عام من الخذلان بعد طوفان الأقصى

يمر اليوم عام كامل على حادثة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 ، التي هبت بعدها رياح الاجتياح من الكيان على قطاع غزة أكلت فيها الأخضر واليابس واسفرت عن استشهاد 41838 فلسطيني.

ويعيش القطاع منذ ذلك اليوم مجازر أتت على الأطفال والنساء والمدارس والمستشفيات لم تبقي سوى الأشلاء،

حيث استشهد 11 ألف طفل حسب وزارة الصحة الفلسطينية، وسط صمت رهيب للمنظمات الدولية وحقوق الإنسان، وغليان في اجتماعات مجلس الأمن لم تحقق أية مكاسب عادلة للقضية الفلسطينية.

ما زاد الوضع كارثية في المنطقة، هو طغيان الكيان على الحدود، وقصف جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ومقتل حسن نصر الله رئيس حزب الله اللبناني.

وتشير تقديرات “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان”، اسقطت إسرائيل 70 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة خلال الست أشهر الأولى للحرب، ما يتجاوز ما قُصفت به مدن درسدن، وهامبورج، ولندن، خلال الحرب العالمية الثانية.

وحسب الأمم المتحدة، فإن إزالة الركام من القطاع قد يستغرق 15 عامًا، إذ يستثن الكيان الص_هيوني دور العبادة والمُستشفيات من عدوانها الغاشم، وكان أشهر الأماكن المُقدسة التي هوجمت هي كنيسة القديس برفيريوس وهي ثالث أقدم كنيسة في العالم، وكان مجمع الكنيسة يؤوي مئات النازحين الفلسطينيين وقت الغارة الجوية عليها في التاسع عشر من شهر أكتوبر الماضي.

ودمر الاحتلال كذلك أكبر وأشهر المستشفيات في قطاع غزة وعلى رأسها مجمع الشفاء الطبي، ومُستشفى المعمداني (التي ارتكب بها مجزرة شنعاء أسفرت عن ارتقاء 500 شهيد)، ومُستشفى “كمال عدوان”، ومستشفى شهداء الأقصى، ومستشفى الصداقة التركي وهو المستشفى الوحيد المخصص لعلاج مرضى السرطان في القطاع.

ولم تسلم المدارس من العدوان الإسرائيلي، مثل مدرستي الفاخورة وتل الزعتر اللتين ارتكب الاحتلال بحقهما مجزرتين في الـ 18 من نوفمبر، أسفرت الأولى عن نحو 200 شهيد والثانية عن 50 شهيدا.

لكن رغم كل الدمار لم يملك جيش الكيان ولا مسؤوله هدف واضح للحرب ولا إستراتيجية محددة لليوم التالي للحرب، حيث أن استقالة وزير الدفاع السابق بيني جانتس، ورئيس الأركان السابق جادي أيزنكوت من (كابينيت الحرب)، في شهر جوان الماضي، افقدت العدو السيطرة على الوضع.

كما فشل نتنياهو كذلك في تحرير كل الرهائن من قبضة فصائل المقاومة في القطاع، ما جعل الإعلام والاس_رائلي في تقرير لها الشهر الماضي يشن هجوما على كيان، وقالت إنه عمل باستمرار على “نسف” أي صفقة مُحتملة لتبادل الرهائن منذ شهر ديسمبر الماضي، ولأسباب سياسية.

وبعد عام من الحرب لا تزال الرؤية في الشرق الأوسط مبهمة، والحرب لم تضع أوزارها، والوضع في تفاقم خاصة  بعد دخول لبنان كطرف ثاني، والقصف الذي تتعرض له المنطقة لا ينبأ على رؤية استشرافية لما قد تصب إليه الأمور.

المزيد

عواطف بوقلي

بوقلي عواطف صحفية من قسنطينة متحصلة على ماستر 2 في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة قسنطينة 3. خريجة معهد وطينة ميديا للتدريب الإعلامي، لدي عدة تجارب في بعض الجرائد الورقية، و مراسلة بمواقع اخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى