واسيني الأعرج: “لن أقاطع الصالون الدولي للكتاب”

أثار قرار سحب المنصة المخصصة للروائي الجزائري واسيني الأعرج من البرنامج الثقافي لصالون الجزائر الدولي للكتاب «سيلا 2026» جدلًا في الأوساط الثقافية، بعد أن كشف صاحب رواية «الريميتي.. أناشيد الجمر والنار» عن حذف النشاط الذي كان مخصصًا لتقديم تجربته الأدبية ومناقشة روايته الجديدة، في وقت أكدت فيه محافظة الصالون أن البرنامج الثقافي للطبعة المقبلة لم يعتمد نهائيًا بعد، ونفت إقصاء أي كاتب أو مثقف بسبب مواقفه أو طبيعة كتاباته.

وجاء موقف واسيني الأعرج في رسالة مفتوحة وجهها منذ ايام عبر حسابه الرسمي إلى وزيرة الثقافة والفنون، قال فيها إنه علم، وفق ما وصفه بـ«المعلومة اليقينية»، بحذف المنصة المخصصة لتجربته الأدبية وروايته «الريميتي / أناشيد الجمر والنار»، ونسب القرار إلى مسؤولين تابعين للوزارة، مع تحفظه عن ذكر اسميهما في الوقت الحالي.

وعبّر الأعرج عن استيائه من الخطوة، معتبرًا أن القضية بالنسبة إليه تتجاوز إلغاء لقاء أدبي، لتطرح، حسب رؤيته، أسئلة أوسع بشأن واقع الثقافة ومكانتها في المشهد العام.

كما أشار إلى أنه كان ينتظر نقاشًا حول الرواية في مستوى المنصة التي شارك فيها خلال الدورة السابقة بمناسبة صدور الجزء الثاني من عمله حول الأمير عبد القادر.

وأكد الروائي رغم اعتراضه على حذف المنصة، أنه لن يقاطع «سيلا 2026»، معلنًا عزمه حضور الصالون ولقاء قرائه وتوقيع روايته، مشيرًا إلى أن «الريميتي.. أناشيد الجمر والنار» ستكون حاضرة في المعرض، وأنها ليست مصادرة.

وتتناول الرواية سيرة الشيخة الريميتي، واسمها الحقيقي سعدية بضياف، إحدى أبرز الشخصيات النسائية المرتبطة بتاريخ الراي الجزائري.

ليقدم واسيني الأعرج حياة الريميتي من خلال السرد الروائي، حيث تتداخل العناصر المستمدة من سيرتها والذاكرة الشعبية مع التخييل الأدبي، بما يجعل العمل رواية أدبية عن شخصية تاريخية وفنية، وليس سيرة توثيقية بالمعنى الأكاديمي.

وأثارت الرواية منذ صدورها قراءات متباينة؛ إذ ركزت بعض الانتقادات على جرأة الموضوع واللغة وبعض المضامين المرتبطة بعالم الريميتي، في حين قرأها آخرون باعتبارها محاولة أدبية لإعادة شخصية نسائية بارزة في تاريخ الراي إلى الواجهة، وإعادة النظر في موقع الفن الشعبي داخل الذاكرة الثقافية الجزائرية.

أما وزارة الثقافة والفنون، فقد اتخذت استعدادات تنظيمية خاصة بالطبعة المقبلة من صالون الجزائر الدولي للكتاب، من بينها تنصيب لجنة للقراءة والمتابعة، في إطار تنظيم البرنامج الثقافي ومتابعة المحتويات التي ستقدم خلال التظاهرة. غير أن المعطيات المتاحة لا تثبت حتى الآن وجود قرار رسمي يستهدف رواية «الريميتي» بشكل مباشر.

وفي السياق ذاته، أوضحت محافظة «سيلا 2026» أن البرنامج الثقافي للطبعة المقبلة لا يزال قيد الإعداد من طرف اللجنة الثقافية، ولم يعتمد في صيغته النهائية، مؤكدة أن ما يتم تداوله بشأن إقصاء كتاب أو مثقفين من البرنامج لا يستند إلى برنامج رسمي نهائي.

ومن المقرر أن تنظم الطبعة التاسعة والعشرون من صالون الجزائر الدولي للكتاب بقصر المعارض بالصنوبر البحري في الجزائر العاصمة، خلال الفترة الممتدة من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر 2026، وسط تحضيرات للبرنامج الثقافي والفعاليات المصاحبة للتظاهرة.

وبذلك، يجد الجدل حول «الريميتي» نفسه أمام روايتين مختلفتين؛ الأولى قدمها واسيني الأعرج الذي يؤكد حذف المنصة المخصصة لتجربته، والثانية عبرتها محافظة الصالون التي تؤكد أن البرنامج الثقافي لم يعتمد بعد وتنفي وجود إقصاء ممنهج للكتاب والمثقفين.

وفي انتظار الإعلان الرسمي عن البرنامج النهائي لـ«سيلا 2026»، يبقى من المبكر الجزم بأن ما حدث يمثل قرارًا رسميًا بمنع الرواية أو صاحبها، خاصة أن الرواية، وفق تصريحات مؤلفها، ستكون حاضرة في المعرض، في وقت يتواصل فيه النقاش حول حدود حرية الإبداع ومعايير البرمجة الثقافية ودور المؤسسات الرسمية في إدارة التظاهرات الثقافية الكبرى.

 

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى