نورة المرأة الفولاذية رمز التحدي والإصرار

حمزة شيبان – سرج الغول
روبورتاج : نورة الحديد الناعم
تحدّت أحلك الظروف، وتمردت على قوانين الطبيعة ..

(المرأة الفولاذية .. رمز التحدي والإصرار .. من اللاشيء إلى كل شيء ..من الأمية إلى محو الأمية أيام العشرية السوداء .. اقتحمت غمار الإنتخابات المحلية.. نجحت في تجربة الخياطة .. أو سمِّها فلاحة في ثوب مقاتل ..)

لم تكن نورة بن دعاس، صاحبة الـ 48 ربيعا، تدري أن سنوات المحنة التي عاشتها رفقة والديها وأخواتها، في كوخ من طين، ستخبئ لها مستقبلا زاهرا في شتى صنوف الحياة، وتلد من ورائها منحا تلو الأخرى، فأضحت تلقّب بالمرأة الحديدية .
#الشخصية_الكارزمية_سر_قوتها : لم تدع نورة أي منفذ لليأس أن يتخذ مسلكا لحياتها، فراحت تفتش عن أقوى الأساليب لأن تخلق لها مكانا وسط الرجال، فأثبتت علو كعبها حتى في المهن الشاقة والأكثر جهدا، هذا بعد أن شقت طريقها متوسلة رحمة المسؤولين لانتشالها من وضعيتها الإجتماعية، لكن يبدو أن كفاحها كان فريدا، بدءا من واقعها الضيق، ومعاناتها مع تشييد بيت وسقف .
#معلمة_محو_الأمية_كبداية : شرعت الآنسة نورة في تكوين شخصيتها عبر بوابة التعليم، فكانت البداية سنة 1992 إلى غاية 1996، كمعلمة متطوعة لفرع محو الأمية أيام العشرية السوداء وهذا بمدرسة الشهيد الفضيل بوطانة بمشتة تاكرش أو المقاتلة ببلدية سرج الغول، ناهيك عن الأوضاع الأمنية الساخنة التي عاشتها المنطقة وسط الإنزلاقات اليومية، وهي التي شهدت بذات القرية مصرع 6 من أبنائها على يد الجماعات الإرهابية آنذاك، وهو ماعكر من يومياتها ونغص معيشتها، لتنقطع المسيرة لأزيد من 15 عاما، إلا أن مشوارها مع التعليم لم يأفل إلا ليكتب له عودة جديدة، فتأتي البشرى هذا الموسم، ويتم ترسيمها بمدرسة بودينة عاشور بقرية بورديم ولو بمعاش يسير .
#الخياطة_ثاني_الأبواب .. #لكن_فتحت_لتنجح : قررت الأربعينية المكافحة أن تثور ضد البطالة، وطبيعة المنطقة الجافة اقتصاديا وتنمويا، لتخلق منافذ نحو النجاح، أين استفادت بقرض بنكي قارب الـ 500مليون سنتيم، تمكنت خلاله من استثمار مواهبها في الخياطة، فاقتنت 10 ماكنات كهربائية للخياطة، بعد أن جهّزت 3 محلات بتكلفة فاقت ال 40 مليون سنتيم، فاستطاعت أن توفر مصدر دخل متواضع لها ولعائلتها، لتوسع من دائرة الربح، أين قامت بتوظيف 5 عاملات رفقتها، ضمن مشروع حرفي ناجح، حيث عرضت “حنّة” ألبستها ومنتوجاتها في عدة معارض محلية وولائية .

#الفلاحة.. #خدمة_الأرض_لم_تولد_لتقترن_بجنس_الذكور: حكاية نورة مع الفلاحة، والإهتمام بكل ماله علاقة بالتربة قديم العهد، حيث طرقت كل أبواب الدعم الفلاحي دون كل أو ملل، أين استطاعت أن تشيد ثورة زراعية جديدة ولو على قدر طاقتها، فغرست 80 شجرة زيتون، و10 صناديق لتربية النحل، بالإضافة إلى اهتمامها بالفلاحة الجبلية، حققت بذلك اكتفائها الذاتي وأمنها الغذائي، وسط حزمة من المشاكل اليومية التي تعترض طريقها، في غياب الكهرباء، شق الطرقات، وشح منابيع المياه والصعوبة البالغة لإيصالها نحو المستثمرة .
#الترشح_للإنتخابات_المحلية ..#الوجه_الآخر .. #والتحدي_الأكبر : استطاعت الآنسة نورة أن تكسب ودّ الجميع، بعد مشوار نحلة بين خلية، فحققت ماكانت تصبو إليه، بفوزها رفقة الحزب الذي ترشحت ضمن خدماته، خلال موعد الانتخابات المحلية لبلدية سرج الغول، أكدت خلف نيتها، العمل على تنمية المنطقة وخلص فرص وظيفية جديدة، لتمرر رسالة جادة إلى مجتمعها، خاصة بعد انخراطها في العمل الجمعوي كأمينة عامة عبر بوابة الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات.

نورة واحدة من حرائر الجزائر، وعينة نجاح أفاضت كأس الخذلان، منهن من تمردن على واقعهن نحو طرق عيش أفضل، فلم يرضين الهوان والقعود، وكسرن حاجز الخوف واليأس، حتى وإن خذلتهن ظروف المجتمع وإمكانات البيت الواحدة ..

المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى