
الجمهورية الصحراوية تشارك في اجتماع كبار المسؤولين للاتحادين الإفريقي والأوروبي بأديس أبابا
شاركت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في اجتماع كبار المسؤولين للاتحادين الإفريقي والأوروبي، الذي انعقد يوم 4 نوفمبر الجاري بمقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، ممثلة بالسيد امان سيدي عبد الله، الوزير المستشار بسفارة الجمهورية الصحراوية لدى إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، الذي ألقى مداخلة باسم الجمهورية الصحراوية خلال المناقشات.
وشهد الاجتماع، الذي احتضنته قاعة نيلسون مانديلا بمقر الاتحاد الإفريقي، مشاركة نحو 400 مندوب، من بينهم 77 رئيس وفد، يمثلون الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار متابعة تنفيذ الالتزامات والتعهدات المنبثقة عن القمة السابعة للشراكة بين الاتحادين، المنعقدة في نوفمبر 2025 بالعاصمة الأنغولية لواندا.
وفي مداخلته، شدد ممثل الجمهورية الصحراوية على ضرورة جعل قضايا السلم والأمن أولوية دائمة في أجندة الاتحاد الإفريقي وسائر الهيئات الدولية المعنية، مؤكداً أهمية التعامل مع مختلف النزاعات بالقدر نفسه من الاهتمام، وعدم التغاضي عن الأطراف المتورطة في زعزعة استقرار المناطق، سواء داخل القارة الإفريقية أو خارجها.
وحذر من التراجع المتزايد لدور القانون الدولي في توجيه العلاقات الدولية، في ظل تصاعد الأطماع في الموارد الطبيعية والتنافس على الهيمنة، وما يترتب عن ذلك من حروب وأزمات وحالة من الخوف وعدم اليقين، مع تنامي خطاب الكراهية، معتبراً أن العالم يواجه أزمة أخلاقية وسياسية عميقة لا يمكن أن تقود إلا إلى مزيد من الدمار والأزمات.
وفي هذا السياق، دعا إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي، سواء على مستوى التمثيل أو الصلاحيات والقواعد المنظمة لعمله، بما ينهي الهيمنة التي أرساها نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويضمن إنصاف القارة الإفريقية وتمكينها من مكانتها المستحقة في منظومة الأمن والسلم الدوليين.
وعلى صعيد التنمية والاستثمار، أكد ممثل الجمهورية الصحراوية ضرورة إعطاء الأولوية للمشاريع التي تستجيب للاحتياجات الفعلية للشعوب الإفريقية، مشيراً إلى أن طموحات القارة، بما فيها تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتعزيز الربط القاري في مجالي النقل والاتصالات، تظل مرتبطة بتجاوز النزاعات والصراعات والتحديات المرتبطة بسيادة الدول.
وشدد على أن الأولوية ينبغي أن توجه إلى توفير البنى التحتية والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة ومياه الشرب والكهرباء والأمن الغذائي، إلى جانب تعبيد الطرق وتوسيع خدمات الإنترنت وفك العزلة عن المناطق النائية.
كما دعا إلى حماية أنماط الإنتاج الزراعي المحلية التي اعتاد عليها المواطن الإفريقي والتي تسهم في تلبية الاحتياجات الغذائية للسكان، وتشجيع استخدام البذور المحلية، بدلاً من ربط المزارعين ببذور لا يتحكمون في مصادرها أو في مدة صلاحيتها، فضلاً عن دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل.
وفيما يتعلق بالشراكة الإفريقية الأوروبية، أكد ضرورة تعزيز التعاون في مجال بناء القدرات وتكوين الكوادر البشرية في مختلف القطاعات، بما يسهم في تمكين البلدان الإفريقية من امتلاك الخبرات والإمكانات الضرورية لتحقيق أهدافها التنموية.
من جهة أخرى وجه ممثل الجمهورية الصحراوية في الاجتماع دعوة إلى الاتحادين الإفريقي والأوروبي لتوخي الحذر في مجال الاستثمار، وتجنب الانخراط في مشاريع بالمناطق التي تخضع لوضع قانوني خاص لم تتم تسويته بعد، مثل وضعية المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، في تأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي وتفادي الاستثمارات التي قد تترتب عليها آثار قانونية وسياسية.
وكان الاجتماع قد ناقش جملة من القضايا المرتبطة بتنفيذ الشراكة الاستراتيجية بين الاتحادين، بما في ذلك التجارة والاستثمار، ودعم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، ومبادرة البوابة العالمية الأوروبية، فضلاً عن قضايا التحول الرقمي والحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وفي ختام أشغاله، اعتمد كبار المسؤولين خطة محدثة لتنفيذ الشراكة بين الاتحادين، تتضمن أربعة محاور ذات أولوية، إلى جانب التقرير المشترك لرصد تنفيذ الشراكة خلال الفترة 2022-2025.
وتأتي هذه الاجتماعات في سياق التحضير لمزيد من المشاورات بين الاتحادين، حيث من المقرر أن يعقد مجلس السلم والأمن الإفريقي واللجنة السياسية والأمنية للاتحاد الأوروبي خلوتهما المشتركة غير الرسمية التاسعة يوم 5 نوفمبر، على أن يعقد الاجتماع التشاوري السنوي المشترك السابع عشر يوم 6 نوفمبر الجاري، لبحث قضايا التنسيق في مجالي السلم والأمن والدفاع.



