“ديرولنا أبوني وكومونتار”.. تلاميذ يحولون الأقسام إلى استوديوهات “لايف” والأستاذة تشرح في الخلفية!

من “شكون يشرحلي الدرس؟” إلى “ديرولنا أبوني وبارطاجي اللايف”.. ماذا يحدث داخل أقسامنا؟

لم تعد السبورة وحدها شاهدة على ما يحدث داخل بعض الأقسام الدراسية، بعدما دخلت الهواتف الذكية على الخط، وحول بعض التلاميذ الحصة الدراسية إلى فضاء مفتوح للبث المباشر وجمع “اللايكات” والتعليقات والهدايا الإفتراضية!

فيديوهات متداولة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، قيل إنها صورت داخل أقسام دراسية، فجرت موجة من الإستغراب، بعدما ظهر تلاميذ وهم يفتحون بثوثا مباشرة عبر “تيك توك” أثناء سير الدروس، في وقت تكون فيه الأستاذة بصدد الشرح والتفاعل مع التلاميذ.

الأستاذة في الدرس.. والتلاميذ في “اللايف”!

المشهد يكاد يكون سرياليا.. صوت الأستاذة في الخلفية وهي تسأل وتشرح وتحاول شد إنتباه التلاميذ، بينما ينشغل آخرون بالهاتف، يراقبون التعليقات، يطلبون من المتابعين “التكبيس” و“البارطاج”، ويحتفلون بإرتفاع عدد المشاهدات.

وفي أحد المقاطع، لا يتردد أحد التلاميذ في مخاطبة متابعيه قائلا: “ديرولنا أبوني وكومونتار وبارطاجيو اللايف يا خاوتي”، في حين تستمر الحصة الدراسية وكأن شيئا لم يحدث!

وفي مشاهد أخرى، يتحول الأمر إلى ما يشبه “استوديو تيك توك” داخل القسم، حيث يتحدث التلاميذ عن الهدايا والورود والحسابات الإحتياطية والمواجهات المباشرة، بل ويحثون المتابعين على رفع التفاعل للوصول إلى أرقام أكبر.

“نوري لكم الأستاذة”.. حتى الحصة دخلت في المحتوى!

الأخطر أن بعض العبارات الواردة في المقاطع توحي بأن التلاميذ لم يعودوا يرون في وجود الأستاذة داخل القسم عائقا أمام البث، بل أصبح حضورها نفسه جزءا من “المحتوى”، من خلال الحديث عن إظهارها أو إسماع صوتها للمتابعين.

وفي أحد المقاطع، يسمع صوت الأستاذة وهي تستفسر عما يحدث، بينما يحاول التلاميذ إخفاء الهاتف والتملص من الإجابة، في وقت يواصل فيه أحدهم قراءة التعليقات الواردة من المتابعين.

من القسم إلى “اللايف”.. ومن الدرس إلى “التكبيس”!

المسألة هنا لا تتعلق بتلميذ استعمل هاتفه خلسة لدقائق، وإنما بمشهد يطرح سؤالا أكبر حول كيفية إستعمال الهواتف داخل المؤسسات التربوية، خصوصا عندما يتحول الهاتف إلى وسيلة لتصوير وبث ما يجري داخل القسم والتفاعل مع جمهور خارجي أثناء الحصة.

فكيف يمكن لتلميذ أن يستوعب درسا وهو في الوقت نفسه يراقب التعليقات، ويتابع عدد المشاهدات، وينتظر الهدايا، ويطالب المتابعين بـ“التكبيس”؟

وكيف يمكن للأستاذ أن يشرح في أجواء هادئة، بينما يوجد داخل القسم من يعيش لحظة بث مباشر ويتفاعل مع عشرات أو مئات المتابعين؟

“ترمينال”.. ولكن الأولوية للـTikTok؟!

المثير في بعض المقاطع أن أصحابها يذكرون أنهم تلاميذ في السنة الثالثة ثانوي، أي في مرحلة يفترض أن تكون فيها الدراسة والتحضير للإمتحانات في صدارة الإهتمامات، بينما يظهر الهاتف وقد احتل مكانا متقدما داخل الحصة.

وهنا لا يتعلق الأمر بـ“تيك توك” وحده، بل بثقافة جديدة بدأت تفرض نفسها داخل الوسط المدرسي: كل لحظة قابلة للتحويل إلى محتوى، وكل موقف يمكن أن يصبح “لايف”، وكل تفاعل يمكن أن يتحول إلى أرقام وهدايا ومتابعين.

“أستاذة تشرح.. وتلاميذ يصنعون المحتوى!”

هذه المشاهد، إن تأكدت ظروف تصويرها داخل مؤسسات تربوية، تستحق أكثر من مجرد السخرية على مواقع التواصل الإجتماعي، لأنها تفتح ملفا حقيقيا حول الإنضباط داخل الأقسام، وإستعمال الهواتف، وتصوير الأستاذة والتلاميذ، ونشر محتوى من داخل المؤسسات دون ترخيص.

كما تضع الأسرة والمؤسسة التربوية أمام مسؤولية مشتركة في توعية التلاميذ بأن الهاتف ليس ممنوعا لمجرد المنع، وإنما لأن إستعماله في الوقت والمكان الخطأ قد يحول الحصة الدراسية إلى مسرح لـ“اللايكات” ويشتت التلميذ والأستاذ معا.

والسؤال الذي ينتظر إجابة واضحة:

إذا كانت الأستاذة تقول: “شكون يشرحلي الدرس اللي فات؟” والتلميذ يرد من عالم آخر: “ديرولنا أبوني وكومونتار وبارطاجيو اللايف”.. فمتى أصبح “اللايك” أهم من الدرس؟ ومن المسؤول عن إعادة الهاتف إلى مكانه الطبيعي: خارج الحصة؟

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى