إدارة النماذج العالمية للتكيف مع التغيير في المجتعات العربية

كتاب نهضة المجتمعات العربية لمحمد حسين المرحبي

عملت الكاتبة والناقدة زموري فايزة على تقديم نقد تحليلي لكتاب “نهضة المجتمعات العربية تطبيق نماذج إدارة التغيير لتحقيق تقدم مستدام” للمؤلف محمد عمر حسين المرحبي رؤية شاملة حول كيفية تطبيق نماذج إدارة التغيير في المجتمعات العربية لتحقيق تنمية مستدامة في مختلف القطاعات، مثل الاقتصاد، الصحة، التعليم، السياسة والبيئة.

فقد وضحت أن المؤلف يعتمد على نظريات التغيير العالمية ويحاول تكييفها مع السياق العربي، مما يجعله مرجعًا قيمًا للباحثين وصناع القرار.

يغطي الكتاب مجموعة واسعة من النماذج النظرية مثل نموذج “لوين” ثلاثي المراحل، ونموذج “كوتر” ذو الخطوات الثمانية، ونموذج “أدكار”، مما يوفر إطارًا متكاملاً لفهم التغيير، ويتميز بفصول واضحة تناقش تطبيقات هذه النماذج في سياقات عربية متنوعة، مثل السعودية والإمارات ومصر، ويسلط العمل على أمثلة واقعية من العالم العربي، مثل رؤية السعودية 2030 وإصلاحات التعليم في الإمارات، مما يجعل المحتوى عمليًا وقابلًا للتطبيق.

الكتاب الصادر عن منشورات “جاردينيا للنشر والتوزيع” في مصر عام 2024، يقدم من خلاله الباحث محمد عمر حسين المرحبي رؤية متكاملة تستند إلى أحدث نظريات إدارة التغيير الإداري، محولاً إياها من مجرد مفاهيم نظرية إلى أطر قابلة للتطبيق على أرض الواقع العربي.

ويؤكد الكتاب على أن القدرة على التكيف والتطور لم تعد مجرد ميزة، بل أصبحت ضرورة حتمية في عالمنا المعاصر، فالعالم العربي، بتنوعه الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، يواجه تحديات معقدة تتطلب فهماً عميقاً لآليات التغيير وتخطيطاً دقيقاً لتنفيذه. من هنا، يستعرض الكتاب مجموعة واسعة من نظريات إدارة التغيير، مثل نموذج لوين ثلاثي المراحل، ونموذج كوتر المكون من 8 خطوات، ونموذج ماكينزي 7S، ونموذج أدكار، ودورة ديمينج والمعروفة أيضًا باسم دورة بلان-دو-تشيك-أكت وغيرها، ليقدمها كأدوات ديناميكية يمكنها إحداث تقدم ملموس عند تكييفها مع السياقات الثقافية والاجتماعية الفريدة للمنطقة.

يتناول الكتاب أبرز المجالات الحيوية للتنمية الشاملة في الوطن العربي، مقدماً أمثلة وحالات دراسية واقعية من المنطقة لتوضيح كيفية تطبيق هذه النماذج فمن خلال النمو الاقتصادي يستكشف الكتاب كيف يمكن لنماذج التغيير أن تعزز نمو التجارة والصناعة والخدمات، وتطوير البنية التحتية، وصياغة السياسات والحوافز التي تدفع عجلة التقدم الاقتصادي. كما يسلط الضوء على أهمية تطوير قوة عاملة مختصة تتناسب مع احتياجات سوق العمل المتغيرة وإيجاد مصادر تمويل لبرامج التغيير الاقتصادي.

ومن خلال التقدم الاجتماعي يتعمق الكتاب في قضايا مثل تعزيز المساواة بين الجنسين من خلال الإصلاحات القانونية والسياسية، والحد من الفقر عبر برامج اقتصادية موجهة، وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، وتمكين الفئات المحرومة.

وبالنسبة للإصلاح السياسي يوضح الكتاب كيف يمكن لنماذج التغيير أن تدعم إرساء التمثيل الديمقراطي، وضمان انتخابات حرة ونزيهة، وإصلاح مؤسسات القطاع العام، وإشراك المواطنين في العمليات السياسية التشاركية، وحماية الحقوق والحريات خلال التحولات السياسية.

وفيما يخص الاستدامة البيئية يناقش محمد عمر حسين المرحبي أهمية اعتماد الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء، وتنفيذ إعادة التدوير والحفظ واستعادة النظام البيئي، وإقرار الأنظمة والحوافز البيئية، وتمكين فئات المجتمع المدني البيئي، وزيادة الوعي البيئي العام.

وفي محور تحسين الخدمات الصحية والتعليمية يقدم الكتاب استراتيجيات لتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، وترقية المرافق والمعدات، وتطبيق ممارسات ضمان الجودة، وبناء الكوادر الطبية والتعليمية المتخصصة، والاستفادة من الابتكارات التكنولوجية.

أما بخصوص تطوير البنية التحتية يركز على تطوير أنظمة النقل، وتحسين الوصول إلى المياه والصرف الصحي، وتوسيع خيارات السكن الميسر، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وتطوير البنية التحتية للطاقة المستدامة.

وحول خلق فرص العمل يستعرض الكتاب كيفية تحفيز ريادة الأعمال ونمو الأعمال الصغيرة، وتطوير مهارات القوى العاملة بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، ووضع سياسات لتحسين مشاركة القوى العاملة، وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة لجذب الاستثمارات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وفيما يخص الابتكار والثقافة يتطرق الكتاب إلى إصلاح النظم التعليمية لتعزيز التفكير النقدي والإبداع، ودفع البحث والتطوير والتسويق، وتطوير مبتكرين متحمسين، وتعزيز الفنون والثقافة، وتنظيم المهرجانات لعرض الثقافة والتراث العربي، وتعزيز التعليم الثقافي.

بشكل عام يسلط الكتاب الضوء بشكل خاص على تجربة المملكة العربية السعودية الرائدة في مجال الإصلاح والتحديث ضمن إطار رؤية 2030، ويحلل الكتاب كيف قامت المملكة بتشريح عمليات التغيير، مستفيدة من نماذج إدارة التغيير لتوجيه أجندتها الإصلاحية الطموحة في مختلف القطاعات، من تمكين المرأة إلى تنويع الاقتصاد.

في الختام، لا يمثل هذا الكتاب مجرد استكشاف نظري، بل هو دعوة صريحة إلى العمل لجميع أصحاب المصلحة في العالم العربي، من صناع السياسات والمسؤولين إلى الباحثين والأكاديميين وقادة التغيير. يؤكد المؤلف أن التغيير ليس وجهة، بل رحلة مستمرة تتطلب المشاركة النشطة والالتزام بالتعلم المستمر والتكيف. إن التحديات التي تواجه المجتمعات العربية مترابطة، ويجب أن تكون حلولها كذلك، من خلال مبادرات شاملة ومتكاملة تستند إلى نظريات إدارة التغيير القوية.

 

المزيد

عواطف بوقلي

بوقلي عواطف صحفية من قسنطينة متحصلة على ماستر 2 في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة قسنطينة 3. خريجة معهد وطينة ميديا للتدريب الإعلامي، لدي عدة تجارب في بعض الجرائد الورقية، و مراسلة بمواقع اخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى