تبسة: من يحمي المال العام من مشاريع تنجز بلا رقابة ميدانية؟

حي 250 مسكن بالشريعة يضع المقاولة والجهات الرقابية أمام المساءلة.. أين المتابعة وأين المحاسبة؟

تضع الأشغال الجارية بحي 250 مسكن بمدينة الشريعة، ولاية تبسة، ملف متابعة المشاريع العمومية تحت المجهر، بعد تداول مقطع فيديو يوثق انشغالات بشأن طريقة إنجاز بعض الأشغال، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام الدراسة التقنية، وفعالية الرقابة الميدانية على المشروع.

المشهد الذي أثاره صاحب النداء لا يتعلق بمجرد ملاحظات عابرة، بل يفتح الباب أمام سؤال جوهري: كيف يمكن أن تتقدم الأشغال في مشروع عمومي دون أن تكون نوعية الإنجاز ومدى مطابقته للمواصفات محل متابعة ميدانية فعالة؟

ففي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات العليا ضرورة التصدي للمشاريع المغشوشة وحماية المال العام، يطالب مواطنون بالشريعة الجهات المختصة بالتدخل لمعاينة الأشغال، والتحقق من مدى احترام الترتيبات التقنية المعتمدة، خاصة ما تعلق بالحفر وإنجاز قنوات الصرف، وهي نقاط أثارها صاحب الفيديو، دون أن يعني ذلك ثبوت وجود مخالفات تقنية قبل إجراء المعاينة الرسمية.

الأخطر أن تتحول الرقابة إلى مجرد إجراء شكلي، وأن لا تتحرك الجهات المعنية إلا بعد أن يرفع المواطن صوته أو يوثق الإختلالات بهاتفه. فالمتابعة الحقيقية تبدأ من الميدان، ولا تنتظر انتشار مقاطع الفيديو حتى تتحول النقائص المحتملة إلى قضية رأي عام.

إن الأموال التي ترصد لإنجاز المشاريع العمومية هي أموال المواطنين، وأي تقصير في مراقبة نوعية الأشغال، إن ثبت، قد يفتح الباب أمام إعادة الإنجاز وتكاليف إضافية كان بالإمكان تفاديها برقابة صارمة ومتابعة منتظمة منذ انطلاق المشروع.

وعليه، فإن المقاولة المكلفة بالإنجاز، ومصالح الرقابة التقنية، والجهات المشرفة على المشروع، مطالبة بتوضيحات واضحة حول طبيعة الأشغال ومدى مطابقتها للدراسة التقنية، مع ضرورة إيفاد لجنة مختصة لمعاينة الموقع ميدانيا، وتحديد المسؤوليات وإتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي إخلال.

فمن المسؤول عن متابعة أشغال حي 250 مسكن بالشريعة؟ وأين كانت الرقابة الميدانية؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية قبل إستكمال الأشغال، أم ينتظر المواطنون تدخلا بعد فوات الأوان؟

أسئلة مشروعة تنتظر إجابات ميدانية لا تبريرات إدارية، لأن حماية المال العام لا تتحقق بالشعارات، بل برقابة فعلية ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، وضمان إنجاز المشاريع وفق المواصفات والآجال المحددة، بعيدا عن منطق ترك الأمور تسير دون متابعة حقيقية.

 

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى