تبسة: إحياء الذكرى الـ71 لمعركة الجرف الكبرى، محطة بارزة في تاريخ الثورة التحريرية

أحيت ولاية تبسة الذكرى الـ71 لمعركة الجرف الكبرى، إحدى أبرز المواجهات التي خاضها مجاهدو جيش التحرير الوطني ضد قوات الإحتلال الفرنسي، والتي اندلعت يوم 22 سبتمبر 1955 بمنطقة الجرف ببلدية سطح قنطيس، لتظل واحدة من المحطات البارزة في تاريخ الثورة التحريرية بالمنطقة.

وشكلت المعركة، التي جرت في ظروف عسكرية إستثنائية، مواجهة غير متكافئة من حيث العدد والعتاد، بعدما سخرت القوات الفرنسية أعدادا كبيرة من جنودها لمحاصرة مواقع المجاهدين والقضاء عليهم، في وقت كان فيه نحو 300 مجاهد يواجهون قوات قدرت شهادات تاريخية عددها بحوالي 40 ألف عسكري.

وأوضح أستاذ التاريخ بجامعة تبسة، أحمد شنتي، أن القوات الفرنسية عملت على تطويق منطقة الجرف من مختلف الإتجاهات، في محاولة لإحكام الحصار على المجاهدين المتمركزين بقلعة الجرف، مشيرا إلى أن التحرك العسكري شمل الجهات الشرقية والجنوبية والشمالية والغربية.

وأضاف أن أحد قادة الأفواج، عباد الزين، تمكن من التحرك نحو الجنوب والخروج من نطاق الحصار قبل إحكامه بصورة كاملة، فيما بقيت مجموعات أخرى من المجاهدين داخل المنطقة، حيث إستمرت المواجهات في ظروف ميدانية صعبة.

ويرى الأستاذ شنتي أن معركة الجرف شكلت محطة مهمة في مسار الثورة التحريرية، بالنظر إلى حجم القوات الفرنسية التي سخرت للعملية وطول المواجهات، فضلا عن إنعكاساتها التي تجاوزت الميدان العسكري إلى المستوى السياسي والإعلامي، وأسهمت في التعريف بالقضية الجزائرية وإبراز قدرة الثورة على مواجهة القوات الإستعمارية.

كما عكست المعركة، حسب قراءات تاريخية، إتساع رقعة العمل المسلح وصعوبة القضاء على الثورة بالوسائل العسكرية، في وقت كانت فيه السلطات الإستعمارية تسعى إلى إحتواء المقاومة المسلحة وإخمادها.

شهادات حية تستحضر أيام المعركة

وتحتفظ الذاكرة المحلية بشهادات عدد من المجاهدين الذين عايشوا أحداث معركة الجرف، من بينهم المجاهد صالح بناني، الذي إستعاد تفاصيل مشاركته في تلك الفترة، وكان يبلغ آنذاك نحو 16 سنة، بينما يبلغ اليوم 90 عاما.

ويروي بناني أنه توجه إلى منطقة الجرف رفقة أحمد بورقعة، قبل أن يجد نفسه وسط ظروف أمنية وعسكرية صعبة، مشيرا إلى تعرضه رفقة أحد رفاقه لإطلاق النار، ما اضطرهما إلى الانسحاب والإحتماء داخل أحد الشقوق في كهف بالمنطقة.

ويضيف أن القوات الفرنسية كانت تستخدم الأضواء خلال الليل للبحث عن المجاهدين، فيما اضطر عدد منهم إلى الإختباء في ظروف قاسية، مستحضرا أسماء عدد من رفاقه الذين استشهدوا خلال تلك الأحداث، من بينهم الشهيد محمد بن عجرود.

وتعكس هذه الشهادات، إلى جانب الروايات التاريخية، حجم الظروف التي عاشها المجاهدون والسكان في المنطقة خلال تلك المرحلة، وما رافق المواجهات من تضحيات بشرية كبيرة.

مراسم رسمية تخليدا لذكرى المعركة

وبمناسبة الذكرى الـ71، أشرف والي تبسة أحمد بلحداد، رفقة السلطات المحلية والأمنية والعسكرية وأعضاء الأسرة الثورية، على مراسم إحياء هذه المحطة التاريخية بمنطقة الجرف ببلدية سطح قنطيس.

وأكد الأمين الولائي لمنظمة المجاهدين، الشريف ضوايفية، أن إحياء ذكرى معركة الجرف يمثل مناسبة لإستحضار تضحيات شهداء الثورة التحريرية وما قدموه من أجل إسترجاع السيادة الوطنية.

وأشار إلى أن تخليد هذه المناسبة لا يقتصر على إستذكار أحداث تاريخية، وإنما يندرج أيضا ضمن الحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقل شهادات الثورة وتضحيات رجالها إلى الأجيال القادمة.

وشهدت المناسبة تدشين جدارية مخصصة لشهداء المنطقة، تخليدا لأسمائهم وتضحياتهم، إلى جانب إعطاء إشارة انطلاق مشروع إنجاز الطريق الرابط بين منطقة قيبر وأم خالد على مسافة 25 كيلومترا.

وتعيد الذكرى الـ71 لمعركة الجرف الكبرى إلى الواجهة واحدة من المحطات التي طبعت تاريخ الثورة التحريرية في تبسة، بما حملته من مواجهات وتضحيات وشهادات لا تزال حاضرة في الذاكرة المحلية والوطنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى