الجمعية الأوروبية للمحامين : وضعية المعتقلين السياسيين تتطلب تدابير ملموسة تعكس آليات حقوق الإنسان الدولية

دعت الجمعية الأوروبية للمحامين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان (ELDH)، في بيان أصدرته هذا الاسبوع، سلطات الاحتلال المغربية والمؤسسات الدولية المختصة إلى اتخاذ تدابير فورية لحماية حياة وصحة تسعة معتقلين سياسيين صحراويين من مجموعة أكديم إزيك، والذين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام، مثلما دعت إلى تنفيذ النتائج والتوصيات التي اعتمدتها آليات الأمم المتحدة بشأن قضيتهم.

وأوضحت الجمعية أن المعتقلين التسعة أعلنوا الإضراب في 23 سبتمبر 2026، وأن مطلبهم الرئيسي هو نقلهم إلى سجون في الصحراء الغربية. كما طالبوا بتنفيذ ما اعتمدته آليات الأمم المتحدة، وتوفير الرعاية الطبية الملائمة، واحترام حقهم في الاتصال بعائلاتهم ومحاميهم، وحمايتهم من الأعمال الانتقامية، وتمكين الرصد الدولي الفعال ووصول المساعدات الإنسانية.

وشدد البيان على أن الإضراب ينبغي أن يُنظر إليه في سياق سجل طويل الأمد وموثق دوليًا يتعلق بمعتقلي «أكديم إزيك»، مشيرًا إلى أن آليات الأمم المتحدة تناولت مرارًا ادعاءات واستنتاجات تخص التعذيب وسوء المعاملة، والاعترافات القسرية، وظروف الاحتجاز، والحبس الانفرادي، ونقص الرعاية الطبية، والقيود الشديدة على الاتصال بالأسرة.

واستند البيان إلى رأي فريق الأمم المتحدة الخاص بالاحتجاز التعسفي ، الذي خلص إلى أن حرمان 18 عضوًا من المجموعة من حريتهم كان تعسفيًا، ودعا إلى الإفراج الفوري عنهم، وتوفير سبل الانصاف والتعويض المناسبة، وإجراء تحقيق مستقل. ووثق الرأي كذلك توزيع المعتقلين على سجون مختلفة، وحبسهم الانفرادي لفترات طويلة، والعقبات الجسيمة أمام زيارات أسرهم، والإضرابات السابقة عن الطعام المرتبطة بظروف الاحتجاز والمطالبة بالنقل إلى الصحراء الغربية. وأضافت الجمعية أن لجنة مناهضة التعذيب فحصت مرارًا حالات فردية لأعضاء المجموعة، ودعت في عدة حالات إلى احتجاز السجناء في سجون أقرب إلى أسرهم.

وفي الجانب القانوني، أكد البيان أن المغرب ملزم باتفاقية مناهضة التعذيب، التي تقتضي اتخاذ تدابير فعالة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وإجراء تحقيق فوري ونزيه متى وجدت أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع تعذيب، فضلًا عن حماية السجناء من الأعمال الانتقامية وتوفير سبل انتصاف وتعويض فعالة. وخلصت الجمعية إلى أن النتائج الحالية «تتطلب أكثر من مجرد الإعراب العام عن القلق»، وأنها تستوجب تدابير ملموسة تعالج الظروف والمعاملة التي أُثيرت مرارًا أمام آليات حقوق الإنسان الدولية.

وبخصوص مطلب النقل، رأت الجمعية أنه يثير مسألة متميزة بموجب القانون الإنساني الدولي، موضحة أن الصحراء الغربية لا تزال إقليما مسجلا في قائمة للأمم المتحدة لم تستكمل فيه عملية تصفية الاستعمار، ويخضع وضعها للإطار القانوني الدولي المتعلق بإنهاء الاستعمار وحق تقرير المصير. وأشارت إلى أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادرة عام 1975 أكد أن المواد المعروضة عليه لم تثبت وجود علاقة سيادة إقليمية من شأنها أن تؤثر على تطبيق مبدأ تقرير المصير.

وأضاف البيان أن المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة، بقدر انطباق أحكامها على الوضع الحالي، توفر حماية مهمة في ما يتعلق بمكان احتجاز الأشخاص المحميين في الأراضي المحتلة، وأن شرح اللجنة الدولية للصليب الأحمر يؤكد المبدأ الإقليمي الذي يحكم الاحتجاز بموجب هذا النص. ومن ثمّ، ينبغي، بحسب الجمعية، التعامل مع المطلب باعتباره «مسألة جوهرية في القانون الدولي»، لا مجرد مسألة تتعلق براحة الأسرة.

