
في ظل حديث رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عن التحول نحو القطاع ألفلاحي، لرفع الصادرات خارج المحروقات، إلى جانب التصريحات التي أطلقها وزراء ، في مختلف زياراتهم الميدانية نحو مختلف الولايات، بأن المستقبل الاقتصادي للبلاد يستوجب عصرنة المنظومة الفلاحية من أجل فتح مناصب شغل والمساهمة في تقليل نسبة البطالة بين الشباب.
مساعي حثيثة يبذلها القائمون على القطاع ألفلاحي من أجل عصرنته وتطويره، بهدف زيادة المردودية في الإنتاج خاصة في شعبة الحبوب لتقليص فاتورة الاستيراد، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم جراء الحرب الروسية الأوكرانية، والعمل على رفع الإنتاج أيضا في الشعب الأخرى، من خلال وضع حد للعراقيل البيروقراطية التي تعتبر السبب الرئيس في أي عملية لترقية الشعب ونذكر على سبيل المثال شعبة الحليب.
أمام هذه التحديات، يبدو أن بعض الأطراف لا تريد للقطاع ألفلاحي “الذي التهم أكثر من 30 مليار دولار ، خاصة في ظل الأرقام التي حققها القطاع في الموسم ألفلاحي الماضي، إذ تشير أرقام رسمية إلى حدود أل 24 مليار دولار ناتج محلي ساهم به قطاع الفلاحة.وتمتلك الجزائر نحو عشرين مليون هكتار من السهول وتسعة ملايين هكتار من فضاءات الصيد البحري، و4.2 ملايين هكتار من الغابات، وتقدر مساحة الأراضي الصالحة للزراعة بالجزائر من إجمالي المساحة الكلية بنحو 3.1%، في حين تقدر نسبة الأراضي الزراعية المروية بـ 2.6% حسب تقديرات غير رسمية.
• الحرائق وسرقة الأغنام جريمة منظمة
غير أن الأحداث الأخيرة، التي وقعت في مناطق متفرقة من الوطن، أبرزها موجة الحرائق التي اندلعت في عدة ولايات العام الماضي، والتي خلفت خسائر في الأرواح والممتلكات وشوهت الطابع ألغابي للولايات التي مستها الحرائق، إضافة إلى مسلسل ذبح القطعان وسرقتها .وتظهر هذه العمليات المتسلسلة والمترابطة، أن هناك شبكات إجرامية منظمة تستهدف قوت الجزائريين، من خلال محاولة زرع الخوف في نفوس الفلاحين والموالين، من أجل إحداث خلل بين مكونات القطاع الفلاحي الذي أصبح يسجل نتائج قياسية مقارنة بالسنوات الماضية.
• سلوكات الاحتكار والمضاربة والتحكم في الأسواق
باستثناء قطاعات الزراعات الكبرى والإستراتيجية كالحبوب وإنتاج الحليب الخام التي تضمن الدولة للفاعلين فيها تدعيمها وتساعدهم في تنظيم أنفسهم من خلال التعاونيات، فإن بقية الفلاحين خاصة في شعبة الخضر والفواكه، يبقوا تحت رحمة الوسطاء المضاربين بالأسعار، بل أصبحوا هم المتحكم الفعلي في الأسعار والأسواق وتتجلى سطوة الوسطاء بشكل لافت خلال فترات الطلب الكبير على المنتجات، خاصة في شهر رمضان والأعياد الدينية الأخرى، أين ترتفع الأسعار بشكل جنوني عبر مختلف أسواق الوطن، والملاحظ أن هذه الزيادات التي تصل إلى الضعف لا تعود بأي فائدة على الفلاحين المنتجين، الذين يضطرون إلى بيع منتجاتهم نظرا لعدم امتلاكهم الإمكانيات التي تكفل حفظ هذه المنتجات.
• مشكلة التمور؟
من المشاكل الأخرى التي تبقى تتكرر كل سنة هي مشكلة التمور، ويبدو أن للوسطاء أيضا يد في هذه المشكلة،وتحتل الجزائر المراتب الأولى بين الدول المنتجة للتمور، حيث تشير أرقام غير رسمية إلى أن إنتاج الجزائر من هذه المادة بلغ أزيد من 12 مليون طن خلال السنة الماضية، إلا أن المشكلة تكمن في غياب خريطة تصدير واضحة، والتي تستغلها دول أخرى مجاورة، حيث تعمل على شراء كميات كبيرة من دقلة نور الجزائرية بغرض تصديرها وهو ما يعود عليها بمبالغ مالية كبيرة من العملة الصعبة.
إنتاج البذور… ضمان الأمن الغذائي يقول خبراء وعارفين بالقطاع ألفلاحي، إن الحديث عن تحقيق الأمن الغذائي سابق لأوانه ما لم يتم التخلص من التبعية في مجال إنتاج البذور، حيث تستورد الجزائر قرابة 80 بالمائة من حاجيتها، وهنا يطرح السؤال حول حقيقة الإنتاج المحلي ألفلاحي في الجزائر.
فعلى الرغم من التطور الملحوظ للقطاع، إلا أن نقطة ضعف المجال ألفلاحي ترتبط ارتباطا وثيقا بالبذور والشتلات إلي تستورد بشكل كبير خاصة بالنسبة للخضروات، هذا الأمر يرهن تحقيق الأمن الغذائي الذي يصل حسب تقديرات الخبراء نحو 55 بالمائة فقط.





