بسكرة تستحضر أمجاد نوفمبر في الذكرى الـ72 لإندلاع الثورة التحريرية

أحيت ولاية بسكرة، ليلة الفاتح من نوفمبر 2026، الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، في أجواء وطنية مفعمة بروح الاعتزاز والانتماء، عكست مكانة هذه المناسبة في الوجدان الجزائري، وذلك تحت شعار «نوفمبر… ذاكرة وطن ومستقبل أمة»، بساحة الحرية وسط مدينة بسكرة.

وأشرف والي ولاية بسكرة، عبد الكريم بطيوي، على مراسم إحياء هذه الذكرى، بحضور نائب رئيس المجلس الشعبي الولائي، ورئيس مجلس قضاء بسكرة، والنائب العام لدى المجلس، إلى جانب أعضاء اللجنة الأمنية، وأعضاء البرلمان بغرفتيه، والأمين الولائي للمنظمة الوطنية للمجاهدين، وأفراد الأسرة الثورية، وإطارات ومنتخبي الولاية، وفعاليات المجتمع المدني وجموع من المواطنين.

وشهدت الاحتفالات مشاركة واسعة لمختلف مكونات المجتمع المدني، من أفراد الكشافة الإسلامية الجزائرية ومتطوعي الهلال الأحمر الجزائري، ومختلف النوادي الرياضية والجمعيات الثقافية إلى جانب المواطنين والعائلات الذين حضروا لإحياء هذه المناسبة الوطنية، في مشهد جسّد روح التلاحم والتضامن حول الذاكرة التاريخية للبلاد.

كما خطف الأطفال الأنظار بحضورهم وهم يرتدون الأزياء التقليدية الجزائرية، ويحملون الراية الوطنية، في صورة عكست ارتباط الأجيال الصاعدة بالهوية الوطنية وحرصها على المشاركة في إحياء المناسبات التاريخية وترسيخ رموزها في الذاكرة الجماعية.

كما ميزت المشاركة الأمنية والعسكرية مراسم الاحتفال، من خلال حضور تشكيلات من الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية في استعراض منظم، أضفى على المناسبة طابعاً احتفالياً ورمزياً، وجمع بين استحضار تضحيات جيل الثورة وتجديد الاعتزاز بمؤسسات الدولة ورموز السيادة الوطنية.

واستهلت مراسم الإحياء بتلاوة بيان أول نوفمبر 1954، الذي أعلن انطلاق الكفاح المسلح وحدد أهداف الثورة التحريرية في استعادة السيادة الوطنية وتحقيق الاستقلال، قبل أن تبلغ الاحتفالات محطتها الرمزية عند منتصف الليل، مع حلول الساعة الصفر من الفاتح نوفمبر، حيث رُفع العلم الوطني على وقع النشيد الوطني «قسماً» بكامل مقاطعه، وسط أجواء طبعتها مشاعر الاعتزاز والوفاء لتضحيات الشهداء.

وتكتسي هذه المناسبة دلالة تاريخية خاصة في ولاية بسكرة، التي شهدت بدورها عمليات عسكرية تزامنت مع اندلاع الثورة التحريرية ليلة أول نوفمبر 1954، إيذاناً بامتداد الكفاح المسلح إلى منطقة الزيبان والجنوب الجزائري. فقد استهدفت خمس عمليات مواقع حيوية للاحتلال الفرنسي بمدينة بسكرة، نفذها 32 مجاهداً بقيادة الشهيد الحسين برحايل، استناداً إلى شهادة المجاهد بشير زاغز، رئيس جمعية أول نوفمبر 1954 ببسكرة.

وشملت تلك العمليات الثكنة العسكرية «سان جرمان»، ومركز الشرطة، ومحطة القطار، ومحطة توليد الكهرباء، ومركز البريد، في تحرك عسكري متزامن استهدف إرباك المنظومة الاستعمارية وإعلان انطلاق الكفاح المسلح بالمنطقة، ضمن مسار ثوري ارتبط بالتنسيق مع قادة الثورة التحريرية، ومن بينهم الشهيدان العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد.

ويحمل إحياء الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية في بسكرة أبعاداً تتجاوز الطابع الاحتفالي، من خلال استحضار المحطات التاريخية التي صنعت مسيرة التحرر الوطني، وإشراك مختلف الفئات، لاسيما الأطفال والشباب والحركة الكشفية وفعاليات المجتمع المدني، في صون الذاكرة الوطنية ونقل قيم التضحية والوحدة والانتماء إلى الأجيال الجديدة.

وهكذا، تحولت ساحة الحرية إلى فضاء يجمع بين الذاكرة والحاضر، حيث التقت رمزية العلم الوطني والنشيد الوطني بحضور الأسرة الثورية والمجتمع المدني والأطفال في أزيائهم التقليدية، لتؤكد بسكرة، من خلال إحيائها لهذه الذكرى، أن نوفمبر يظل ذاكرة وطنية حية ومصدراً لقيم الوفاء والمسؤولية تجاه مستقبل الجزائر.

 

 

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى