
تبسة.. قارورة الماء بـ50 دج.. من يلهب جيوب التبسيين؟
إرتفاع لافت في أسعار المياه المعدنية وسط موجة الحر.. وأين هي الرقابة؟
تزامنا مع موجة الحر التي تعرفها ولاية تبسة، وجد المواطنون أنفسهم أمام إرتفاع لافت في أسعار المياه المعدنية، في مشهد يثير الكثير من علامات الإستفهام حول واقع الرقابة على الأسعار، خاصة أن الأمر يتعلق بمادة أساسية يزداد عليها الطلب بشكل كبير خلال فصل الصيف.
وحسب الأسعار المتداولة عبر نقاط البيع، فقد قفز سعر حزمة المياه المعدنية المتكونة من ست قارورات بسعة 1.5 لتر إلى 250 دينارا، في حين بلغ سعر القارورة الواحدة عند البيع بالتجزئة 50 دينارا، وهي أسعار تثقل كاهل العائلات وأصحاب الدخل المحدود، خصوصا في ظل الإرتفاع العام لتكاليف المعيشة.
والأمر لا يتعلق بقارورة يقتنيها المواطن من باب الرفاهية، بل بمادة أساسية لا يمكن الإستغناء عنها، خصوصا في ظل درجات الحرارة المرتفعة، ما يجعل المواطن مضطرا إلى إقتناء المياه بشكل شبه يومي، وبالتالي دفع مبالغ إضافية قد تبدو بسيطة عند شراء قارورة واحدة، لكنها تتحول إلى عبء حقيقي عندما تتكرر يوميا وعلى مستوى أفراد العائلة.
50 دينارا للقارورة.. فمن يحدد السعر؟
الإرتفاع المسجل يطرح سؤالا مباشرا: هل سعر 50 دينارا للقارورة الواحدة مبرر فعلا؟
وهل الزيادات المسجلة تعكس ارتفاعا حقيقيا في تكاليف الإنتاج والتوزيع والنقل، أم أن هوامش الربح أصبحت تحتسب على حساب المستهلك الذي لا يملك خيارا كبيرا عندما يتعلق الأمر بالماء، خصوصا خلال موجة الحر؟
كما يطرح سعر الحزمة، المقدّر بـ250 دينارا، تساؤلات أخرى حول الفارق بين سعر إقتناء الحزمة وسعر بيع القارورات بالتجزئة، ومدى إحترام الأسعار وهوامش الربح والفواتير، وهي نقاط يفترض أن تكون محل متابعة ميدانية من الجهات المختصة.
المواطن يدفع.. والرقابة مطالبة بالخروج من المكاتب
وأمام هذه الوضعية، تتعالى أصوات المواطنين للمطالبة بتكثيف الرقابة على نقاط بيع المياه المعدنية عبر مختلف بلديات الولاية، والتحقق من مصدر الأسعار، وهوامش الربح، والفواتير، وشروط التخزين والتسويق، لاسيما أن إرتفاع درجات الحرارة يجعل المياه من أكثر المواد طلبا واستهلاكا.
فإذا كان السعر مبررا، فليشرح للمواطن سبب هذه الزيادة، وإذا كان غير مبرر، فالمطلوب هو التدخل ووضع حد لأي تجاوز قد يحمّل المستهلك أعباء إضافية لا طاقة له بها.
ولا تتوقف الإنشغالات عند السعر فقط، إذ يطالب المواطنون أيضا بمراقبة شروط حفظ وتسويق المياه المعدنية، والتأكد من سلامتها ومطابقتها للمعايير الصحية، خاصة مع تنوع العلامات وإنتشار نقاط البيع.
في تبسة.. هل أصبحت قارورة الماء بـ50 دينارا أمرا عاديا؟
المواطن التبسي اليوم أمام معادلة صعبة: الحرارة تشتد، الحاجة إلى الماء تتضاعف، والأسعار ترتفع.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مطروحا بقوة على مصالح الرقابة: من يراقب أسعار المياه المعدنية في تبسة؟ ومن يضمن أن المواطن لا يدفع أكثر من السعر المستحق؟
المطلوب ليس حملات ظرفية تنتهي بإنتهاء موجة الحر، وإنما رقابة فعلية ومستمرة على مسار بيع هذه المادة الأساسية، من المنتج والموزع إلى تاجر التجزئة، مع توضيح الأسعار المعتمدة وإتخاذ الإجراءات اللازمة في حال تسجيل أي تجاوز.
فالماء ليس كماليات، ولا سلعة يمكن للمواطن الإستغناء عنها حتى يقاطعها عندما يرتفع سعرها. إنها حاجة يومية وحق أساسي، وأي إرتفاع غير مبرر في سعرها يمس مباشرة بقدرة المواطن الشرائية.
ويبقى الأمل أن تصل هذه الإنشغالات إلى الجهات المعنية بولاية تبسة، وأن تتحول التساؤلات المطروحة إلى خرجات رقابية ميدانية تكشف حقيقة الأسعار وتضع حدا لأي تجاوز، إن وجد.





