ماذا بعد نقطة النشوة ؟

تستثمر شركات الأغذية مبالغ هائلة لفهم السلوك البشري وآليات المتعة والمكافأة الحسية، فالمهندسون العاملون في تطوير الأغذية يعملون على الوصول إلى ما يُعرف بـ”نقطة النشوة”، أي المستوى المثالي من السكر والملح والدهون الذي يحقق أقصى درجات المتعة مع أقل قدر ممكن من الشبع.

وحسب مقال لـ “الجزيرة أونلاين”، فقد عملت صناعة الأغذية الحديثة بجعل الحصول على الطعام أكثر سهلا، مع التركيز على تصميمه ليصبح صعب المقاومة، فبالنسبة لملايين الناس حول العالم، مقاومة هذه الوجبات معركة بيولوجية حقيقية تدور داخل الدماغ نفسه بين رغبتك في الحفاظ على صحتك، وهندسة غذائية صُممت خصيصًا لهزيمتك.

وكان الطعام نادرا وغير مضمون، طوال التاريخ القديم للبشرية ويتطلب جهدا كبيرا للحصول عليه، لذلك تطور الدماغ البشري بطريقة تجعل الأطعمة الغنية بالطاقة، مثل العسل، والدهون الحيوانية، والفواكه الناضجة، ذات قيمة هائلة للبقاء، ولهذا طوّر الدماغ أنظمة مكافأة قوية تدفع الإنسان إلى استهلاك الأطعمة عالية السعرات كلما أصبحت متاحة.

وعندما تتناول أطعمة غنية بالسكر، أو الدهون، أو الملح، أو الكربوهيدرات المكررة، يفرز الدماغ مادة الدوبامين، وهي ناقل عصبي مرتبط بالمتعة، والتحفيز، والتعلّم، وتعزيز السلوك، والدوبامين لا يمنح الإحساس بالمتعة فقط، بل يعلّم الدماغ تكرار السلوك الذي أدى إلى المكافأة.

كان هذا نظاما مفيدا للبقاء في الماضي، ففي عالم تسوده المجاعة وندرة الغذاء، كان الأشخاص الذين تستجيب أدمغتهم بقوة للأطعمة الغنية بالطاقة أكثر قدرة على النجاة والتكاثر، لكن المشكلة أن الأطعمة فائقة المعالجة الحديثة باتت تخترق هذه الدوائر العصبية القديمة بدرجة غير مسبوقة.

المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى