حضور شرفي ونجاح قوي للعرض الأول لفيلم أحمد باي

وزيرة الثقافة تعد بأعمال سينمائية ضخمة تبرز تاريخ الجزائر

احتضنت قاعة العروض الكبرى أحمد باي ليلة أمس العرض الشرفي الأول لفيلم الرجل التاريخي الذي تحمل اسمه “أحمد باي” في قصة سينمائية مبرزة لشخصية من شخصيات المقاومة في حقبة تاريخية حاولت الروايات الفرنسية طقسها واخفاء حقائقها.

وقد توسم العرض بحضور السلطات على رأسها وزيرة  الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة والوزيرة السابقة زهور ونيسي، ووالي الولاية عبد الخالق صيودة رفقة السلطات المحلية ونخبة من ممثلي الفليم ومنتجته سميرة حاج جيلاني، وكذا الباحث الوحيد في الشخصية التاريخية الدكتور عبد الله التميمي.

وقد عرفت قاعة الزينيت بقسنطينة تحضيرات كبيرة لاستقبال الجمهور الذي وصفته الوزيرة أن أنه  يتنفس الثقافة ، والذي لبى الدعوة بكثافة ليؤكد حبه للسينما وللأعمال التاريخية خاصة، كما خصصت القاعة جناحا لكل ما يتعلق بالعمل من ديكورات وعتاد وأسلحة وأدرعة وكذا مجسمات للملابس التي ارتداها شخصيات الفيلم، ليفتتح لقطات درامية أضاءت على تولي الرجل الحكم كرمز للمقاومة، ولقطات من المحاولات الفرنسية في هجمات ممنهجة لإضعاف الحكم، قبل معركة قسنطينة يقص حقبة هامة في تاريخ الجزائر.

وقد تحدثت الوزيرة بن دودة في تصريحها بعد العرض أن زيارتها التي كانت امتدادا للبرنامج التي وعدت به خلال زيارتها السابقة شهر ديسمبر، أين تحدثت عن مشاركتها في عرض الفيلم الذي طال انتضاره بقولها: ” الحديث عن السينما اليوم تحول إلى فعل يجسد الديناميكية الخلاقة، وفيلم أحمد باي يؤكد أهمية السينما في صناعة صورة مشرفة في صون الذاكرة الوطنية”.

كما صرحت مسؤولة القطاع أن عرض الفيلم في قسنطينة التي تليق بها الثقافة سيفتح الباب نحو بوادر انتاجية ضخمة تليق بالشخصيات التي مرت على تاريخ الجزائر، وتعزيزا لمشروع السيد رئيس الجمهورية في دعم الصناعة السينماتوغرافية، كون القطاع مطالب بالانتاجية كمجال يخلق الثروة وفق مقاربة اقتصادية، وقد يعول على الاستثمارات الخاصة لتتجه الثقافة إلى قطاع اقتصادي منتج.

وقد شكرت منتجة الفيلم سميرة حاج جيلاني في كلمتها بالمناسبة مساندة الوزيرة لها وإيمانها بامكانياتنها في وقت قالت فيه أن الجميع كان ضدها.

كما تطرقت حاج جيلاني في حديث في تصريحها إلى المعضلة التي يواجهها المنتجون الدائمة في صناعة الأفلام التاريخية وهي مدى التقيد بالوثائق والشواهد التاريخية، والحدود المفروضة في ادخال خيال كحافز سينمائي.

سميرة قالت أن أحداث الفيلم 90% حقيقية أضاءت على الشخصية ولادته وحياته وإدارته السياسية، ويبقى منها 10%  كمؤثرات سينمائية خيالية كبعض الشخصيات التي دخلت على العمل مثل شخصية يوسف الذي يفترض أنه تربى في القصر لكنه كان أول عدو للباي  وهو من وشى به للفرنسيين، كما نوهت أن المراجع الفرنسية طرحت شخصية الباي أحمد بصورة سوداوية، على أنه مجرم، إلا أن البحوث التي قامت بها بيٌنت غير ذلك، خصوصا بعد حضورها لملتقى علمي منذ ثماني سنوات للباحث التونسي الدكتور عبد الجليل التميمي، الوحيد الذي لديه دكتوراه عن حياة الشخصية التاريخية ” الباي أحمد”.

اضطرت المنتجة وفريق العمل لترجمة ملخص عن رسالة الدكتوراه للباحث التميمي للغة الفارسية وتقديمها لمخرج العمل الإيراني “جمال شوريه” لوضعه في صورة تلك الحقبة العثمانية للقائد  الذي حكم مدينة البليدة، وبقراراته الصائبة جعل مستشاري الداي حسين ينصبونه كحاكم لمدينة قسنطينة ليكون ٱخر بايات بيلك الشرق كمصلح للإدارة وقائدا للجيش الرجل الذي أرسل عدة مراسلات للسلطان العثماني بعد معركة نفارين ليساعده في المقاومة لردع الاحتلال الفرنسي لكنه رفض، الباي أحمد حاول وحيدا مع جيشه مقاومة الاستعمار في معركة قسنطينة 1836، ثم معركة 1837 التي سقطت بها أسوار المدينة.

وشارك في العرض الشرفي الممثل محمد الطاهر زاوي الذي أدى شخصية الباي، حيث صرح أن مثل هذه الأفلام يحتاج جهدا وتركيزا مضاعفا من استيقاء لعبارات وحركات ولغة جسد وحتى تعلم ركوب الخيل بما يتماشى مع مستوى الانتاج، بالإضافة للأطقم والعتاد اللازم والمواكب لتلك الحبقة.

وانتهى العرض بتكريم لروح الممثلة ريم غزالي التي استلمته شقيقتها سلمى، وقد ذكرت أنها تفتخر بما قدمته أختها في انتاج عالمي بحجم هذا الذي يقص تاريخ الجزائر العظيم برجل من رجال المقاومة الرافضة لكل احتلال.

 

المزيد

عواطف بوقلي

بوقلي عواطف صحفية من قسنطينة متحصلة على ماستر 2 في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة قسنطينة 3. خريجة معهد وطينة ميديا للتدريب الإعلامي، لدي عدة تجارب في بعض الجرائد الورقية، و مراسلة بمواقع اخبارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى