د. نبيلة بن يحي: الجزائر لم تدخر أي جهد في سبيل نصرة القضية الفلسطينية 

تواصل الدكتورة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية نبيلة بن يحي، في الجزء الثاني من الحوار الذي خصت به “وطنية نيوز”, الحديث عن القضية الفلسطينية تزامنا والذكرى الأولى ل ” طوفان الاقصى”، موضحة أنها “أهم قضايا التاريخ السياسي الراهن، في شقها الأمني الخطير لما تحمله من مؤشرات حرب شاملة في المنطقة العربية”، وكيف “ترهن سياسات التطبيع ذات المنطقة”، عن الجزائر التي لم تدخر أي جهد في سبيل نصرة القضية الفلسطينية، وعن التخاذل العربي والعجز العالمي في صد العدوان الإسرائيلي والذي قابله تقدما ملحوظا في تضامن الشعوب مع القضية، كما غاصت في ثبات وصمود اهل غزة الذي صار محط أنظار العالم وأمور أخرى…

* وطنية نيوز: سؤال يتبادر إلى أذهان الكثيرين، لماذا فشل العالم برمته رغم المساعي وتعالي الاصوات المنددة، في إجبار ”إسرائيل“ على وقف حرب الإبادة؟ 

** د. نبيلة بن يحي: مانلاحظه اليوم، أنه وبالرغم من القرارات غير المسبوقة لمحكمة العدل الدولية وكذا المحكمة الجنائية الدولية، وحتى هيئة الأمم المتحدة ومجلس الامن، التي تدين الاعتداءات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، تندد بالحرب غير المتكافئة، وتدعوا لعقد جولة مفاوضات لإنهاء الحرب، إلا ان الكيان ضرب ولا يزال بكل مبادئ حقوق الإنسان، وحتى المواثيق والمعاهدات الدولية عرض الحائط، ويتعمد قتل المدنيين وارتكاب المجازر في قطاع غزة وعلى مرأى ومسمع من العالم.

وهذا دليل آخر على ضعف هذه المنظمات والمؤسسات، رغم امتلاكها الاختصاص لملاحقة مجرمي الحرب، من جهة، ويعكس مدى تمتع الكيان الصهيوني بحماية سياسية وقانونية، لا سيما من حلفائه وبعض الدول الغربية والتي لا تجد أي مصلحة في إدانة إسرائيل، لأنها تدرك أن دعمها يتماشى مع مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، بينما تمنحها غطاء داخل هذه المؤسسات، ما يجعل من الصعب اتخاذها قرارات حاسمة تدين إسرائيل.

وهو مايعكس أيضا، تمكن اللوبي الصهيوني من هذه المنظمات وفرض سيطرته خدمة لإسرائيل، من خلال أيضا تأثير اقتصاده على توجهات الدول الغربية، ويفسر هذا التراخي والعجز الكبير والرهيب الذي تعيشه المنظمات الإقليمية والدولية.

هذه الاخيرة، تقف عاجزة ومرتبكة ازاء وقف هذه الحرب الشرسة وعلى مرآها تتفنن اسرائيل المدعمة مالياً وسياسياً وعسكريا بأعتى الاسلحة، في ممارساتها العدائية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وبوحشية وهمجية لم يشهدها التاريخ.

*وطنية نيوز: اشرتم إلى وجود مؤشرات حرب شاملة في المنطقة العربية، كيف ذلك؟

** د. نبيلة بن يحي: تبقى القضية الفلسطينية محورية ومن أهم قضايا التاريخ السياسي الراهن، في شقها الأمني الخطير جدا لما تحمله من مؤشرات حرب شاملة في المنطقة العربية بامتداد أمني وسياسي إلى دول غربية اخرى، وتاريخية لما تعرضت له المنطقة من تحريف لحقائق مرتبطة بالوجود الصهيوني في المنطقة العربية وخاصة أمام سياسات التطبيع التي ترهن هذه المنطقة سياسيا وثقافيا وأمنيا، مايعد من أخطر المؤشرات في محاصرة كل الدول العربية، يضاف إليها المنظومة الرأسمالية المتآكلة وغذاءها الذي يحييها الحروب المدمرة لكل شيء على حساب الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، بدليل صياغة سياسات الفوضى ببرمجة “خبيثة” من أجل تطويع المنطقة.