وأشارت الجمعية إلى أن المطلب مدعوم كذلك بـ«القواعد الدنيا الموحدة للأمم المتحدة لمعاملة السجناء» (قواعد نيلسون مانديلا)، إذ تنص القاعدة 59 على توزيع السجناء، قدر الإمكان، على سجون قريبة من منازلهم أو أماكن إعادة تأهيلهم الاجتماعي، وتحمي القاعدة 58 التواصل والزيارات المنتظمة من قبل العائلة والأصدقاء، بينما تنص القاعدة 106 على إيلاء اهتمام خاص للحفاظ على العلاقات المناسبة بين السجناء وأسرهم وتحسينها. وأوضحت أن هذه المعايير تكتسب أهمية خاصة حين يُحتجز السجناء على بعد أكثر من 1,000 كيلومتر عن أسرهم، إذ يعيق هذا البعد الزيارات المنتظمة إعاقة كبيرة.

وعلى هذا الأساس، دعت الجمعية سلطات الاحتلال المغربية والمؤسسات الدولية المختصة إلى ضمان السلامة الجسدية الفورية لكل مضرب عن الطعام وتوفير رعاية طبية مستقلة وكافية ومناسبة من الناحية الأخلاقية، مع عدم استخدام أي تدخل طبي وسيلةً للإكراه أو العقاب، وإلى ضمان ألا تؤدي المشاركة في الإضراب أو تقديم الشكاوى بشأن ظروف الاحتجاز إلى الترهيب أو الانتقام أو الحبس الانفرادي أو أي إجراء عقابي آخر. وطالبت كذلك بتقديم معلومات محددة عن تنفيذ قرارات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، بما يشمل التحقيق والتعويض وظروف الاحتجاز والرعاية الطبية والاتصال بالأسرة والحماية من الانتقام.

كما دعت إلى إعادة النظر على وجه السرعة في مطلب النقل إلى سجون مناسبة في الصحراء الغربية وتنفيذه، استنادًا إلى المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة (بقدر انطباقها) وقواعد نيلسون مانديلا 58 و59 و106، واستنتاجات لجنة مناهضة التعذيب المتكررة بشأن الاحتجاز بعيدًا عن الأسر، مشددة على أنه في الحالات التي يبقى فيها السجناء بعيدين عن ذويهم، يجب على السلطات اتخاذ تدابير فعالة لتعويض المساوئ الناتجة عن ذلك في ما يتعلق بالاتصال الأسري. وطالبت بضمان وصول منتظم وفعال للسجناء إلى أفراد أسرهم ومحاميهم وأطباء مستقلين، وإنهاء ظروف الاحتجاز التي تجعل هذا التواصل غير فعال عمليًا.

ودعت الجمعية أيضًا إلى منح اللجنة الدولية للصليب الأحمر حق الوصول إلى السجناء المعنيين، بما في ذلك إجراء مقابلات خاصة، والوصول إلى مرافق الاحتجاز، وتقييم الحالة الصحية وظروف الاحتجاز، وإجراء زيارات متابعة، في إطار ولايتها الإنسانية. وطالبت الأمم المتحدة بتعزيز التوثيق والإبلاغ المستقلين بشأن حالة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وبمعالجة مسألة إنشاء آلية رصد فعالة ومستقلة أو تعزيزها عند النظر في الولاية المستقبلية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو).

وعلى الصعيد الأوروبي، دعت الجمعية الاتحاد الأوروبي ودائرة العمل الخارجي الأوروبية والبرلمان الأوروبي إلى إثارة المسألة على وجه السرعة مع السلطات المغربية، والسعي للحصول على معلومات محددة بشأن تنفيذ نتائج الأمم المتحدة، واستخدام القنوات الدبلوماسية والبرلمانية المتاحة لتعزيز حماية السجناء ووصول المساعدات الإنسانية إليهم.

وخلص البيان إلى أن الإضراب الحالي هو أحدث مظهر لوضع طويل الأمد وموثق دوليًا، يتضمن الاحتجاز التعسفي، وادعاءات ونتائج تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة، وظروف الاحتجاز، والرعاية الطبية، وفصل الأسر، واستمرار احتجاز السجناء الصحراويين بعيدًا عن ذويهم.

وأكدت الجمعية أن الرد الدولي المناسب يجب ألا يقتصر على رصد العواقب الطبية المباشرة للإضراب، بل أن يعالج القضايا القانونية والإنسانية الكامنة وراءه، ويضمن ترجمة النتائج الدولية القائمة إلى حماية ملموسة. وختمت بأن السجل الدولي المتعلق بسجناء «أكديم إزيك» «واسع النطاق بالفعل»، وأن ما يلزم الآن هو «التنفيذ الفعّال، والرصد المستقل، والحماية الملموسة»

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى