
رغم المشاريع الضخمة التي أُعلن عنها في الفترة الأخيرة لإعادة تأهيل شبكة المياه بولاية تبسة، والمبالغ الضخمة المرصودة في عمليات الحفر وتجديد القنوات، لا تزال أزمة الماء الخانقة تخيّم على يوميات سكان العديد من الأحياء والمناطق، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدوى هذه الأشغال ومدى فاعليتها.
فمنذ إطلاق مشروع تجديد شبكة المياه الصالحة للشرب في تبسة، عاش المواطنون وعودا كبيرة بإصلاح جذري لهذا الملف الحساس، لكن الواقع يظهر عكس ذلك؛ حيث تتواصل الانقطاعات اليومية للمياه، وتبقى الصهاريج الخاصة المصدر الرئيسي للمواطنين، ولو بثمن باهظ لا يقدر عليه الجميع.
طرقات مخربة دون نتيجة
كثير من أحياء المدينة شهدت عمليات حفر متكررة لإعادة مد القنوات، ما ألحق أضرارًا جسيمة بالطرقات والأرصفة دون أن يتبع ذلك تحسن ملموس في توزيع المياه. بل تفاقم الوضع في بعض الأحياء، وأصبحت المياه لا تصل إلا مرة واحدة كل عدة أيام، وأحيانًا تنقطع لأسابيع.
سكان تبسة: “الماء موجود في الأوراق فقط”
عبّر عدد من المواطنين عن سخطهم من استمرار الأزمة، مؤكدين أن “ما يعلن في المحاضر والتقارير شيء، وما نعيشه في الواقع شيء آخر تماما”. وقال أحد سكان تبسة: “نُتابع أخبار المشاريع في الأخبار، ولكن صنبور بيتنا لا يعرف الماء منذ أيام”.
أموال كثيرة صرفت… فأين النتيجة؟
بحسب مصادر محلية، فقد تم تخصيص مشاريع بغلاف مالي من أجل تحسين شبكة المياه عبر عدة بلديات وأحياء بالولاية. ومع ذلك، تبقى الحصيلة ضعيفة، وتطرح تساؤلات حول إن كان المشكل في الدراسة التقنية، أم في التنفيذ، أم في الرقابة والمتابعة؟
دعوات للتحقيق والمساءلة
يطالب المواطنون والي الولاية والجهات الوصية بفتح تحقيق جاد في ملف تسيير مشاريع المياه، وإعادة تقييم كافة الأشغال التي أُنجزت مؤخرا، بهدف تحديد مكمن الخلل وإنهاء معاناة السكان المتواصلة، خاصة مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
وتبقى الولاية تعاني جفاف الحنافيات، هل من المنطقي أن تعاني أيضا جفاف التسيير؟
سؤال يطرحه سكان تبسة بألم، في انتظار إجابة حقيقية تترجم على الأرض… لا في التقارير فقط.