* وطنية نيوز: وماتفسيركم لصمود اهلنا في غزة رغم هذا التطبيع والخذلان من كل جانب؟

** د. نبيلة بن يحي: اسرائيل والدول المساندة لها في حربها على غزة، وعلى رأسها الولايات المتحدة تمارس إبادة شاملة في حق المدنيين، وفي ذلك لم تفرق بين مسجد ومدرسة، ولامسكن او بناية، وبالرغم من هذه الأحداث المأساوية، تبقى المقاومة مستمرة وفاعلة بقدرات بسيطة، ويبقى الصمود الفلسطيني قائما في مواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، ورغم أيضا قوافل الشهداء أطفالا ونساء ورجالا، والخذلان العربي والإسلامي من كل جانب، وحتى عجز المنظمات الدولية عن الحد من جرائم الكيان المحتل للأراضي الفلسطينية.

*وطنية نيوز: هناك حراك شعبي عالمي مناصر لفلسطين، برايكم هل يمكن استثمار ذلك في وقف العدوان الصهيوني وانهاء الاحتلال؟

** د. نبيلة بن يحي: الشيء الجديد في هذه الحرب غير المتكافئة أنه ولأول مرة في التاريخ السياسي العالمي، تمة وقفات احتجاجية اجتاحت العالم دفعة واحدة، وشهدتها العديد من العواصم والمدن بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، منددة باستمرار العدوان على قطاع غزة وبالدعم الذي تقدمه شركات أسلحة لإسرائيل.

فذات الالتفاتة المؤيدة لغزة والمنددة بإسرائيل لم نعتد رؤيتها وسط شعوب تم توجيهها سياسيا واجتماعيا لدرجة أنها ظلت لعقود مناصرة للكيان الصهيوني وتمده بالدعم الكامل بل وتبرر جرائمه.

وأشير هنا إلى أن تكنولوجيات التواصل الاجتماعي ووسائطه لعبت دورا بارزا في تعرية العديد من الحقائق المخزية واظهرت بشاعة العمليات العدوانية الصهيونية المسعورة، والتي جعلت هذه الشعوب تقف مذهولة أمام هول الصدمة.

وهو ما ساهم في خلق نهضة وعي مجتمعي غربي، بما يدور حوله من حقائق وقضايا كانت محل تعتيم إعلامي موجه، عمل بلا هوادة على تجميل صورة الكيان، فسرعان ماسقط القناع وأصبحت الشعوب الغربية أكثر وعيا ونضجا وبات الفرق شاسعا بين ما يفكر به النظام السياسي الغربي بشقيه الأمريكي والغربي وما تفكر به الشعوب الغربية.

* وطنية نيوز: كيف تقيمين دور الجزائر في نصرة غزة ومساعيها الحثيثة في وقف العدوان الصهيوني؟

** د. نبيلة بن يحي: الجزائر تتفرد بمناصرتها للقضايا التحررية، وظلت وفقا لمسارها السياسي التاريخي، صوتا جهورا للشعوب المضطهدة والقابعة تحت وطأة الاستعمار، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني، ورافعت في شتى المحافل الدولية لصالح حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وهاهي الجزائر اليوم ومنذ ان باشرت ولايتها كعضو غير دائم في مجلس الأمن الأممي، جعلت القضية الفلسطينية على رأسِ أولوياتها في ذات المجلس، وفي إطار المبادئ التي ترتكز عليها، لم تدخر أي جهد في سبيل نصرة القضية الفلسطينية والدعوة الى الوقف الفوري لهذه الحرب التي بات واضحا أنها نتاج مخطط إبادة وتصفية شعب متجذر في التاريخ والجغرافيا.

جهود الجزائر متواصلة، يميزها عمل دبلوماسي عميق على كافة الأصعدة، الدولية أو القارية أو الإقليمية، لتمكين فلسطين من الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، تقابلها مساعي سياسية على أعلى مستوى وقانونية لدعم نضال الشعب الفلسطيني وتفعيل اللوائح القانونية والقرارات من أجل إنهاء هذه الحرب.

موقف الجزائر في هذا الشأن يبقى ثابتا وهي مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، وتسير وفق مبدأ انها تعتبر استقلالها ناقصا ما دامت فلسطين محتلة.

*وطنية نيوز: لو تركنا لك الكلمة في الاخير ماذا تقولين؟

د. نبيلة بن يحي: يبقى أن أقول في الاخير ان هناك إجحاف كبير في حق الشعب الفلسطيني، من خلال هذا الاحتلال المصنوع والمزروع من طرف هذه القوى الغربية سابقا والمدعوم حاليا بقوى غربية متحكمة، اليوم، في زمام بنية النظام السياسي الدولي ومؤشرات تغييره ظاهرة للعيان، لكن مازالت تحكمها تعقيدات جيواسترتيحية من الصعب جدا في هذه اللحظة أن نفهم تفاعلاتها، الا بعد مرور مدة زمنية محددة والتي ستظهر على المدى القصير بالتحديد بعد سنتين إلى خمس سنوات، شكرا لكم، النصر لفلسطين ولشعبها ولكل احرار العالم.

المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى