قسنطينة:  مهرجان “سيرتا للفروسية”  رهان على إحياء التراث وتوسيع قاعدة الممارسين

شهدت ولاية قسنطينة انطلاق الطبعة الأولى من مهرجان سيرتا للفروسية، في أجواء احتفالية رياضية تعكس إصرار الاتحادية الجزائرية للفروسية على إعادة بعث هذه الرياضة العريقة، بعد سنوات من الركود الذي عرفته في فترة الثمانينيات والتسعينيات نتيجة الظروف الأمنية التي مرت بها البلاد.

وفي ندوة صحفية نشطها رئيس الاتحادية الجزائرية للفروسية، فوزي صحراوية، أكد أن الفروسية في الجزائر تدخل اليوم مرحلة جديدة من البناء والتطوير، بعد أن تم تنصيب مكتب اتحادي جديد يعمل على إعادة لمّ شمل الممارسين والمحبين لهذه الرياضة النبيلة، مسجلاً انخراط 1800 فارس وفارسة منذ مطلع سنة 2025، في ما وصفه بـ”الانطلاقة القوية”.

نادي نجم الشرق للفروسية… اختيار مدروس

تم اختيار نادي نجم الشرق للفروسية لاحتضان هذا الحدث الوطني، بعد أن رشحته اللجان التقنية التابعة للاتحادية، بناءً على دراسة شملت عدّة أندية عبر الوطن. وقد أبان النادي عن إمكانات تنظيمية وتقنية تستجيب للمعايير الدولية، منها توفره على فضاءات واسعة، تجهيزات حديثة، ومرافق لوجستية وترفيهية ضرورية لضمان نجاح تظاهرة بهذا الحجم.

نحو تعميم الفروسية وتوسيع قاعدة الممارسين

وردًّا على الانطباع السائد بأن الفروسية “رياضة الأثرياء”، شدد السيد صحراوية على أن الاتحادية تعمل على تعميم هذه الرياضة لتشمل كل الفئات، من خلال تنظيم فعاليات مثل كأس الجزائر لأقل من 15 سنة، وتوفير الدعم لمربي الخيول، خاصة فيما يخص الأعلاف، وتشجيع اقتناء الحصان البربري الأصيل المعروف بقيمته المناسبة وإمكاناته العالية.

برنامج متنوع… يزاوج بين الاحترافية والتقاليد

عرف المهرجان تنظيم مجموعة من الأنشطة والفعاليات المتنوعة، أبرزها:

عروض فنتازيا احترافية بمشاركة 350 فارسًا من مختلف جهات الوطن
مسابقة القدرة والتحمل تُنظم لأول مرة في نادي نجم الشرق
مسابقات في القفز على الحواجز وفق المعايير الدولية
علاج مرضى التوحد عبر ركوب الخيل في إطار برامج إدماجية جديدة
مسابقة أجمل حصان عربي وبربري أصيل.
التحضير لمشاركة النخبة الجزائرية في المحافل الدولية وإعدادها للاستحقاقات القادمة.

أبعاد اجتماعية واقتصادية وثقافية

أكد رئيس الاتحادية أن بعث الفروسية في الجزائر لا يندرج فقط في إطار رياضي، بل يتعداه ليشكل مشروعًا ذا أبعاد اجتماعية وثقافية واقتصادية، نظرا لما تحمله هذه الرياضة من رمزية تراثية أصيلة، وما تتيحه من فرص للتشغيل والتكوين وتطوير السياحة الداخلية.

رهان الاستمرارية والتوسّع

أمام النجاح الكبير الذي عرفته هذه الطبعة الأولى من مهرجان سيرتا، تتطلع الاتحادية إلى جعله موعدًا قارًا على أجندة الفعاليات الوطنية، ورافعة حقيقية نحو تطوير الفروسية الجزائرية محليًا ودوليًا، عبر بوابة قسنطينة، عاصمة الجسور والتقاليد.

المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى