
إبراهيم مراد يكشف تفاصيل ميزانية الداخلية لسنة 2027 أمام نواب البرلمان
تخصيص 150 مليار دينار لمشاريع التنمية الجوارية وتعزيز ميزانيتي الأمن الوطني والحماية المدنية
عرض وزير الدولة، وزير الداخلية والجماعات المحلية، إبراهيم مراد، اليوم السبت، أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، مشروع ميزانية القطاع بعنوان سنة 2027، والذي يتضمن جملة من التدابير الرامية إلى دعم الجماعات المحلية، وتعزيز الإستثمار العمومي، وعصرنة الإدارة، وتوسيع التغطية الأمنية، إلى جانب رفع قدرات الحماية المدنية.
وأوضح الوزير أن إعداد الميزانية يندرج في إطار مواصلة إصلاح النظام الميزانياتي القائم على الأهداف والنتائج، وتوجيه الموارد العمومية نحو الأولويات، بما يضمن تحسين التكفل بانشغالات المواطنين، وتعزيز التنمية الجوارية، والارتقاء بجودة الخدمة العمومية.
وفي هذا السياق، بلغت رخص الالتزام المقترحة للقطاع 1.562,5 مليار دينار، مقابل اعتمادات دفع قدرها 1.557,4 مليار دينار، موزعة على نفقات المستخدمين والتسيير والاستثمار والتحويلات.
دعم الجماعات المحلية وتعزيز مواردها
وفيما يتعلق بالتدابير التشريعية، أبرز الوزير أهمية توسيع صلاحيات الوالي في تنفيذ الاستثمار العمومي، من خلال تمكينه من الإشراف على إنجاز البرامج الخاصة التي يقررها مجلس الوزراء، بما يسمح بتحسين التنسيق بين المصالح المركزية والمحلية وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع.
كما يتضمن المشروع تدابير لتعزيز الموارد الجبائية للجماعات المحلية، لاسيما توسيع الرسم على الإقامة ليشمل المؤسسات الفندقية والإقامات غير المصنفة، بما يسمح بإدراج أكثر من 600 مؤسسة إضافية، مع توقع ارتفاع مداخيل هذا الرسم بنسبة 20 بالمائة.
وتُقدر الإيرادات الجبائية العائدة للجماعات المحلية بعنوان سنة 2027 بـ646,23 مليار دينار، مقابل 608,14 مليار دينار سنة 2026، بزيادة قدرها 38,09 مليار دينار.
وفي السياق ذاته، خُصص لبرنامج دعم الجماعات المحلية غلاف مالي قدره 675,6 مليار دينار، بزيادة 2,39 بالمائة مقارنة بالسنة الجارية، من بينها 150 مليار دينار لتمويل المشاريع الاستثمارية ذات الطابع الجواري والاستعجالي.
وتشمل هذه المشاريع، على وجه الخصوص، التزويد بالمياه الصالحة للشرب، والتطهير، والربط بشبكتي الكهرباء والغاز، وفك العزلة، وصيانة الطرق البلدية والمدارس الابتدائية، فضلا عن تحسين المحيط الحضري وتهيئة المرافق الجوارية.
كما تتضمن الميزانية اعتمادات بقيمة 524 مليار دينار للتكفل بالمهام المسندة للجماعات المحلية، من بينها أجور الأعوان، وصيانة وحراسة المدارس الابتدائية، وتسيير المطاعم المدرسية، وتعويض البلديات عن نقص الإيرادات الجبائية، ودعمها في إطار التضامن المحلي.
استكمال التنظيم الإقليمي وعصرنة الإدارة
وأكد الوزير أن استكمال التنظيم الإقليمي يمثل أحد محاور عمل القطاع خلال السنة المقبلة، من خلال توفير الموارد البشرية والإمكانات المادية والهياكل الإدارية اللازمة للولايات الإحدى عشرة الجديدة، إلى جانب المقاطعتين الإداريتين العلمة ومغنية، بما يضمن تنصيبها الفعلي وتحسين التكفل بانشغالات المواطنين.
وفي مجال تحديث الإدارة، رُصدت اعتمادات لمواصلة رقمنة الخدمات الإدارية، وضمان استمرارية إصدار الوثائق البيومترية، وتحديث الأنظمة والمنصات المعلوماتية، إلى جانب تعزيز أمن الأنظمة الرقمية وتطوير خدمات الهوية الرقمية.
كما يشمل برنامج الإدارة العامة عمليات لتحديث التجهيزات الإدارية، وإنجاز محطات جديدة لرصد الزلازل، ومتابعة إنجاز المقر الجديد للمندوبية الوطنية للأمن في الطرق، فضلا عن توفير الإمكانات الضرورية لتسيير الهياكل الإدارية الجديدة.
تعزيز الأمن الوطني والحماية المدنية
وبخصوص برنامج الأمن الوطني، بلغت الاعتمادات المالية المقترحة 611,6 مليار دينار كرخص التزام و623,3 مليار دينار كاعتمادات دفع، بهدف تعزيز التغطية الأمنية، وحماية الأشخاص والممتلكات، وتطوير قدرات التدخل والوقاية من الجريمة.
ويتضمن البرنامج تسجيل عمليات استثمارية جديدة واقتناء مركبات وتجهيزات لفائدة المصالح الأمنية، إلى جانب إنجاز مقرات أمن الولايات والسكنات الوظيفية وإقامات المداومة بالولايات الإحدى عشرة الجديدة.
أما برنامج الحماية المدنية، فقد خُصصت له اعتمادات بقيمة 132,86 مليار دينار كرخص التزام و118,6 مليار دينار كاعتمادات دفع، في إطار تنفيذ البرنامج الاستعجالي المقرر خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 20 سبتمبر 2026.
وتشمل التدابير المبرمجة مراجعة القانون الأساسي للسلك والنظام التعويضي، وإطلاق مخطط استعجالي للتوظيف، وتعزيز الوحدات العملياتية بالوسائل والمعدات الضرورية، لاسيما سيارات الإسعاف ومركبات التدخل والإنقاذ، فضلا عن دعم قدرات مكافحة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية ومواجهة الكوارث والأخطار الكبرى.
كما تتضمن الميزانية التكفل بأجور الأعوان، بمن فيهم 2.000 عون من مختلف الرتب ضمن خريجي التكوين لسنة 2026، إلى جانب إعادة تهيئة الوحدات العملياتية وصيانة آليات التدخل وتكوين الطيارين لقيادة الحوامات.
رهان على نجاعة الإنفاق وتحسين الخدمة العمومية
وفي ختام عرضه، شدد وزير الدولة، وزير الداخلية والجماعات المحلية، على أن تحقيق التنمية المحلية لا يقتصر على رصد الاعتمادات المالية، بل يتطلب تخطيطا واقعيا، وتحديد الأولويات، ومتابعة مستمرة للمشاريع، وتحمل المسؤولية في مختلف مراحل الإنجاز.
وأكد أن القطاع سيواصل خلال سنة 2027 العمل على ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المرصودة، وتعزيز نجاعة التسيير العمومي، وتحسين أداء الجماعات المحلية، بما ينعكس إيجابا على الظروف المعيشية للمواطنين.
كما أشار إلى أهمية الإستحقاق الإنتخابي المقرر يوم 28 نوفمبر 2026، وما ينتظر المجالس الشعبية الولائية والبلدية الجديدة من دور في تحديد أولويات التنمية المحلية، والتعبير عن انشغالات المواطنين، والمساهمة في إعداد البرامج التنموية ومتابعة تنفيذها، بالتنسيق مع الولاة ومختلف المصالح الإدارية.





