
الجزائر: مشروع القرار الأمريكي انحرافا عن مبادئ الأمم المتحدة وتجاوزا في تقرير المصير
الجزائر رفضها لمشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية، معتبرة أنه يشكل انحرافاً عن المبادئ المؤسسة للأمم المتحدة، ومحاولة لإضفاء شرعية على الأمر الواقع الذي فرضه الاحتلال المغربي، على حساب حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وأكد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، الدكتور عمار بن جامع خلال مداخلته أمام مجلس الأمن الدولي يوم أمس الجمعة، عقب التصويت على مشروعي القرارين المتعلقين بولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، أن بلاده شاركت في الاجتماع بصفتها دولة مجاورة معنية بالنزاع، ودولة مضيفة للاجئين الصحراويين، وعضواً في الأمم المتحدة ملتزمة بمبادئ ميثاقها والقانون الدولي.
وأعرب الدبلوماسي الجزائري عن شكره لروسيا الاتحادية على استعمالها الفيتو ضد القرار الأمريكي، وعلى تقديمها مشروع القرار المتعلق بالتمديد التقني لولاية المينورسو، كما ثمن موقف الدول الأعضاء التي رفضت الاصطفاف وراء ما وصفه بالظلم الصارخ والاعتداء على الأسس التي قامت عليها المنظمة الأممية.
وفي معرض تناوله للمسؤولية الملقاة على عاتق حامل القلم بمجلس الأمن، شدد ممثل الجزائر على أن هذه المهمة ليست امتيازاً، بل مسؤولية أخلاقية تقتضي كسب ثقة الأطراف، وضمان مشاركتها في العملية السياسية، من خلال مقاربة متوازنة ومحايدة ومنصفة. وتساءل عما إذا كانت هذه المعايير قد روعيت فعلاً في إعداد مشروع القرار الأمريكي.
وبشأن حق تقرير المصير، أكد أن هذا الحق ظل مرجعية أساسية لتسوية النزاع في الصحراء الغربية، باعتباره السبيل الأكثر وضوحاً وضماناً لتمكين الشعب الصحراوي من الاختيار الحر لمستقبله.
وتساءل عن الجهات التي تخشى الديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وتسعى إلى حصر هذا الحق غير القابل للتصرف في صيغة للحكم الذاتي الاستعماري.
وفيما يتعلق بمبدأ الحل السياسي المقبول من الطرفين، أوضح أن المفاوضات تتطلب الإصغاء المتبادل والصبر والمرونة والابتكار، وصولاً إلى اتفاق يحظى بقبول جميع الأطراف. وأكد أن جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، سبق أن عرضت موقفها، كما شاركت الجزائر وموريتانيا، بصفتهما دولتين مجاورتين، بحسن نية وشفافية في العملية السياسية، وقدمتا تحفظاتهما بشأن مشروع القرار، دون أن تلقى تلك التحفظات آذاناً صاغية.
واعتبر أن النص الأمريكي يتعامل مع المفاوضات وكأنها انتهت قبل أن تبدأ، من خلال فرض السيادة المغربية المزعومة كنقطة انطلاق ونهاية للمسار السياسي، بدل ترك المجال أمام مفاوضات حقيقية تفضي إلى تسوية متوافق عليها.
وفي هذا السياق، حذر الدبلوماسي الجزائري من المساس بمبدأ السيادة في القانون الدولي، مؤكداً أنه لا يحق لأي طرف منح دولة الاحتلال حقاً لا تملكه من الناحية القانونية. ودعا أعضاء المجلس إلى استحضار الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الصحراء الغربية، والتدقيق في العواقب المترتبة على تكريس منطق فرض إرادة الأقوى على الأضعف.
كما انتقد مشروع القرار الأمريكي، معتبراً أنه سعى إلى إضفاء غطاء قانوني على أمر واقع نجم عن غزو إقليم غير محكوم ذاتيا، ومعترف به من قبل الأمم المتحدة. وربط ذلك بما بالصفقة السياسية التي أُبرمت على حساب الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أنه يُطلب اليوم من الشعب الصحراوي دفع ثمنها من حريته وحقوقه.
وعلى الصعيد الإنساني، حذر ممثل الجزائر من اختزال مأساة الشعب الصحراوي في مجرد أرقام واحتياجات غذائية وميزانيات للمساعدات، مشدداً على أن اللاجئين الصحراويين بشر لهم تاريخهم وأحلامهم وحقهم في الحماية والمساعدة والعيش الكريم، وفقاً لاتفاقية اللاجئين لعام 1951.
وأعرب عن قلقه إزاء التداعيات المحتملة للمقاربة الإنسانية المقترحة، محذراً من ثلاثة مخاطر رئيسية تتمثل في إدامة معاناة اللاجئين في الظروف الصحراوية القاسية، وتفاقم أزمة الجوع وسوء التغذية نتيجة تراجع الحصص الغذائية، فضلاً عن خطر التهجير القسري الذي تطرحه الولايات المتحدة على ما يبدو كخيار مفروض ووحيد على اللاجئين ضد إرادتهم.
وجدد المسؤول الجزائري التزام الجزائر بمواصلة العمل، بموضوعية وإخلاص وحزم، من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، وفق ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة





