
** الملاريا سببه طفيلي ولا ينتقل بين الأشخاص.
كشف الدكتور محمد ملهاق، الباحث في علم الفيروسات وبيولوجي سابق في مخابر التحاليل الطبية في هذا الحوار الذي خص به ” وطنية نيوز” أن حالات الإصابة بالملاريا والدفتيريا المسجلة في بعض الولايات بالجنوب الجزائري وافدة من بلدان موبوءة، مؤكدا أنه داء يستدعي “الإنتباه واليقظة” و”لا داعي للقلق”، وان التطعيم، اتخاذ التدابير الوقائية والتدخل العلاجي المبكر من شأنه السيطرة على انتشاره والحد من الوفيات.
حسناء.ب
* وطنية نيوز: في البداية، حدثنا عن داء الملاريا الذي اكتشفت، نهاية الاسبوع المنصرم، حالات للإصابة به بالجنوب الجزائري وهل العدوى تنتقل بين الأشخاص؟
*د.محمد ملهاق: الملاريا داء معدي شهدته الإنسانية منذ آلاف السنين، بينما لا يزال يشكل تهديدا عالميا كبيرا يستدعي الإنتباه, منظمة الصحة العالمية تحصي قرابة ال 240 مليون إصابة, العام 2022, في جميع أنحاء العالم معظمها متمركز في قارة إفريقيا، تحديدا بنسبة 95٪، مما أدى إلى وفاة 608 الف شخص، علما أن حوالي 80% من الحالات هم أطفال دون سن ال 5 سنوات، مع الأخذ بعين الاعتبار ان الملاريا لا ينتقل من إنسان إلى آخر.
* وطنية نيوز: على ضوء ما صرحتم به، فما هي إذن طرق الإصابة بالملاريا وانتقال العدوى.
*الدكتور محمد ملهاق: الملاريا مرض ينتقل عن طريق طفيلي يسمى المصورة أو ” البلازموديوم”، وفيه انواع غير خطيرة وأخرى خطيرة بينها المصورة المنجلية (Plasmodium falciparum) تعمل انثى بعوضة “الانوفيليس” على نقله، وايضا عن طريق نقل الدم والوخز بالإبر الملوثة بذات الطفيلي، وأنبه هنا إلى خطورة تبادل الابر خاصة بين متعاطي السموم، على اعتبار أنه مطية لانتقال العدوى، ومن الام الحامل إلى جنينها، وكما أسلفت سابقا فالداء غير معدي بين الأشخاص ويستوجب توفر الطفيلي والبعوضة الناقلة.
أشير هنا، إلى أنه وعلى عكس داء الخناق أو الدفتيريا باعتباره مرضا معديا ينتقل من شخص لآخر وسبب الإصابة به بكتيريا، فالملاريا يسببها طفيلي ولا تنتقل من شخص لآخر، كما تختلف طرق انتشارهما.
* وطنية نيوز: كيف يمكن تفادي الإصابة بهذين الداءين والسيطرة عليهما حال انتشارهما؟
**الدكتور ملهاق: طرق الوقاية بدورها تختلف، تفادي الإصابة بالملاريا يشمل عدة مستويات من الوقابة، بينها عدم التعرض للدغة البعوضة الناقلة، استخدام وسائل الحماية على غرار المبيدات الحشرية والناموسيات، تعاطي الأدوية الوقائية للأشخاص الذين يعيشون أو يتوافدون على المناطق المصابة، إلى جانب الالتزام بالعلاج الدوائي تجنبا للإصابة أو التدهور الصحي.
* وطنية نيوز: وماذا عن حالات الإصابة بالدفتيريا التي كشفت وزارة الصحة تسجيلها بجنوب البلاد، ماهي سبل الحماية؟
*الدكتور محمد ملهاق: تمة مستوى آخر من الحماية والوقاية يكمن في الالتزام بجدول اللقاحات المقترح والمعتمد من قبل منظمة الصحة العالمية، والجزائر تحوز علاجات ولقاحات فعالة، داء الدفتيريا مستورد من خارج الجزائر، ويعد من الأمراض الوافدة نتيجة الهجرة غير الشرعية ونتاج الظروف الأمنية والاجتماعية في دول الجوار وحركية الأشخاص في الحدود الجنوبية مع دول الساحل الفارين من انهيار النظام الصحي هناك، أرقام منظمة الصحة العالمية في المجال تتحدث عن أن 16 بالمائة من الأطفال غير ملقحين ضد الدفتيريا.
* وطنية نيوز: حالة من الخوف في أوساط المواطنين بعد تسجيل حالات مستوردة لداء الملاريا بجنوب البلاد، كيف يطمئن الدكتور هؤلاء وماهي نصيحتك لهم؟
*الدكتور ملهاڨ: أدعوهم لعدم الخوف، فالملاريا داء غير متنقل بين الأشخاص، وتمة مراقبة شديدة بالمناطق الموبوءة، شملت ايضا تنقل البعوضة المتسببة خاصة جراء التغيرات المناخية الطارئة بالجنوب الجزائري، كون البرك والمستنقعات والمياه الراكدة الناجمة عن الأمطار تشكل بيئة ملائمة لانتشار وتكاثر البعوضة الناقلة لهذا الداء.
أذكر هنا أن من أخذ اللقاحات المقررة ليس لديه أي مبرر للخوف من الإصابة، هناك برنامج وطني يتميز بالكفاءة ويتم تحديثه بانتظام، يحوي رزنامة للتلقيح مطبقة وفق توصيات منظمة الصحة العالمية، بغية الحيلولة دون انتشار الأمراض والأوبئة في بلادنا.
* وطنية نيوز: وانتم باحث في علم الفيروسات، كيف يمكن السيطرة على انتشار الملاريا؟
*الدكتور ملهاق: السيطرة ممكنة، خاصة مع الاستجابة السريعة للسلطات العمومية، للتكفل بجميع المصابين وتلقيح المتواجدين بعين المكان.
* وطنية نيوز: إلى أي مدى أثبتت استراتيجية الجزائر والبروتوكولات العلاجية المعمول بها في مكافحة هذه الامراض فعاليتها ونجاعتها؟
*الدكتور ملهاق: الجزائر حصلت على شهادة منظمة الصحة العالمية للقضاء على الملاريا، وبانتظار المزيد من المعطيات الوبائية فالوضع الصحي في ولايات الجنوب تحت السيطرة ولا داعي للقلق وفق ما أفادت به وزارة الصحة، الداء معروف لدى الأطباء الجزائريين والعاملين في مجال الصحة وفرق طبية وعلمية على قدم وساق لاحتوائه في عين المكان، فضلا عن تسخير من الإمكانيات على مستوى أماكن ظهور الملاريا والدفتيريا مايكفي لتطويق واحتواء البؤر والحيلولة دون انتشارهما خارج محيطهما وبالمقابل فإن تغير المناخ والهجرة من البلدان المجاورة تجبرنا على البقاء يقظين.





