيجية الإقليمية والدولية، وما أفرزته من سياق محفز على انتشار الفكر المتطرف والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والمخدرات.
وأكد أن الجزائر تواصل ترتيب أولوياتها على المديين القريب والمتوسط والبعيد، انطلاقا من المصلحة الوطنية، باعتبارها المحدد الأساسي لتجسيد الأهداف المشروعة والمتوافقة مع قيم ومبادئ الأسلاف وتضحيات الشعب الجزائري.
كما أبرز أهمية مواصلة العمل بوتيرة متصاعدة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمشروع الوطني النهضوي، لاسيما ما تعلق بتعزيز القدرات الدفاعية، من خلال الرفع المتواصل للكفاءة العملياتية لمكونات القوات المسلحة وتكييف أدائها مع متطلبات الحروب الجديدة والتحولات التي يشهدها مسرح العمليات.
ومن جهة أخرى، تطرق رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي إلى ما وصفه بالحروب الهجينة التي تستهدف الجزائر، والتي تجسدت، حسبه، في حملات إعلامية تضليلية وأخبار كاذبة وتلاعب بالوقائع والأحداث، إلى جانب حملات تخريبية ترمي إلى التشويش والتشكيك في الإنجازات المحققة خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا الإطار، اعتبر أن الحرائق التي اجتاحت عدة مناطق بوسط وشرق البلاد لم تكن مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل حلقة جديدة ضمن سلسلة مؤامرات وصفها بالخبيثة والإجرامية، تستهدف كبح تطور البلاد واستنزاف مواردها.
وأكد أن هذه المحاولات لم تنجح في كسر إرادة الجزائريين أو إضعاف عزيمتهم، مشيدا بروح التضامن والتآخي التي أظهرها المواطنون من مختلف الولايات والبلديات، من خلال تقديم المساعدة للمتضررين، في ملحمة وطنية عكست عمق التلاحم بين الشعب ومختلف مؤسسات الدولة.
كما أبرز أن التلاحم الذي أظهره الشباب مع أفراد الجيش الوطني الشعبي وأعوان الحماية المدنية ومختلف الأسلاك الأمنية، يعكس رسوخ الوحدة الوطنية في وجدان الجزائريين، ويؤكد أن الروابط التي تجمعهم أقوى من المؤامرات والدسائس.
وفي ختام كلمته، شدد الفريق أول شنقريحة على أن التاريخ والذاكرة الوطنية يشكلان ركيزة أساسية لمواصلة جهود الجيش الوطني الشعبي في أداء مهامه الدستورية بكفاءة واحترافية، حفاظا على المصالح الحيوية والاستراتيجية للدولة والوفاء بالالتزام الأخلاقي تجاه شهداء الجزائر.
وجدد الترحم على أرواح الشهداء الأبرار، معربا عن ثقته في قدرة أفراد الجيش الوطني الشعبي، المرابطين على الثغور والحدود وفي مختلف مناطق البلاد، على رفع التحديات والاضطلاع بواجبهم في حماية سيادة الجزائر ووحدتها الترابية والشعبية وقيمها الجمهورية.
واختتم كلمته بالتأكيد على مواصلة مسيرة الوفاء لتضحيات الشهداء، مرددا: «تحيا الجزائر… المجد والخلود لشهدائنا الأبرار».





