الجزائر تُلغي اتفاق إعفاء جوازات السفر الدبلوماسية الفرنسية من التأشيرة

في بيان حاد اللهجة ردا على الاليزيه

 أصدرت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية بيانا حاد اللهجة ردا على رسالة وجهها الرئيس الفرنسي إلى وزيره الأول، والتي وصفتها الجزائر بأنها تحمل مغالطات ومحاولات مكشوفة لتحريف الحقائق وتبرئة الجانب الفرنسي من مسؤولية الأزمة القائمة.

التأشيرة مقابل الترحيل: “انتهاك صارخ”

وقد أعلنت الجزائر رفضها المطلق لأداة “التأشيرة مقابل الترحيل”، التي اعتبرتها انتهاكا مباشرا لاتفاق 1968 والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وأكدت التزامها بواجب الحماية القنصلية لمواطنيها في فرنسا، ومرافقتهم في الدفاع عن حقوقهم ضد ما وصفته بـ”أشكال التعسف”.

الرد الجزائري: تحميل فرنسا المسؤولية الكاملة

البيان الجزائري لم يدع مجالا للبس؛ إذ حمل فرنسا بشكل مباشر مسؤولية تدهور العلاقات الثنائية، معتبرا أن باريس تبنت في رسالتها “منطقا يبعدها تماما عن الحقيقة والواقع”، من خلال تحميل الجزائر اللوم الكامل، وتقديم فرنسا في صورة الدولة الملتزمة دوليا، في مقابل تصوير الجزائر كطرف منتهك.

تقول الخارجية الجزائرية إن “الحقائق معكوسة”، مؤكدة أن فرنسا هي التي:

انتهكت تشريعاتها الوطنية،

خرقت اتفاقيات ثنائية (1968، 1974، 2013)،

تجاهلت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 1950، ومارست الترحيل القسري والتعسفي بحق الجزائريين دون مراعاة حقهم في الطعن القضائي.

اتفاقيات منتهكة ورسالة سياسية حاسمة

البيان أشار صراحة إلى أن فرنسا هي من طلبت سابقا إبرام اتفاق إعفاء التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمات، وبتعليقها لهذا الاتفاق، فإن الجزائر تعلن نقضه رسميا، وستعامل حاملي الجوازات الفرنسية الدبلوماسية وفق نفس الشروط المفروضة على نظرائهم الجزائريين.

وهو ما يعكس توجها جزائريا نحو مبدأ صارم للمعاملة بالمثل، في كافة الملفات الخلافية، سواء تعلقت بالتأشيرات أو باعتماد الدبلوماسيين أو بالترحيل القسري.

خلافات دبلوماسية عالقة: الاعتمادات والمواقف المتبادلة

بيان الخارجية الجزائرية فجر أيضا ملفا دبلوماسيًا حساسا، باتهام صريح لفرنسا بأنها كانت منذ عامين تمتنع عن اعتماد القناصل الجزائريين (3 قناصل عامين و5 قناصل)، وهو ما ردّت عليه الجزائر بإجراءات مماثلة، انسجامًا مع مبدأ “المعاملة بالمثل”. وأكدت أن التقدم في هذا الملف مرهون برفع العراقيل الفرنسية.

قراءة ختامية: أزمة ثقة أم افتراق استراتيجي؟

يبدو أن بيان وزارة الخارجية الجزائرية لا يمثّل فقط ردا دبلوماسيا على رسالة الإليزيه، بل هو إعلان لموقف مبدئي واستراتيجي جديد في العلاقات الثنائية، يعكس تحوّلا في طريقة تعاطي الجزائر مع فرنسا، من موقع الطرف المستجيب إلى موقع الطرف المبادر بالرد، وبما يحفظ السيادة والكرامة الوطنية، وفق ما تراه الجزائر.

بواسطة
بوزقارة رشيد
المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى